هل الفواكه الاستوائية تهدد المحاصيل المحلية في سورية؟

تحمل بعض المحاصيل الزراعية في سورية هوية وطنية يجب الحفاظ عليها ودعمها لضمان استمرارها بأفضل حال، مثل الحمضيات السورية التي تتميز بنكهة فريدة تحظى بطلب كبير في الأسواق الخارجية، والزيتون الذي يشكل جزءاً مهماً من التراث الزراعي.
ومع ذلك، يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة قلة الدعم الحكومي، سواء في توفير مستلزمات الإنتاج أو في تحسين آليات التسويق، مما يدفع الكثيرين منهم إلى ترك هذه المحاصيل التقليدية لصالح محاصيل أخرى تدر أرباحاً أكثر.
في الآونة الأخيرة، شهدت مناطق زراعية في سورية، خاصة في محافظة طرطوس، تحولاً نحو زراعة الفواكه الاستوائية مثل الأفوكادو والدراكون والشوكولا والقشطة.
هذا التوجه الجديد جاء كرد فعل على تراجع العوائد الاقتصادية من زراعة الحمضيات، إذ اضطر العديد من المزارعين إلى اقتلاع أشجار الحمضيات واستبدالها بمحاصيل استوائية ذات قيمة سوقية أعلى، رغم تكاليفها المرتفعة.
“زينة”، مزارعة من قرى منطقة القدموس في طرطوس، كانت تزرع أرضها التي تبلغ مساحتها 5 دونمات بالحمضيات، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير ما تزرعه بعد أن أصبح بيع منتجاتها من الحمضيات غير مربح.
اختارت زراعة الأفوكادو والدراكون بدلاً من البرتقال والبوملي، ومع أنها تحملت تكاليف عالية في البداية، إلا أن العائد كان مجزياً، حيث تباع الفواكه الاستوائية بأسعار مرتفعة في السوق المحلية.
من جانبه، أشار عماد بركات، مزارع حمضيات ومتابع للشأن الزراعي في طرطوس، إلى أن نقص الدعم الحكومي لتجديد مزارع الحمضيات دفع العديد من المزارعين الذين يملكون مساحات صغيرة من الأرض، تتراوح بين 5 و10 دونمات، إلى الانتقال لزراعة الفواكه الاستوائية.
وأوضح أن زراعة الحمضيات تتطلب تكاليف مرتفعة تشمل شراء الأسمدة العضوية والمبيدات الحشرية، خاصة مع زيادة انتشار الحشرات التي تصيب أشجار الحمضيات.
وأشار بركات إلى أن هذا التحول لا يقتصر فقط على المساحات الزراعية الصغيرة، بل إن أصحاب البيوت البلاستيكية والصالات الزراعية بدأوا أيضاً باستبدال محاصيل الخضروات التقليدية مثل الطماطم والخيار بفواكه استوائية كالدراكون.
ورغم أن هذه الزراعة تتطلب استثمارات كبيرة وزمنًا طويلاً قبل أن تبدأ في إنتاج الثمار، إلا أنها تضمن أرباحاً أكبر على المدى الطويل.
في سياق متصل، أكد رئيس اتحاد الفلاحين، أحمد إبراهيم، أن الفواكه الاستوائية لن تحل محل الحمضيات بشكل كامل.
وأوضح أن ما يحدث هو استبدال بعض أشجار الحمضيات القديمة على أطراف الأراضي بشتلات استوائية، مشيراً إلى أن هناك توجهًا نحو توسيع هذه الزراعات بشكل مدروس، ولكن دون التفريط بالمحاصيل التقليدية التي تحمل طابعًا وطنيًا وتراثيًا.
هذه التحولات تبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في سورية، حيث يتعين على المزارعين موازنة بين الحفاظ على المحاصيل التقليدية وبين السعي لتحقيق أرباح أكبر من خلال زراعة محاصيل جديدة.
الوطن



