البطاطا.. لماذا لا تخفضون سعرها للمواطن قبل تخزينها؟

لم تشهد أسعار البطاطا، التي تعتبر من أهم المواد الغذائية وأكثرها استهلاكًا بين المواطنين، أي انخفاض يُذكر.
ورغم أن البطاطا تُلقب بـ”لحمة الفقير” لكونها طعامًا رئيسيًا في العديد من الدول النامية، فإنها لا تزال تحتل مكانة على موائد الأغنياء في جميع أنحاء العالم.
تعتبر البطاطا وجبة مفضلة خاصة للأطفال وتستخدم في العديد من الأطباق في مختلف المطابخ العالمية.
في الماضي، كانت البطاطا تُباع بأسعار زهيدة، ما جعلها خيارًا رئيسيًا للفقراء في سورية، حيث كانت تغطي احتياجات الأسر الكبيرة.
لكن اليوم، ارتفع سعر كيلو البطاطا في الأسواق السورية إلى أكثر من 8 آلاف ليرة، وأصبحت تكلفة طبق البطاطا المقلي تتجاوز 15 ألف ليرة في بعض المحلات.
تعبيرًا عن الاستياء من هذا الوضع، قالت إحدى السيدات أثناء شرائها البطاطا من محل خضار : “البطاطا هي لحم الفقير، لا يُعقل أن نشتري الكيلو بـ8000 أو 9000 ليرة”.
ورد عليها البائع : “لا تستغربي، واليوم أفضل من الغد، سيصل كيلو البطاطا إلى 10000 ليرة”.
هذا المشهد يعكس الواقع الذي يعيشه المواطنون بعد ارتفاع أسعار البطاطا بشكل لم يكن متوقعًا. ورغم أنها تعتبر غذاءً أساسيًا ورخيصًا في العادة، فإنها تحولت إلى سلعة مرتفعة الثمن بالنسبة للكثيرين.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن : ما سبب هذا الارتفاع وهل من الممكن أن يزيد أكثر؟
يُجمع المزارعون والخبراء على أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشاكل في إدارة ملف البطاطا، مثل عدم قدرة المزارعين على شراء مستلزمات الزراعة نتيجة لارتفاع التكاليف وضعف الدعم.
ويؤكدون على ضرورة دعم الفلاحين بكسر حلقة السمسرة وتنظيم الاستيراد والتصدير لضبط الأسعار.
إذا لم يُقدم دعم حقيقي للمزارعين بتوفير البذور والأسمدة والمواد الزراعية، فإن المزارعين لن يتمكنوا من زراعة المحصول في المستقبل بأسعار معقولة.
ويشير الخبراء إلى أنه بدون هذا الدعم، قد يصل سعر كيلو البطاطا في العام المقبل إلى 10000 ليرة، مما سيزيد من الأعباء على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.
وفي هذا السياق، أعلنت المؤسسة السورية للتجارة عن تخزين كميات من البطاطا تتراوح بين 300 إلى 400 طن في وحدات التبريد التابعة لها، لتُطرح في الأسواق بعد انتهاء الموسم بأسعار مناسبة.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن تخزين البطاطا بالأسعار الحالية قد يُبقي الأسعار مرتفعة في المستقبل.
تجدر الإشارة إلى أن البطاطا كانت عنصرًا حاسمًا في الأمن الغذائي الأوروبي في القرن العشرين، خاصة في ألمانيا خلال الحربين العالميتين.
وتعد البطاطا رابع أهم محصول غذائي في البلدان النامية بعد القمح والأرز والذرة.
ويتم استخدامها في العديد من الأغراض الغذائية، كما تُزرع على نطاق واسع في العديد من الدول الأوروبية.
تتبع البطاطا لعائلة الباذنجانيات التي تضم حوالي 2000 نوع، وتتميز بغناها بالكربوهيدرات، مما جعلها محببة لدى العديد من شعوب العالم.
بفضل تطور صناعات الأغذية في القرن العشرين، تحول الاستهلاك العالمي نحو المنتجات المصنعة من البطاطا، وأصبحت تُستخدم في مجموعة متنوعة من الوصفات الغذائية.
داما بوست



