ماذا يحدث للجسد إذا مات شخص ما في الفضاء؟

ربما كان على رواد الفضاء الأوائل أن يتقبلوا فكرة الموت أثناء رحلاتهم البعيدة إلى الفضاء، وهي احتمال وارد خصوصاً وأن العالم كله كان يخوض تجاربه الأولى خارج حدود الأرض.
على سبيل المثال، قبل وصول رحلة الفضاء الأولى “أبولو 11” إلى سطح القمر عام 1969، حاملة معها نيل أرمسترونغ ورواد الفضاء الآخرين، كان الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون مستعدًا لإلقاء خبر وفاتهم هناك، وقد بدأ خطابه الاحتياطي الذي لم يضطر لحسن الحظ لإلقائه بعبارة “لقد قدر أن الرجال الذين ذهبوا إلى القمر للاستكشاف بسلام سيبقون على القمر ليرقدوا بسلام”.
ولكن ماذا لو حدثت وفاة بالفعل على سطح القمر أو في محطة الفضاء الدولية أو خلال الرحلات الطويلة التي تعدها وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” للذهاب إلى المريخ؟ هل يوجد بروتوكول معين يجب اتباعه للتعامل مع الجسد؟
وربما يتوقع البعض أنه يتم التعامل مع جسد المتوفي في الفضاء مثلما يتعامل البحارة مع خسائرهم البشرية بإلقائها في البحر، ولكن هذا الأمر يعد محظوراً بموجب القوانين والمعاهدات الدولية.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة على أنه لا يمكنك رمي النفايات في الفضاء، وهذا يشمل إلقاء الجثث، لأن الأجسام العائمة بالفضاء يمكن أن تصطدم بمركبات فضائية أخرى أو حتى تطفو إلى كواكب غريبة وتستعمرها بشكل فعال بالبقايا البشرية وأية بكتيريا وكائنات حية أخرى قد تعيش على الجسم وداخله.
بالنسبة لمحطة الفضاء الدولية، فإنه لم يمت على متنها أحد حتى الآن، وعادةً ما يقضي رواد الفضاء مدة قصيرة على متنها، تكون 6 أشهر فقط كل مرة، ويخضعون جميعًا لفحص طبي مكثف قبل أن تتم الموافقة على رحلاتهم الفضائية.
ويتضح -من تقارير ناسا- أنها تركز على الوقاية أكثر من التركيز على ما يجب فعله إذا مات رائد فضاء بالفعل في الفضاء.
ولكن في حال توفي شخص ما على متن محطة الفضاء الدولية، أو كان في مهمة في مدار منخفض حول الأرض، فيمكن للطاقم إعادة الجثة إلى الأرض في كبسولة في غضون ساعات.
وأما إذا حدثت الوفاة على سطح القمر، فيمكن للطاقم العودة إلى الأرض بالجثة في غضون أيام قليلة. ويوجد لدى ناسا بروتوكولات مفصلة لمثل هذه
الأحداث، وفقاً لإيمانويل أوركويتا أستاذ طب الفضاء وطب الطوارئ، كلية بايلور للطب، في مقاله على موقع “ذا كونفرسيشن”.
وبسبب هذه العودة السريعة، فمن المحتمل ألا يكون الحفاظ على الجثة هو الاهتمام الرئيسي لناسا، ولكن الأولوية الأولى هي التأكد من عودة الطاقم المتبقي بأمان إلى الأرض.
يوجد لدى ناسا بالفعل خطط لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، وتعمل شركات خاصة مثل “مارس 1″ و”سبيس إكس” على إعداد الخدمات اللوجستية لإنشاء مستعمرات بشرية على سطح هذا الكوكب الأحمر. ربما لا تزال هناك بضعة عقود من الزمن أمام الرحلات المأهولة إلى المريخ لكنها تبدو حتمية كما هو الحال مع احتمال وفاة شخص ما في الفضاء سواء أثناء طريقه إليه أو على سطحه.
إذا مات رائد فضاء وهو في طريقه للمريخ، فلن يتمكن الطاقم من الالتفاف والعودة خلال رحلة مقدارها 300 مليون ميل. وبدلاً من ذلك، يُرجح أن يعود الجسم إلى الأرض مع الطاقم نهاية المهمة والتي ستكون بعد عامين تقريباً.
وما يعيب هذه الخطة أنه لن يكون من العملي إبقاء جسم بشري على متن سفينة فضائية طول الرحلة الطويلة إلى المريخ. فهذا يمكن أن يعرض صحة الطاقم للخطر جسدياً وعقلياً. كما أن المركبات الفضائية باهظة الثمن بحيث إن إضافة ضريح صغير إلى أي سفينة سيكون بمثابة إضافة بملايين الدولارات.
أحد المقترحات الأكثر إثارة للاهتمام للتعامل مع الموت بالفضاء هو “حقيبة الجسد” وهي عبارة عن كيس نوم محكم يتم ضغط جثة بشرية فيه ثم تعريضها لدرجات حرارة متجمدة بالفضاء الخارجي. ثم تعاد الجثة إلى ظهر المركبة الفضائية ويتم هزها بشدة حتى تتحطم متحولة إلى طحين مقداره 50 رطلاً تقريباً. في هذه الحالة يمكن تعليق غبار الجسم خارج المركبة حتى تصل إلى وجهتها.
أما في حال مات رائد الفضاء بعد هبوطه على سطح المريخ، فإنه تقريباً لا توجد إجابة لما يجب فعله. هل يمكن حرق جثته للتخلص منها مثلاً؟ بالطبع لا لأن حرق الجثث غير مرغوب فيه هناك، فهو يتطلب الكثير من الطاقة التي يحتاجها الطاقم الناجي لأغراض أخرى.
كما أن الدفن ليس فكرة جيدة حيث يمكن للبكتيريا والكائنات الحية الأخرى الموجودة بالجسم أن تلوث سطح المريخ. وسيكون من المرجح أن يحتفظ الطاقم بالجثة في الكيس المخصص حتى يمكن إعادتها إلى الأرض.
لكن كل هذه السيناريوهات لن تنطبق إلا إذا مات شخص ما في بيئة مضغوطة مثل محطة فضائية أو مركبة فضائية.
الجزيرة



