تنكة البنزين بالسوق السوداء تصل لنصف مليون.. هل السياحة الشعبية في خطر؟

شهدت أسعار البنزين هذا الأسبوع ارتفاعات غير مسبوقة، ما أدى إلى عودة الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود لشراء بنزين “أوكتان 95” وتأخر وصول الرسائل المخصصة للتزويد بالبنزين، مما أثر بشكل كبير على تكاليف النقل العام والسفر بالسيارات الخاصة إلى المحافظات.
يقول أحمد، سائق تكسي في دمشق : “قبل العيد بيومين، بدأت أسعار البنزين ترتفع، وتراوح سعر الليتر في السوق السوداء بين 21 و23 ألف ليرة سورية، ووصل في أول أيام العيد إلى 25 ألف ليرة، مما يعني أن تكلفة خزان البنزين (التنكة) وصلت إلى نصف مليون ليرة.
هذا الأمر أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع أجور نقل الركاب، حيث تتأخر رسائل مخصصات السيارات العامة (التكسي) بين 7 و10 أيام، مما يجبر السائقين على الشراء بأسعار السوق السوداء غير المستقرة”.
وأضاف أبو محمد، أحد سائقي التكسي : “يظن الناس أن السائقين رفعوا الأجور خلال العيد لاستغلال الموقف، ولكن السبب الحقيقي هو ارتفاع سعر البنزين في السوق السوداء.
قبل العيد، كان سعر الليتر يتراوح بين 16 و17 ألف ليرة بسبب زيادة الطلب للسفر إلى المحافظات.
هذا الارتفاع في السعر يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة أجور النقل، وما يثير القلق هو احتمال استمرار الأسعار المرتفعة وعدم عودتها للانخفاض حتى مع وجود أسباب تدفع لذلك”.
من جهته، قرر أبو قصي السفر بسيارته الخاصة إلى اللاذقية خلال عطلة العيد، ويقول إنه خصص ميزانية كبيرة للبنزين وحده، حيث يحتاج إلى 4 أو 5 تنكات للتنقل بين دمشق واللاذقية في رحلتي الذهاب والإياب، مما يكلفه حوالي 2.5 مليون ليرة سورية.
بالإضافة إلى 40-50 ليتر من البنزين للتنقل داخل اللاذقية، بتكلفة إضافية تتراوح بين 1 و1.5 مليون ليرة، ليصل إجمالي تكلفة البنزين خلال العطلة إلى ما بين 3.5 و4 ملايين ليرة.
وسام، الذي اختار السفر بالباصات (البولمانات) إلى اللاذقية، ترك سيارته في دمشق بسبب تكاليف الوقود العالية.
يقول : “تكلفة سيارة التكسي من حي المزة إلى كراجات البولمان بلغت 150 ألف ليرة سورية، ومع تكاليف السفر وأجرة تكسي من كراجات اللاذقية إلى منزل عائلتي، وصلت تكلفة الرحلة إلى 400 ألف ليرة سورية ذهاباً فقط، وسأدفع نفس المبلغ في العودة، ما يعني أنني أنفقت حوالي مليون ليرة سورية على أجور النقل”.
يشير ارتفاع أسعار البنزين خلال عطلة العيد إلى التكاليف العالية للرحلات العائلية إلى الساحل، مما قد يؤثر على ما يعرف بـ”السياحة الشعبية”، التي لم تعد شعبية على الإطلاق في ظل الأجور الحالية للنقل.
صاحبة الجلالة



