تراجع كبير في زراعة القطن.. هل نتوقع زيادة في الإنتاج هذا الموسم؟

شهد إنتاج القطن في سورية تراجعاً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية.
فبينما كان إنتاج سهل الغاب يصل إلى 65 ألف طن في بداية الألفية الثانية، تراجع إلى 530 طن فقط في العام الماضي.
ويعكس هذا الانخفاض ما حدث في محافظة حماة وغيرها من المحافظات السورية التي تزرع القطن.
في عام 2011، بلغ إنتاج سورية من القطن 717 ألف طن من مساحة مزروعة بلغت 175 ألف هكتار.
لكن العام الماضي، انخفض الإنتاج بشكل ملحوظ إلى 14 ألف طن، والتي تم حلجها في محلجي العاصي بحماة وتشرين بحلب، مما يبرز الفجوة الكبيرة في الإنتاج.
تختلف الأسباب وراء هذا التراجع، منها خروج مساحات زراعية عن الخدمة بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية، لكن العامل الأهم هو ارتفاع تكلفة الإنتاج.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلب القطن كميات كبيرة من المياه، حيث يحتاج في المنطقة الوسطى إلى ثمانية ريات على الأقل، وفي المناطق الشرقية يحتاج إلى ما بين 10 إلى 12 رية، وذلك بحسب درجة الحرارة ونوع التربة.
في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة والمحروقات، أصبح هذا الأمر مكلفًا جدًا.
وفي ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، يتجه المزارعون نحو زراعات أقل تكلفة وأكثر ربحية، مما أدى إلى تراجع الزراعة الاستراتيجية مثل القمح والشوندر، يليها القطن.
على الرغم من أن القطاع الزراعي يساهم بأكثر من 25% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا التراجع يعكس واقعاً مؤلماً.
وفي حديث مع صحيفة “تشرين”، أوضح ياسر حلبية، مدير محلج العاصي في حماة، أن الإنتاج المتوقع من القطن لهذا العام قد يزيد قليلاً عن العام الماضي، حيث بلغ الإنتاج بين 13 و14 ألف طن، معتمدًا بشكل رئيسي على واردات من دير الزور وريفها، وكذلك الرقة وريفها الآمن.
أما في محافظة حماة، فلم يتجاوز الإنتاج الموسم الماضي 530 طنًا فقط، وتبدو التوقعات لهذا الموسم مشابهة، مع احتمال زيادة طفيفة.
وأشار حلبية إلى أن محلجين فقط يعملان حالياً في سورية، وهما محلج العاصي في حماة ومحلج تشرين في حلب، بينما توقفت بقية المحالج بسبب قلة الإنتاج.
وفي النهاية، تشير المعلومات الواردة من محافظة الحسكة إلى أن إنتاجها قد يصل إلى 18 ألف طن، لكن قد يكون من الصعب إخراج هذا المحصول من هناك.
ولذلك، قد تصرح وزارة الزراعة بأن الإنتاج هذا العام كان مميزًا، لكن ثقة الناس تعتمد في النهاية على ما تنتجه الأرض فعليًا.
صاحبة الجلالة



