خمسة مجانين شغلوا الشارع السوري خلال العقود الماضية.. هل تعرفونهم؟

لو كان “أبو العز”، و”راغب”، و”جندل”، و”أبو حجر”، و”عزيز صافية” يمتلكون حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، لربما جمعوا ملايين المتابعين وحققوا ثروات هائلة تفوق ما يحققه العديد من المشاهير في عصرنا.
هؤلاء الأشخاص، الذين كانوا يُعرفون بمجانين المدن، هم شخصيات مميزة تُعتبر جزءاً من ذاكرة المجتمعات، حيث يتناقل الناس قصصهم الطريفة وأقوالهم الغريبة. البعض كان يستشيرهم في أمور حياتية، بينما اعتبرهم آخرون مباركين يحملون أسراراً خفية.
“بدّا عقل”
على الرغم من مرور حوالي خمسين عاماً على وفاته، إلا أن عبارة “عزيز صافية” الشهيرة “بدّا عقل” ما زالت تتردد على ألسنة الناس، مرفقة بالترحم على الرجل المعروف ببساطته وقوته البدنية.
ومن الطرائف المرتبطة بعزيز في مدينة سلمية السورية، أنه كان الوحيد القادر على حمل صندوق خزنة حديدي إلى مبنى السرايا عندما تم شراؤه.
وعندما اتُهم بسرقته وسأله القاضي عن كيفية سرقته، أجاب عزيز: “بدّا عقل يا قاضينا.. اسأل اللي حواليك”.

“صدمة حبّ”
في شوارع دمشق خلال الثمانينيات، كان “أبو العز” يجوب المدينة بمشيته السريعة وأناقته المميزة، وكان يعرف بنقده اللاذع للنساء.
يُقال إنه فقد عقله بسبب قصة حب فاشلة، وأصبح يحذر الشباب من النساء بشكل مستمر.
كان يكرر عباراته الشهيرة أثناء ركوبه الحافلة مع الطلاب، محذراً إياهم من النساء والسيارات. وفي سنواته الأخيرة، بدأ أبو العز بطباعة أقواله وتوزيعها على المارة، كما سجلها على أشرطة “كاسيت”، حيث يتهم النساء بالخيانة ويحذر الشباب من الارتباط بهن.
“الاستعمار هو السبب”
في مدينة سلمية أيضاً، كان “أبو حجر” شخصية مشهورة بحكمته وآرائه الغامضة.
كان يحمل الأحجار في جيوبه أينما ذهب، ورغم مظهره الضخم واللحية الكثيفة، إلا أنه كان مسالماً.
كان يُجيب على كل سؤال كبير بالقول: “الاستعمار هو السبب” وبعد وفاة صديقه “جندل”، أصبح أبو حجر وحيداً، وعُرف بطقوسه الخاصة لمباركة من يحب، حيث كان يضرب حجرين ببعضهما حول رأس الشخص ويقول له: “اذهب.. فأنت محمي لأبد الآبدين!”.

“إشلح الصباط يا خالد بيك”
أما “راغب”، فكان من أشهر مجانين دمشق في الأربعينيات والخمسينيات. كان يُعرف بصديق السياسيين، ويمرّ على السرايا الحكومية مطالباً بأن يصبح وزيراً للداخلية أو يُطيح بالحكومة.
أشهر قصصه كانت عندما طلب من رئيس الحكومة خالد العظم أن يعطيه حذاءه، وعندما رفض الأخير بحجة أنه سيعود إلى البيت حافياً، رد راغب بأن خالد بيك يركب سيارة، بينما هو الحافي.

هذه الشخصيات، رغم غرابتها، تركت بصمة لا تُنسى في ذاكرة الناس، وتحولت قصصهم إلى جزء من التراث الشعبي الذي يتناقله الجميع بابتسامة.
إرم نيوز



