سائق بولمان اللاذقية دمشق لم ينم منذ 24 ساعة.. والركاب يقيمون الصلوات!

“يا شباب، أنا ما معي معاون وماني نايم من مبارح الساعة 6 الصبح”، هكذا صرخ سائق البولمان، بينما كنا نسير في طريقنا من اللاذقية إلى دمشق، والساعة كانت تشير إلى الرابعة عصراً يوم الأربعاء الماضي.
هذه الكلمات أشعلت قلقنا، خاصة وأن الرحلة كانت تمتد على مئات الكيلومترات.
السائق بدأ يشرح لنا أن ضغط العمل كبير جداً بسبب نقص عدد السائقين، مضيفاً: “يلي بدو شي، يجي لعندي”.
كان معاونه قد استسلم للنوم ولم يستطع مواصلة العمل، بينما السائق لم يحصل على هذه الفرصة، واستمر في شرب القهوة طوال الطريق ليبقى مستيقظاً.
بينما كان السائق يتناول قهوته، كنت أراقب الوضع من حولي، متسائلة كيف يمكنني حماية طفلتي في حال وقع أي حادث.
فجأة، صرخ السائق مرة أخرى: “ليكو ليكو يا حرام”، محاولاً أن يبقى متيقظاً، مشيراً إلى حادث على الجانب الآخر من الطريق. وبمزحة ثقيلة، أشار إلى أن سائق السيارة المتعرضة للحادث ربما لم ينم منذ أمس أيضاً.
وصلنا بأمان، ولم يحدث شيء، ولكن هناك العشرات من الأشخاص هذا العام لم يحالفهم الحظ نفسه. منذ بداية هذا العام، نسمع كثيراً عن حوادث البولمان وضحاياها.
أعتقد أنني بت أفهم السبب الآن، كما يقول المثل: “سيري فعين الله ترعاكي”.
قبل عام 2011، كان نادراً ما نسمع عن حوادث البولمان، ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي السبب.
حادث ضخم كان يعتبر حدثاً غير عادي وقتها، بخلاف اليوم. الجدير بالذكر أن أجرة البولمان في ذلك الوقت كانت 150 ليرة من اللاذقية إلى دمشق، أي ما يعادل 3 دولارات، وهي الأجرة نفسها اليوم.
وهذا يعني من حيث المبدأ أن عدد السائقين كان يجب أن يكون كافياً، ليتمكنوا من التناوب والاستراحة، دون أن يضطر أحدهم للعمل لأكثر من يومين بلا نوم، مع كل المخاطر التي ترافق ذلك.
سناك سوري



