هل تتنصت هواتفنا علينا؟.. شركة أميركية تقطع الشك باليقين
هل سبق لك أن فوجئت بظهور إعلان أو فيديو ترويجي على تطبيقات هاتفك الذكي حول موضوع تحدثت عنه أمام صديق أو في منزلك؟ ربما تساءلت إن كان هاتفك يتجسس عليك، خاصة إذا تكرر هذا الأمر معك أو مع آخرين.
الآن، كشفت شركة أميركية التفاصيل حول كيفية حدوث ذلك بشكل قانوني.
في نهاية الشهر الماضي، زعمت شركة “كوكس ميديا غروب” تطوير برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي يُدعى “الإنصات النشط”، الذي يتيح التنصت على محادثات الأشخاص عبر ميكروفونات هواتفهم الذكية وأجهزتهم الأخرى.
تم الكشف عن هذا الأمر خلال فعالية تسويقية تم تسريب تفاصيلها من خلال موقع “ميديا 404″، الذي يدرس تأثير التكنولوجيا على حياتنا.
في هذه الفعالية، أوضحت الشركة كيفية التنصت على المستخدمين بالتعاون مع شركات التقنية الكبرى مثل فيسبوك، غوغل، وأمازون لتوجيه الإعلانات بشكل أكثر دقة.
يتيح البرنامج، باستخدام الذكاء الاصطناعي، تحليل المحادثات ونوايا التسوق في الوقت الفعلي، مما يعزز قدرة المعلنين على الوصول إلى جمهور مستهدف بصورة أدق.
وأشارت إحدى صفحات العرض التسويقي إلى أن “الأجهزة الذكية تستطيع تسجيل وتحليل المحادثات في الوقت الفعلي، وربطها بالبيانات السلوكية لتوجيه الإعلانات”.
هذا النوع من التنصت كان يُنكر لسنوات من قبل المنصات الإعلانية الكبرى، حيث كان يُعتقد أن تنفيذ هذا الأمر على مليارات المستخدمين يتطلب استثمارات ضخمة في تقنيات التسجيل والتحليل.
ولكن العرض التسويقي للشركة أكد أن التقنية موجودة، وأن الذكاء الاصطناعي يمكنه التغلب على التحديات التقنية التي كانت تحول دون تحقيق ذلك.
منذ ديسمبر الماضي، قام موقع “ميديا 404” بتتبع نشاط شركة “كوكس ميديا غروب”، وعثر على منشور يعود إلى 14 شهراً كشف بعض التفاصيل حول هذه التقنية، ورغم حذف المنشور لاحقاً، إلا أنه ظل محفوظاً في أرشيف الإنترنت بعنوان “تقييم للتنصت النشط”.
الشركة توضح في المنشور كيف يمكن للمنصات الإعلانية استخدام هذه التقنية لتحليل بيانات المستخدمين ومقارنتها ببياناتهم السابقة لإنشاء قائمة مستهدفة من الزبائن المحتملين.
هل هذا التجسس قانوني؟
إذا كنت تتساءل عن قانونية هذا النوع من التجسس، فإن الشركة تشير إلى أنه قانوني تمامًا.
عند تنزيل التطبيقات، يطلب منك الموافقة على شروط الاستخدام، التي قد تحتوي بين طياتها على بند يسمح بالتنصت النشط. في الغالب، يتجاهل المستخدم قراءة هذه الشروط الطويلة، لكنه يوافق على ما فيها دون إدراك التفاصيل.
في العرض المسرب، ذكرت الشركة أن عملاءها يشملون فيسبوك وغوغل وأمازون. ولكن بعد نشر تقرير موقع “ميديا 404″، نفت هذه الشركات أي صلة بالتقنية المذكورة.
وردت غوغل بإزالة “كوكس ميديا غروب” من قائمة شركائها، بينما صرحت ميتا المالكة لفيسبوك بأنها ستحقق فيما إذا كانت الشركة قد خرقت شروط الاستخدام. أمازون أكدت أن ذراعها الترويجي لم تستخدم التقنية ولن تفعل ذلك.
لطالما اعتاد المستخدمون على مشاركة بياناتهم مع التطبيقات، وغالبًا ما يقومون بذلك نتيجة ضغوط للحصول على الخدمة أو المنتج، لكن في النهاية يوافق المستخدم، سواء عن وعي أو عن غير قصد، على هذا النوع من المراقبة الدقيقة.
الجزيرة



