متخف لأكثر من 15 ألف عام… اكتشاف مذهل داخل مغارة عربية

تمكن فريق من العلماء المغاربة والغربيين من تحقيق اكتشاف مثير في مغارة “الحمام” أو “مغارة تافوغالت” شرق المغرب، يكشف عن جوانب جديدة من طقوس الإنسان القديم المتعلقة بالجنائز ودفن الجثث. ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة “نيتشر” العلمية، تم العثور على بقايا نبات نادرة تُعرف باسم “الإفيدرا”، والتي يرجح استخدامها في طقوس الدفن من قبل إنسان العصر البليستوسيني، أي الإنسان الذي عاش خلال العصر الجليدي.
استند العلماء في اكتشافهم إلى تحليل حفريات نباتية تم العثور عليها في رواسب أثرية تعود إلى حوالي 15 ألف سنة قبل الميلاد داخل المغارة. وتُظهر الدراسة أن تراكم نبتة “الإفيدرا” في مواقع الدفن قد يكون دليلًا على استخدامها بشكل رئيسي في الطقوس الجنائزية للإنسان القديم في تافوغالت.
هذا الاكتشاف يُعد الأقدم من نوعه، حيث تم تصنيف “الإفيدرا” باعتبارها “أقدم بقايا نباتية مرتبطة بنشاط بشري” تم العثور عليها حتى الآن. ويعكس هذا الكشف أهمية النباتات في الطقوس الجنائزية، وهو ما يفتح أفقًا جديدًا لفهم كيفية استخدام البشر الأوائل للنباتات في مختلف الجوانب الحياتية، بما في ذلك العلاجات والطقوس الجنائزية.

ويعود الفضل في الحفاظ على هذه النباتات إلى الظروف المناسبة التي توفرها مغارة تافوغالت لحفظ المواد العضوية المتفحمة. كما أن هذه المغارة كانت أيضًا مكانًا تستخدمه المجتمعات القديمة في المغرب لأداء طقوسهم الجنائزية، حيث تم العثور على جثث بشرية، بما في ذلك جثث بالغين ورُضع، جنبًا إلى جنب مع حفريات نباتية محفوظة بشكل ممتاز.
تكشف الدراسة أن وجود نبتة “الإفيدرا” في هذه المواقع يشير إلى دورها المركزي في طقوس الدفن، خاصة أن كثافة وجودها في مواقع الدفن قد تكون مؤشرًا على أهمية هذا النبات في الطقوس الجنائزية التي ربما كانت تتميز بالتنوع وعدم الانتظام، وهو ما يعكس طبيعة العادات الجنائزية للمجتمعات القديمة.
وفي هذا السياق، أكد الباحثون أن دراستهم تمثل استكمالًا للبحوث السابقة التي تناولت مغارة الحمام، مما يعزز أهمية هذا الموقع الأثري في فهم تطور الإنسان القديم وعاداته الجنائزية.
سبوتنيك عربي



