انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الأسعار .. المواطن السوري يواجه الشتاء “عارياً”

يعيش المواطنون السوريون منذ نحو عشر سنوات أزمة محروقات خانقة، تتفاقم مع بداية كل فصل شتاء، حيث يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين وسائل التدفئة وسط ارتفاع الأسعار وندرة المواد. وتستمر هذه المعاناة، لاسيما مع ارتفاع أسعار المازوت في السوق السوداء، مما يجعل الحصول على الدفء في فصل الشتاء حلمًا بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.
أزمة المحروقات في الشتاء
في فصل الشتاء لهذا العام، تتفاقم معاناة السوريين نتيجة أزمة المحروقات المستمرة، حيث يضطر المواطنون في مختلف المحافظات للانتظار لساعات طويلة للحصول على وسائل نقل أو حتى اللجوء للمشي لمسافات طويلة. ويُنظر إلى المازوت كحلم بعيد، يقتصر الحصول عليه على الطبقات الغنية فقط، بينما لا يستطيع معظم المواطنين تدبر احتياجاتهم الأساسية.
وبينما يتراوح سعر 20 لترًا من المازوت في السوق السوداء بين 300 و350 ألف ليرة سورية، ويعاني السكان من الانقطاع الطويل للكهرباء الذي قد يصل إلى 20 ساعة يوميًا، يضطر الكثيرون للبحث عن بدائل لمقاومة برد الشتاء، وسط توقعات بأن يكون هذا الشتاء أكثر قسوة من السابق.
الحال المعيشي للمواطنين
عامر، موظف من ذوي الدخل المحدود، يقول في حديثه مع تلفزيون الخبر: “منذ سنوات لم نتمكن من الحصول على المازوت، وارتفاع أسعار الصوبيات جعلنا نبحث عن بدائل مثل الحطب، ولكن أسعار الحطب هي الأخرى ارتفعت بشكل كبير، حيث وصل سعر الطن إلى أكثر من مليوني ليرة”. ويضيف عامر أن هذا العام لم يفكر في شراء أي وسيلة تدفئة، بعد أن عجز عن تأمين المازوت أو الحطب العام الماضي، وبات الاعتماد على الملابس الثقيلة والبطانيات هو الخيار الوحيد.
أما “أم عماد” فتشير إلى أن “الحصة التي توزعها الحكومة من المازوت (50 لترًا) لا تكفي إلا لبضعة أيام، وفي ظل الأوضاع الحالية، أصبحنا عاجزين عن شراء أي وسائل تدفئة أخرى بسبب ارتفاع الأسعار المستمر”.
الزيادة في أسعار الصوبيات
ومع قرب فصل الشتاء، بدأت المحال التجارية في عرض الصوبيات بأنواع وأحجام مختلفة، لكنها تأتي بأسعار تفوق العام الماضي بنحو 25%. وفقًا لصاحب محل في محافظة اللاذقية، تتراوح أسعار صوبيات المازوت العادية بين 350 ألف ليرة و1 مليون ليرة، بينما تتراوح أسعار الأنواع المتوسطة بين 800 ألف ليرة و2.5 مليون ليرة. أما الصوبيات ذات الجودة العالية فقد تصل أسعارها إلى 4 أو 5 ملايين ليرة سورية.
وفيما يتعلق بصوبيات الحطب، تختلف الأسعار حسب النوعية، حيث تتراوح أسعار الأنواع العادية بين 450 ألف ليرة و1 مليون ليرة، في حين تتجاوز الأنواع الجيدة، المصنوعة من الفونت، 10 ملايين ليرة.
أسعار الحطب
أما أسعار الحطب في محافظة اللاذقية، فقد شهدت ارتفاعًا كبيرًا، حيث بلغ سعر طن السنديان 1.5 مليون ليرة، بينما وصل سعر طن الزيتون والليمون إلى 2 مليون ليرة. وأكد تجار الحطب أن الأسعار قابلة للزيادة مع تزايد الطلب مع بداية موسم البرد.
دور مديرية الزراعة في توفير الحطب
من جهتها، أعلنت مديرية زراعة اللاذقية عن بيع الحطب الحراجي للمواطنين بأسعار مدعومة، حيث يتم بيع طن من الحطب بسعر 350 ألف ليرة، وفقًا للقوانين الجديدة التي تهدف إلى حماية الثروة الحراجية. وقال رئيس دائرة الحراج، جابر صقور، إنه تم تطبيق قانون الحراج رقم 39 لعام 2023، الذي يفرض عقوبات مشددة على المخالفين، مثل قطع الأشجار الحراجية أو إشعال الحرائق عمدًا.
تسعير المازوت هذا الموسم
وفي إطار مواجهة أزمة الشتاء، أعلنت وزارة النفط السورية عن بدء التسجيل لتوزيع مازوت التدفئة لموسم 2024-2025 اعتبارًا من 25 سبتمبر 2024، مع رفع سعر اللتر من 2000 ليرة إلى 5000 ليرة سورية. وبذلك، يواجه المواطنون تحديات جديدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ.
الخلاصة
إن أزمة المحروقات في سوريا هذا الشتاء تضيف عبئًا جديدًا على حياة المواطنين، الذين يعانون من ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية. ومع استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يبدو أن الحصول على وسائل تدفئة يصبح أكثر صعوبة، مما يفاقم من معاناة الأسر السورية التي تظل تبحث عن حلول بديلة لمواجهة قسوة البرد.
الخبر



