الاخبار

ما قصة الاتفاقية “طويلة الأمد” بين إيران وسوريا؟

لم تتوقف عملية إبرام الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم بين إيران والحكومة السورية خلال السنوات السابقة.
بعد خطوة القائم بأعمال الرئيس الإيراني، محمد مخبر تثار تساؤلات عن أبعاد إرساله “مشروع اتفاقية التعاون الاستراتيجي وطويل الأمد مع سوريا” إلى البرلمان الإيراني للمصادقة ، قبل تسليم مهامه لمسعود بزشكيان.

حسب وكالات إيرانية، تم إرسال مشروع الاتفاقية “بما يتماشى مع تنفيذ المادة 77 من الدستور” أن “أي معاهدة أو اتفاق دولي بين جمهورية إيران والدول أو المؤسسات الدولية الأخرى يجب أن يحظى بموافقة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)”.

خبير في الشأن الإيراني قال أن مشروع الاتفاقية جاء بناء على اقتراح من وزارة الطرق والتنمية الحضرية، وبصفة الوزير مهرداد بذرباش “رئيس اللجنة الاقتصادية المشتركة ما بين سوريا وإيران”.

ويتكون من مقدمة و5 مواد، وبحسب الفقرة 2 من المادة 5 فإن مدة الاتفاقية محددة بـ20 عاما قابلة للتمديد “حتى وفاء سوريا بالتزاماتها، وسداد الديون المستحقة عليها”، والمتعلقة بالخطوط الائتمانية.

ماذا تحمل “الاتفاقية”؟

محمود البازي الباحث في الشأن الإيراني، يوضح ، أن “مشروع الاتفاقية” الذي أحاله مخبر إلى البرلمان لا يحمل شيئا جديدا، دون أن يشمل ذلك خطوة الإحالة للبرلمان لأول مرة من أجل المصادقة عليها، ولا يتضمن نص مشروع الاتفاقية أي إشارة لالتزامات جديدة على الطرفين، سواء الإيراني والسوري.

لا يعرف حجم الديون الإيرانية لسوريا، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أنها تقارب 50 مليار دولار ، ويشير نص مشروع الاتفاقية إلى أن الديون ناتجة عن التوافقات والعقود المالية والاقتصادية، ولم ترد أي تفاصيل عن “ديون مرتبطة بموضوع سياسي أو عسكري ومن ناحية أخرى، تتطرق بعض بنود مشروع الاتفاقية إلى الشركات الإيرانية الخاصة، وضرورة أن توفر سوريا مناخ للاستثمار وترفع بعض المشاكل الإدارية.

ويوجد بند يشير إلى مشروع “خط النفط” الذي يصل بين إيران وسوريا عبر العراق.

أرفق الإيرانيون ملحقا يتحدث عن مجالات التعاون بين إيران والحكومة السورية، ودراستها وبحثها.

ومن بين هذه المجالات العلاقات التجارية والجمركية، الاستثمار المتقابل، العلاقات البنكية والاتفاق على فتح بنوك خاصة وحسابات في المصرف المركزي للتجار.

الكاتب والصحفي المقيم في دمشق، عبد الحميد توفيق فإن “الاتفاقية” التي دفع بها مخبر إلى البرلمان الإيراني “ليست وليدة الساعة”.

وكان الرئيس الإيراني الراحل، رئيسي قد أجرى زيارة إلى العاصمة السورية، وبعدما التقى الرئيس السوري، بشار الأسد وقع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية.

وبينما كانت تلك الاتفاقيات تواجه “معضلة التنفيذ” لم تصدر أي تعليقات من الجانب السوري تشير إلى الأسباب التي تقف وراء ذلك يرى توفيق أن زيارة رئيسي قبل أكثر من عام جاءت “بعد تردد” استمر لأكثر من 3 أشهر.

يعتبر مشروع اتفاقية “التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين سوريا وإيران” شبيهًا إلى حد بعيد بالاتفاقيات التي أبرمتها إيران مع الصين وروسيا، وفقًا لما ذكره الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، محمود البازي.

وأوضح البازي أن الإيرانيين قد طرحوا “نصًا عامًا” للاتفاقيات مع الصين وروسيا، مما لا يستبعد وجود “نصوص سرية” لم يتم الكشف عنها. وعلى الرغم من إمكانية احتواء اتفاقية سوريا وإيران على بنود سرية، إلا أن هناك مؤشرات تشير إلى عكس ذلك.

حتى الآن، لم تقدم الحكومة السورية نص الاتفاقيات المبرمة مع إيران إلى مجلس الشعب. وعند تحليل مشروع الاتفاقية الحالي، يظهر أن العلاقات الاقتصادية بين طهران ودمشق لا تسير بسلاسة، كما أشار البازي.

تعود أول اتفاقية اقتصادية بين إيران وسوريا إلى أغسطس 1996، ومنذ ذلك الحين تطورت العلاقة تدريجياً، حيث بلغت ذروتها في 2014 بتبادل تجاري بلغ مليار دولار، حسب ما ذكره الكاتب السوري عبد الحميد توفيق.

يرى توفيق أن إحالة الاتفاقية إلى البرلمان الإيراني تهدف إلى “إضفاء طابع قانوني عليها لمدة 20 عامًا”، مما قد يسهل عملية تسديد الديون ويخفف الضغوط الإيرانية المتعلقة بالتحصيل. كما أضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الحضور القانوني، مشيرًا إلى أن سوريا تواجه تحديات سياسية واقتصادية تجعلها غير قادرة على تلبية متطلبات إيران.

ويعتقد البازي أن العقوبات وغياب آليات التعاون الفعالة تعوق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما أن الوضع السياسي في سوريا يلعب دورًا في تأجيل المشاريع مع إيران، حيث تنتظر دمشق نتائج علاقاتها مع دول أخرى قبل اتخاذ خطوات مستقبلية.

وفي سياق متصل، أكد البازي أن العلاقات السورية مع الدول العربية وتركيا ستظل غير واضحة، مما سيبقي المشاريع الاقتصادية مع إيران معلقة حتى تتضح الصورة بشكل أكبر.

الحرة بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى