الاخبار

من هو “عراب” التطبيع السعودي الإسرائيلي؟

نشر الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد صورة له مع رئيس جهاز الاستخبارات السعودية السابق بندر بن سلطان، وأرفقها بتعليق أوضح فيه أن الأمير بندر هو الشخص الذي تُعرفه بعض وسائل الإعلام العبرية بأنه “عراب العلاقات السرية مع إسرائيل”.

وكتب الأمير بن مساعد عبر منصة تويتر: “ليس لسيدي الأمير بندر بن سلطان حساب في منصة تويتر، لذلك شرفني أن أكتب تعليقه حول لقاء سيدي ولي العهد مع قناة FOX News الأمريكية”.

وأشاد بندر بالأمير محمد بن سلمان، وأكد أنهم يقتربون يوماً بعد يوم من عملية التطبيع.

من هو بندر؟
نجل ولي العهد السابق الأمير سلطان، الذي توفي عام 2011، ولم يصبح ملكا، وجده هو الملك عبد العزيز آل سعود المؤسس. خضع بندر في شبابه للتدريب في القوات الجوية البريطانية والأمريكية، وفي عام 1977 عمل كطيار مقاتل ونجا من حادث تحطم طائرة.
جرى تعيينه عام 1983 سفيرا للسعودية في واشنطن، بعدما درس بجامعة جونز هوبكنز، وبدأ منذ ذلك الوقت بتعزيز العلاقات مع “إسرائيل” تدريجيا، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة “هآرتس”.

أفادت الصحيفة بأن في البداية، تم إقامة اتصالات غير مباشرة مع المملكة العربية السعودية، وتمت هذه الاتصالات في الأساس عبر قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة.

وأخبر بندر بن سلطان محاوريه في إسرائيل بأن سبب تعزيز العلاقات يعود إلى رغبته في “فهم كيفية عمل هذه المنظمات وتأثيرها على فروع الحكومة الأمريكية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن بندر سعى لإنشاء شبكة نفوذ سعودية، واستطاع بفضل قدراته بناء علاقات شخصية وثيقة مع العديد من رؤساء الولايات المتحدة، بدءًا من رونالد ريغان، وبشكل خاص مع جورج بوش الأب وابنه جورج دبليو بوش. وأكدت الصحيفة أن اللوبي الذي أسسه في واشنطن ساعد في وقف معارضة الدولة الإسرائيلية للعديد من صفقات الأسلحة السعودية مع واشنطن.

حاولت المملكة العربية السعودية حل القضية الفلسطينية قبل تقديم مبادرة السلام العربية في عام 2002.

في عام 1981، أعلن ولي العهد آنذاك، الأمير فهد، عن خطة سلام.

تلك الخطة تضمنت ثماني نقاط أساسية، منها الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة في عام 1967، والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة أو تلقي تعويضات عن فقدان أراضيهم.

وشملت أيضا إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع عاصمتها في القدس، وضمان حرية العبادة للجميع، وتفكيك كافة المستوطنات الإسرائيلية.

كانت هذه الخطة هي أساس لتحسين العلاقات مع إسرائيل، وقام الأمير بندر، الذي تم تعيينه سفيراً للمملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة بعد سنتين من إعلان الخطة، بالدور الرئيسي في تعزيز هذه العلاقات.

بدأت اللقاءات بين الأمير بندر ومسؤولين إسرائيليين في أوائل التسعينيات، وأول لقاء له كان مع رئيس الموساد حينها، شبتاي شافيت، في واشنطن بعد حرب الخليج وانتخاب إسحاق رابين رئيسًا للوزراء.

على مدى 30 عامًا، التقى مسؤولون سعوديون برؤساء الموساد ورؤساء وزراء إسرائيليين، بما في ذلك إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو، في أماكن متنوعة مثل أوروبا والأردن ومصر، وحتى داخل المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة.

في عام 2005، تم تعيين بندر رئيسًا لمجلس الأمن القومي السعودي، ثم تولى منصب رئيس جهاز المخابرات السعودية في عام 2012، وشغل المنصبين بالتناوب حتى عام 2015.

خلال تلك الفترة، شارك بندر في عمليات دبلوماسية سرية وعلنية تتعلق بالعديد من القضايا في الشرق الأوسط، مثل إيران ولبنان وسوريا والتدخل الروسي فيها، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية ودولة الاحتلال.

وأجرى بندر مناقشات إضافية مع رئيس الموساد حينها، مئير داغان، واجتمع مع إيهود أولمرت في عمان لمناقشة قضايا تتعلق بإيران ومحاولة الحصول على موافقة السعودية على استخدام المجال الجوي السعودي للطائرات الحربية الإسرائيلية في حالة هجوم على طهران.

الاجتماع الأهم
بدءا من عام 2011، حافظ الأمير بندر على “اتصالات مباشرة” مع رئيس الموساد في ذلك الوقت، تامير باردو، وجرت بينهما عدة لقاءات في أوروبا، إلا أن الاجتماع الأكثر أهمية كان في آب/ أغسطس 2014، بعد نهاية تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بحسب ما ذكر حينها موقع “ديبكافيل” المقرب من الجهاز الاستخبارتي الإسرائيلي.

وكان هذا اللقاء، هو المرة الأولى التي يصل فيها إسرائيليون يعملون في مناصب رسمية إلى السعودية، بعدما سافر ممثلو الاحتلال على متن طائرة خاصة توقفت لفترة قصيرة في العاصمة الأردنية عمان، ثم واصلوا طريقهم إلى قصر بندر في جدة، وهناك، وبموافقة الملك عبد الله، أمضى الجانبان ساعات طويلة في مناقشة مبادرة بعيدة المدى تهدف إلى “إحلال السلام في الشرق الأوسط”، بحسب ما ذكر موقع “ميدل إيست أي” في تقرير نشره عام 2015.

ورسم هذا الاجتماع خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، استنادا إلى مبادرات السلام السابقة، ولكن هذه المرة مُنحت دولة الاحتلال خيار إجراء تغييرات على الخطة، وذلك تزامنا مع تصريح شهير لوزير الخارجية السعودي حينها، سعود الفيصل، الذي اتهم حركة حماس بالمسؤولية عن تدمير قطاع غزة ودعا إلى التعايش مع “إسرائيل”، بحسب صحيفة “هآرتس”.

ChatGPT
!
كانت مبادرة السلام العربية في عام 2002 واحدة من الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية للتسوية السلمية في الشرق الأوسط. وقد اقترح الأمير بندر بن سلطان، وقتها سفير المملكة في الولايات المتحدة، تنظيم اجتماعات لوزراء الخارجية العرب ورئيس وزراء إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2014، للبحث في خارطة الطريق المقترحة. وقد تلقى بندر دعمًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سافر للقاء بندر في أوروبا لمناقشة التفاصيل.

وبالرغم من هذه الجهود، إلا أن الاتصالات تراجعت واستقال من منصبه في عام 2015 بعد أن فقد تأييد الملك الجديد سلمان، بحسب “هآرتس”.

وأشارت الصحيفة إلى استبدال بندر “باعتباره الشخص الأكثر أهمية في المملكة، ليس فقط من حيث الارتباط مع إسرائيل، بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يمثل الجيل الجديد في السعودية”، ومع الأخير استمرت العلاقات في الازدهار عبر الموساد، والتقى بنتنياهو ورئيس المخابرات حينها إيلي كوهين ومستشار الأمن القومي آنذاك مئير بن شبات.

ريما بنت بندر

دخلت الأميرة ريما بنت بندر إلى المشهد السياسي بعدما تم تنصيبها كسفيرة لدى الولايات المتحدة بمرتبة وزيرة في شباط/ فبراير 2019، وهي أول امرأة تشغل منصب سفير في تاريخ المملكة.

وظهرت السفيرة بشكل أوسع عندما استقبلت الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عند وصوله للسعودية تموز/ يوليو 2022، وهي الزيارة التي أسفرت عن اتفاق فتح أجوائها “لجميع الناقلات الجوّية” بما في ذلك الإسرائيلية.

وعقب ذلك وفي تصريحات شهيرة لها، قالت السفيرة السعودية إن “إبرام اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني يتماشى مع رؤية 2030″، مضيفة: “نريد أن نرى إسرائيل تزدهر بقدر ما نريد أن نرى فلسطين تزدهر”.

في تلك اللحظة، أشرنا إلى أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى التفاهم والتكامل مع إسرائيل داخل إطار شرق الشرق الأوسط. ونود أن نوضح أننا لا نشجع على فكرة التطبيع بالمعنى التقليدي لهذه الكلمة. نحن ننظر إلى إقليم الشرق الأوسط على أنه مجتمع متكامل، مشابه للاتحاد الأوروبي، حيث تحظى جميع الدول بحقوق سيادية تامة. ومع ذلك، ندرك وجود مصالح مشتركة بيننا.

لتوضيح أكثر، التطبيع يشير إلى أن هناك اتفاقًا للجلوس معًا والعيش جنبًا إلى جنب دون تفاعل حقيقي. أما التكامل، فهو يعني أننا نتعاون معًا بنشاط، ومصالحنا تتداخل، وشبابنا يتطور بشكل مشترك.

يذكر أن العدوان الأخير على قطاع غزة قد ألقى بظلاله على مسارات التطبيع السعودي الاسرائيلي, والتي يرى خبراء أنها قد توقفت.

وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى