الاخبار

كمال خلف: طبول الحر. ب تقرع وصوتها يصم الأذان

حزب الله نشر أمس مقطع فيديو يدوم 9 دقائق و31 ثانية بعنوان “ما رجع به الهدهد”. يظهر الفيديو التصوير الدقيق لمراكز حيوية في مدينة حيفا بما في ذلك الميناء والمطار ومجمع الصناعات العسكرية رفائيل وحاويات المواد الكيميائية والوقود، بالإضافة إلى منصات القبة الحديدية ومقلاع داوود والتجمعات السكنية في “الكريوت”.

هذه المشاهد أثارت ضجة في إسرائيل وأدت إلى سيل من التعليقات. قراءة قادة إسرائيل للرسالة كانت واضحة: “إذا بدأت إسرائيل الحرب، فسيتسبب حزب الله في أضرار عسكرية واقتصادية كبيرة، وسيكون الثمن جزيلاً”.

يعتبر حزب الله منذ أسابيع في حالة تصعيد لمنع إسرائيل من الاندفاع نحو حرب شاملة وعدوان على لبنان، باستخدام قدراته لكشف بعض من قدراته.

قد كشف الحزب مؤخراً عن منظومة دفاع جوي تكشف عن إطلاق صواريخ “أرض – جو” لصد طائرات إسرائيلية حربية فوق لبنان.

هذه الخطوات تعكس رسالة إلى إسرائيل، تحذرها من الاعتماد المفرط على الهيمنة الجوية وقدرتها على التدمير الجوي.

المشاهد المقدمة من “الهدهد” تبرز كيفية سيكون شكل المواجهة المستقبلية بين حزب الله وإسرائيل، وإذا ما اندلعت الحرب، فإنها ستكون مختلفة تماماً عن الحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل.

الردع كان المفهوم الذي استندت إسرائيل عليه منذ 1948، حيث حافظت على التفوق وتحقيق الأمن والاستقرار النسبي واستمرار الاحتلال.

لكن تصدع هذا المفهوم يعني أن الوجود الإسرائيلي بات محل تساؤل، ويتوقف على موازين القوى ومراكز التأثير، ومستقبل الصراع وإدارة الإقليم، ونفوذ القوى الكبرى.

قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بعد حرائق الشمال التي أحدثتها صواريخ المقاومة: “ما يحترق ليس الشمال بل الردع الإسرائيلي”.

الردع الإسرائيلي تأثر بشكل إضافي برد إيران العسكري المباشر في أبريل الماضي، مما دفع إسرائيل إلى التصرف.

السؤال الأساسي الآن هو ما إذا كانت مشاهد “الهدهد” ستدفع نحو حرب شاملة أم ستمنعها وتلجم إسرائيل؟ إسرائيل بحاجة ماسة لترميم الردع لأنه النظام الحيوي الذي تعيش من خلاله، ولا يمكن التعايش في ظل نظام ردع متهالك.

ومع ذلك، فإن قرار الحرب الشاملة يخضع لمعادلة “الرغبة والإمكانية” في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث توجد رغبة قوية في القضاء على حزب الله، لكن تبقى مشكلة الإمكانية حيث تظل غزة مثالاً على تعثر تحقيق أهدافها وتكاليفها.

الإدارة الأمريكية ترفض حالياً الحرب المفتوحة على لبنان وتفضل الضغط السياسي ومنطق الابتزاز والمقايضة.

ولا يمكن لإسرائيل أن تخوض حرباً مصيرية دون المشاركة الأمريكية والضوء الأخضر. ومع ذلك، فإن قادة إسرائيل يواجهون مخاطر كبيرة إذا قرروا بدء الحرب بدون تحكم في نهايتها.

المفتاح يبقى في غزة، حيث يجب وقف الحرب على الشعب وانسحاب إسرائيل، لوقف التصعيد في المنطقة بأسرها.

رأي اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى