أضرارها كثيرة وفاعليتها قليلة.. منظفات وعطورات مغشوشة تتصدر واجهات المحال أمام عين الرقابة!

غلاء الأسعار وضعف دخل المواطنين أصبحا معادلة صعبة، مما دفع الناس للجوء إلى طرق مبتكرة لتأمين احتياجاتهم اليومية بأقل تكلفة.
أحد الأمثلة على ذلك هو شراء المنظفات المعبأة في أكياس النايلون الشفافة التي تباع على الأرصفة وفي المحلات. رغم علمهم بعدم جودتها مقارنة بالماركات المعروفة، إلا أنهم مضطرون للشراء نظرًا لارتفاع الأسعار.
قلة الخيارات
يشعر الناس بالإحباط من هذا الوضع الذي يضطرهم لشراء منتجات قد تكون ضارة بصحتهم، مثل شامبو الشعر أو منظفات الأواني التي قد تسبب مشكلات صحية وجلدية.
فقد اشتكى البعض من تساقط الشعر وظهور القشرة والحكة بعد استخدام الشامبو غير الجيد، بينما أشارت سيدة إلى أن منظفات الأواني التي اشترتها تسببت في تعطل غسالتها وتساءل المواطنون عن دور الرقابة في الحد من انتشار هذه المنتجات المغشوشة.
تشير الدراسات إلى أن استخدام هذه المنظفات المغشوشة يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل أمراض الجهاز التنفسي، الحساسية، والصداع، بل ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
وأظهرت التجارب أن تأثير هذه المنظفات على الرئتين قد يكون مماثلاً لتأثير التدخين على المدى الطويل.
انتشار الفوضى
أشار الدكتور عبد العزيز معقالي، رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها، إلى أن انتشار هذه المنتجات على الأرصفة وفي المحلات يعكس حالة الفوضى في الأسواق.
وأوضح أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين دفعهم لشراء المنظفات الرخيصة التي غالبًا ما تكون غير مطابقة للمواصفات وأكد أن هناك ورشات غير مرخصة تنتج هذه المنتجات بطرق غير آمنة، مطالبًا وزارة التجارة الداخلية باتخاذ إجراءات صارمة.
غياب الرقابة
أوضح الخبير الاقتصادي ياسر أكريم أن بعض المشاريع الصغيرة التي تنتج هذه المنظفات قد تكون إيجابية من حيث توفير فرص عمل، لكنها تشكل خطرًا لعدم وجود رقابة صحية.
وألقى باللوم على وزارة التجارة وهيئة الرقابة لعدم اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه المنتجات.
التعاون
أشار أكريم إلى أهمية تحقيق تعاون بين المشاريع الصغيرة والشركات الكبرى ووزارة التجارة وهيئة الرقابة لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
واستشهد بالنموذج الياباني الذي يدعو لتبني الشركات الكبرى للمشاريع الصغيرة وتقديم الدعم والتدريب لها لضمان جودة المنتجات.
اقتصاد الظل
عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، أشار إلى أن هذه المنظفات التي تباع بشكل عشوائي تُعرف باقتصاد الظل.
وأكد على أهمية توعية المستهلكين بعدم إعادة استخدام العبوات الأصلية بعد انتهاء المنتج فيها، نظرًا لأن بعض المحتالين يقومون بتعبئة هذه العبوات بمنتجات مغشوشة.
السجل التجاري والصناعي
أوضح حبزة أن الحصول على سجل تجاري يتطلب تقديم طلب للمديرية المختصة مع توفير الشروط اللازمة. وأكد أن وجود سجل صناعي ضروري لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية.
الإجراءات الرقابية
بدوره، أوضح نائل اسمندر، مدير حماية المستهلك بريف دمشق، أن دوريات الرقابة تقوم بمتابعة المنتجات في الأسواق وسحب عينات لتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات.
وأكد أن المنتجات التي لا تحمل أي بيانات تعريفية يتم ضبطها وحجزها. وأشار إلى أن عملية الحصول على السجل التجاري تتطلب تقديم طلب للمديرية مع الوثائق اللازمة.



