الاخبار

وزارة السياحة توضح ملابسات إنهاء عقد استثمار فندق البوابات السبع وتؤكد التزامها بالشفافية

أصدرت وزارة السياحة في الجمهورية العربية السورية بياناً توضيحياً، ردت فيه على ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إنهاء عقد استثمار “فندق البوابات السبع” في دمشق. وأكدت الوزارة أن قرار الفسخ جاء بعد ثبوت مخالفات عقدية من قبل الشركة المستثمرة (لوبارك كونكورد السعودية)، وأنها تلتزم بالشفافية التامة في جميع تعاقداتها.

خلفية العقد: مذكرة تفاهم لتطوير منشآت سياحية
أوضحت وزارة السياحة أنها أبرمت مذكرة تفاهم مع شركة “لوبارك كونكورد” السعودية، بهدف تطوير وتأهيل واستثمار عدد من المنشآت السياحية في سوريا، وكان فندق البوابات السبع أحد هذه المنشآت. وأضافت الوزارة أنها ساهمت في إعداد الرؤية الفنية ودراسة الجدوى الاقتصادية قبل توقيع عقد الاستثمار النهائي بتاريخ 20 أغسطس (آب) 2025، وذلك لضمان إعادة تأهيل الموقع وفق معايير مدروسة.

المخالفات العقدية التي أدت إلى الفسخ
وفقاً للبيان، خالفت الشركة المستثمرة عدداً من البنود العقدية الأساسية، أبرزها:

التأخر في تقديم التأمينات المطلوبة حسب العقد.

عدم تنفيذ النماذج المطلوبة ضمن المهل الزمنية المحددة.

التأخر في تقديم البرنامج الزمني لعمليات التأهيل والبناء.

عدم إثبات التعاقد مع شركة مقاولات مختصة، وهو شرط أساسي لضمان جودة العمل.

عدم تقديم ما يثبت الملاءة المالية للشركة، مما أثار تساؤلات حول قدرتها على تمويل المشروع.

هذه المخالفات، بحسب الوزارة، استوجبت تطبيق بنود فسخ العقد وفق الأصول القانونية.

إنهاء العقد بالتراضي وإعادة التأمينات
حرصاً من وزارة السيادة على العلاقات الودية مع المستثمرين، وقعت الوزارة اتفاقاً مع الشركة لإنهاء العقد بالتراضي في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وأقرت الشركة بموجب هذا الاتفاق بـ “تقصيرها” ، والتزمت بصحة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة. ثم صدر القرار الرسمي بإنهاء العقد، وتم إعادة التأمينات المالية المقدمة من قبل الشركة.

موقف الوزارة: دعم المستثمرين الجادين ورفض استغلال أموال الدولة
أكدت وزارة السياحة في بيانها على:

دعمها الكامل للمستثمرين الجادين الذين يلتزمون بشروط العقود ويحترمون الجداول الزمنية.

عدم السماح باستغلال أموال الدولة أو المنشآت العامة لتحقيق مصالح شخصية أو لممارسة “التلاعب” بالعقود.

الحرص على الشفافية في التعامل مع مختلف الجهات، بالتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية.

دعوة وسائل الإعلام وناشري المعلومات إلى تحري الدقة قبل نشر أي معلومات تتعلق بالاستثمار، لتجنب التأثيرات السلبية للمعلومات المغلوطة على مناخ الاستثمار في سوريا.

قراءة في المشهد: اختبار لشفافية بيئة الاستثمار الجديدة
تأتي هذه الحادثة في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الجديدة (ما بعد الأسد) جذب الاستثمارات العربية والدولية لإعادة الإعمار. فضيحة فسخ العقد مع شركة سعودية، حتى لو كانت المخالفات واضحة، يمكن أن تكون لها تداعيات على صورة سوريا كوجهة استثمارية.

من ناحية إيجابية: إصرار الوزارة على تطبيق شروط العقد وفسخه بالتراضي، وإعادة التأمينات، وإصدار بيان توضيحي شفاف، يرسل رسالة للمستثمرين بأن “القانون فوق الجميع” وأن الحكومة لن تتسامح مع التهاون أو التلاعب، وهو أمر جيد لبناء الثقة على المدى الطويل.

من ناحية سلبية: قد يفسر بعض المستثمرين هذه الحادثة على أنها بيروقراطية جامدة أو تعقيدات إجراءات قد تعيق الاستثمار. كما أن تبادل الاتهامات عبر البيانات قد يخلق انطباعاً بوجود خلافات أكثر مما يظهر.

قضية “فندق البوابات السبع” هي اختبار مبكر لمدى جدية الحكومة السورية في تطبيق الشفافية وحكم القانون في ملف الاستثمار. فسخ العقد بالتراضي ورد الوزارة الشفاف خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن المطلوب هو ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، من خلال تحسين آليات اختيار الشركاء ومراقبة تنفيذ العقود منذ البداية. فالمستثمر الحقيقي يريد شريكاً موثوقاً، لا قضايا في المحاكم وبيانات متبادلة.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى