ما هو وضع الصناعات الدوائية السورية بعد الحرب؟

بعد 13 عامًا من الحرب التي اجتاحت سورية وأثرت بشكل كبير على البنية الاقتصادية، كانت الصناعات الدوائية من بين القطاعات التي تعرضت لاضطرابات كبيرة.
فكيف هو الحال اليوم بعد كل هذه السنوات من الأزمة؟
كشفت ندى لايقة، مديرة هيئة الاستثمار السورية، عن تطورات جديدة في هذا القطاع، مشيرة إلى بدء إنتاج مشروع لصناعة الأدوية، بالإضافة إلى مشروعين آخرين في مرحلة تركيب الآلات وخطوط الإنتاج.
وأوضحت أن قطاع الأدوية يحظى بأهمية خاصة ضمن قانون الاستثمار ويستفيد من حوافز خاصة بموجب القانون 18.
وفقًا لهذا القانون، يُسمح بإدخال الآلات والتجهيزات ووسائل النقل غير السياحية لدعم مشاريع الأدوية، إلى جانب منحها خصماً بنسبة 50% على ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات، مما يجعل هذه المشاريع أولوية للحكومة.
التحديات التي تواجه الصناعات الدوائية
من جانبه، تحدث خلدون حربا، المدير العام لشركة تاميكو الطبية، عن تراجع كبير في الحصة السوقية للشركة، التي كانت تتراوح سابقًا بين 25-30%، وانخفضت الآن إلى ما بين 6-8%.
وأكد حربا أن الشركة تعمل جاهدة على رفع طاقتها الإنتاجية لاستعادة حصتها في السوق.
وأضاف أن الأدوية التي لا تُصنع محليًا تشكل حوالي 10-15% من السوق، حيث أن تصنيع هذه الأدوية يتطلب تكنولوجيا متقدمة.
التصدير والحاجة المحلية
أوضحت ندى لايقة أن معظم الأدوية المنتجة حاليًا تركز على تلبية احتياجات السوق المحلية، على الرغم من أن سورية كانت في السابق مصدرًا رئيسيًا للأدوية ذات السمعة الجيدة.
ولكن بعد تدمير عدد كبير من مصانع الأدوية التي كانت تقع خارج المدن، بات التركيز منصبًا على تغطية الاحتياجات المحلية وتقليل الاعتماد على استيراد الأدوية.
فيما أشار خلدون حربا إلى أن تصدير الأدوية السورية لا يزال مستمرًا، ولكن الأولوية تبقى لتأمين الاحتياجات المحلية، حيث يتم تصدير الفائض فقط.
المشاريع الجديدة وتوزيع المصانع
أشارت لايقة إلى وجود 7 مصانع للأدوية في المدينة الصناعية بريف دمشق، بالإضافة إلى مشروع واحد في المدينة الصناعية بحمص، مع وجود مصانع أخرى في مناطق مثل الشيخ نجار بحلب. وأوضحت أن التوجه الحالي هو إعادة تموضع هذه المصانع داخل المدن والمناطق الصناعية.
الصعوبات التي تواجه القطاع
من بين أبرز التحديات التي أشار إليها خلدون حربا هي نقص حوامل الطاقة وصعوبات استيراد المواد الأولية.
ومع ذلك، أشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تحسنًا طفيفًا في موضوع الاستيراد نتيجة استقرار سعر الصرف، لكنه أكد أن المشكلة تكمن في تقلبات أسعار الصرف.
الترخيص لمعامل جديدة
فيما يخص تراخيص المصانع الجديدة، أكدت لايقة على استمرار منح تراخيص جديدة لمعامل الأدوية نظرًا للحاجة المحلية المتزايدة، مشيرة إلى أن هناك مشاريع قادمة تستهدف إنتاج أنواع من الأدوية غير المتوفرة حاليًا في السوق.
وفي ختام حديثه، كشف خلدون حربا عن بدء ترخيص مستودع جديد للأدوية تابع لشركة “تاميكو”، يهدف إلى التدخل الإيجابي في السوق لضبط الأسعار وضمان توفر الأدوية بشكل عادل في الصيدليات.
B2B



