رغم استقرار سعر الصرف.. الأسعار ترتفع في الأسواق!! … عضو غرفة تجارة دمشق يعترف: هناك احتكار!!

يبدو أن التجار مصرّون على تجاوز قوانين السوق ورفع الأسعار دون وجود مبرر واضح لذلك.
قبل عام تقريبًا، كان التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى عدم استقرار سعر الصرف، وحاجتهم إلى تسعير تحوطي لتجنب الخسائر وضمان قدرتهم على شراء واستيراد سلع جديدة دون تكبد تكاليف إضافية.
أما اليوم، فيمكن القول إن العام الحالي شهد استقرارًا كبيرًا في سعر الصرف مقارنة بالسنوات السابقة، ما يثير التساؤلات حول أسباب الزيادة الحادة في أسعار المواد الاستهلاكية والخضروات والفواكه خلال الأسبوع الماضي.
لتوضيح هذا الأمر، مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لكنه اعتذر عن التصريح دون موافقة المكتب الصحفي، ووعد بالعودة بعد الحصول على الموافقة، إلا أنه لم يتصل مجددًا.
و لمعرفة وجهة نظر التجار حول هذا الارتفاع أحد أعضاء غرفة تجارة دمشق أوضح أن ارتفاع الأسعار لا يتعلق بشكل كبير بسعر الصرف عندما يترافق استقراره مع زيادة التكاليف مثل الكهرباء والمشتقات النفطية والغاز، مما يؤدي إلى ارتفاع فوري في الأسعار على مستوى الصناعة والنقل والبيع.
وأشار إلى أن زيادة سعر المازوت بنسبة 5٪ تؤدي إلى زيادة مماثلة في الأسعار، مضيفًا أن صعوبة إيجاد المواد وصعوبة الاستيراد وضعف الاستهلاك يدفع التجار إلى تحميل التكاليف غير المباعة على الأسعار النهائية للسلع.
وذكر أيضًا أن القيود على السحب من البنوك وتجميد الأموال في منصة تمويل المستوردات لعدة أشهر يبطئ دورة رأس المال، مما يزيد من الأسعار.
وأشار العضو إلى أن هذا الواقع أدى إلى إحجام العديد من التجار عن العمل، وهجرة البعض منهم إلى دول مجاورة بحثًا عن بيئة اقتصادية أكثر تسهيلًا، مما خلق حالة من الاحتكار لدى التجار المتبقين.
وأوضح أنه لا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد التجار الذين أغلقوا منشآتهم، لكنه لفت إلى أن الانتخابات الجارية لغرفة تجارة دمشق كشفت أن عدد السجلات التجارية في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك يصل إلى نحو 100 ألف سجل، بينما عدد التجار الذين سددوا رسوم الانتخابات في غرفة تجارة دمشق انخفض إلى 4990 تاجرًا مقارنة بـ7000 تاجر العام الماضي، ما يعني أن عدد التجار الفعليين يمثل 5٪ فقط من إجمالي السجلات التجارية، وهو أمر غير معتاد.
من جانبه، عزا رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، ارتفاع الأسعار خلال الأسبوع الماضي إلى ضعف الرقابة التموينية على الأسواق وعدم استقرار الأسعار.
وأكد أن الحلول الحكومية القسرية غير فعالة، وأن الحل يكمن في توفير المواد في الأسواق وإلغاء الوساطة بين التاجر والمستهلك، من خلال تعزيز دور مؤسسة السورية للتجارة والمؤسسة الاجتماعية العسكرية.
كما طالب بفتح أسواق جديدة لتقليل تكاليف النقل على الفلاحين والتجار والمستهلكين.
أما بالنسبة للتجار، فأكد المعقالي أنهم يتحملون جزءًا من المسؤولية عن الوضع الحالي في الأسواق، مشددًا على ضرورة أن يكون لدى التجار قناعة بالأرباح المعقولة.
وأشار إلى وجود تواطؤ بين بعض التجار وعناصر الضابطة التموينية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية.
كما دعا إلى ضبط عمل الضابطة التموينية في البداية ثم مراقبة الأسعار والتأكد من جودة المنتجات المعروضة، حتى لو كانت أسعارها منخفضة، حيث أن بعض التجار يلجأون إلى تخفيض الأسعار على حساب جودة المواصفات.
الوطن



