نجوم و مشاهير

لماذا تراجعت الأغنية السورية.. وتقدّمت الدراما؟‎

رغم تنوع الفلكلور الغنائي السوري وجذوره العميقة، إلا أن الأغنية السورية المعاصرة لا تزال متواضعة الإنجازات مقارنة بما حققته الدراما على المستويين العربي والعالمي.

باعتبار تنوع الألوان الغنائية السورية بين القدود الحلبية والموشحات، واللون الفراتي وأغاني الجزيرة والساحل ودمشق والجنوب، كانت الأغنية السورية مؤهلة للتطور بشكل أكبر من الدراما، التي تعتبر أحدث عهدًا.

في بدايات القرن العشرين، شهدت الأغنية السورية نهضة في الغناء والألحان بفضل رواد مثل أبو خليل القباني، عمر البطش، محمد محسن، صباح فخري، رفيق شكري، صبري مدلل، عبد الفتاح سكر، وسهيل عرفة. لكن سرعان ما تلاشت تلك النهضة.

في المقابل، منذ تأسيس التلفزيون في بداية الستينيات، تمكنت الدراما السورية من تحقيق تقدم نوعي، حيث ظهرت قافلة من المخرجين والنجوم وكتّاب السيناريو، وأصبحت المدرسة الشامية في الدراما معروفة ودخلت مسلسلاتها جميع البيوت العربية.
شركات الإنتاج هي المسؤولة

يقول الموسيقي سمير كويفاتي لـ”إرم نيوز”: “المسألة تتعلق بشركات الإنتاج التي فضلت الاستثمار في الدراما بسبب عائداتها المالية المضمونة، بينما يعد إنتاج الأغنية مغامرة غير مضمونة النتائج”.

كويفاتي، الذي لحن أغنيات لزوجته الراحلة ميادة بسيليس، لا يعتبر هذا عذرًا لتراجع الأغنية السورية. ويشير إلى أن مغنين مثل مارسيل خليفة حققوا انتشارًا واسعًا بفضل رسالتهم الصادقة.

ويضيف: “هناك مطربون سوريون مثل ليندا بيطار وميس حرب يعملون بجد، لكن المشكلة تكمن في الترويج والتسويق”.

نزيه أسعد، قائد فرقة “أوركسترا الموسيقا الشرقية”، يوافق على أن غياب شركات إنتاج الأغاني أثر سلبًا على مستوى الأغنية.

ويقول لـ”إرم نيوز”: “شركات الإنتاج تركز فقط على الدراما، ورغم أن الموسيقى التصويرية في بعض المسلسلات حققت نجاحًا، إلا أن ذلك غير كافٍ. يجب أن تكون هناك شركات تهتم بإنتاج الموسيقى والأغاني لتطويرها”.
تأثير رأس المال

يرى الناقد الفني جواد ديوب أن رأس المال مسؤول عن تراجع مستوى الأغنية، حيث يُنظر للغناء كفن للتسلية فقط، مما يؤدي إلى تسويق أغنيات تافهة.

ويقول لـ”إرم نيوز”: “ما نشاهده من أغنيات ضعيفة في الصوت واللحن والكلمات هو دليل على ذلك”.

المغني الشاب محمود الحداد يضيف: “هناك شركات إنتاج كبيرة تستثمر في الدراما، لكن للأسف، لا توجد شركات إنتاج تستثمر بنفس القدر في الأغنية والموسيقى”.


فجوة إبداعية

الموسيقي نزيه أسعد يرى أن الزحام الموسيقي أظهر الفجوة بين العمل الغنائي الأصيل والعمل الهش.

ويضيف: “الأعمال الهشة، غير المستندة إلى علم الموسيقى، تسببت في ردات فعل سلبية لدى المستمعين، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالأغنية”.

سمير كويفاتي يحمل وسائل الإعلام جزءًا من المسؤولية عن تراجع الأغنية، لدعمها الأغنيات الهابطة. ويقول: “لولا احتفاء وسائل الإعلام بأولئك المطربين، لما سمعنا بهم”.

ويعتقد الناقد ديوب أن شركات الإنتاج لم تنجح في تخريب الدراما كما فعلت مع الأغنية، وذلك بفضل وجود نجوم كبار ومؤسسات تخرّج المختصين في الدراما، مما ساعدها على النجاة من عبث المنتجين حتى الآن.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى