رفع العقوبات البريطانية عن قطاع الطاقة السوري : بداية جديدة أم خطوة رمزية؟

في خطوة فاجأت البعض، رفعت المملكة المتحدة العقوبات عن مصرف سورية المركزي و23 كياناً اقتصادياً، بما في ذلك 13 شركة في قطاع الطاقة.
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه تدريجي بدأته بعض الحكومات الغربية عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، بهدف دعم الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع والعمل على إعادة بناء الاقتصاد المتضرر.
ورغم هذه الخطوة، يبقى السؤال: هل ستتمكن سورية من استعادة إنتاج قطاع النفط بقوة، أم أن التحديات ستظل قائمة؟
شلل قطاع النفط السوري: الخسائر والتحديات
تسبب فرض العقوبات الغربية في شلل شبه تام لقطاع النفط السوري. قبل الحرب، كانت سورية تنتج حوالي 400 ألف برميل يومياً، لكن هذا الإنتاج تراجع بشكل حاد إلى نحو 15 ألف برميل يومياً في عام 2015.
وفي عام 2023، وصل الإنتاج إلى حوالي 30 ألف برميل يومياً. وتقدر خسائر قطاع النفط السوري بحوالي 86 مليار دولار.
هل يمكن لسوريا تصدير النفط مجدداً؟
رغم رفع العقوبات البريطانية، لا يزال تصدير النفط السوري غير مجدٍ اقتصادياً في المستقبل القريب.
يوضح الخبراء أن تصدير النفط السوري في عام 2010 كان يساهم بحوالي 5% فقط من إيرادات الحكومة، بينما كان الإنتاج المحلي يكفي لسد 65% من احتياجات السوق المحلي.
الأولوية حالياً هي تلبية احتياجات السوق الداخلية من الوقود.
شركات الطاقة السورية بعد رفع العقوبات
من بين الشركات التي شملها قرار رفع العقوبات، توجد شركات مثل الفرات للنفط، دير الزور للنفط، ودجلة للنفط. ورغم أن هذه الخطوة تفتح الأفق أمام هذه الشركات للعودة للعمل، إلا أن الاستثمارات المباشرة لا تزال مرتبطة بتوافر بيئة استثمارية مستقرة ومراجعة شفافة لعقود الخدمة.
هل يعني رفع العقوبات بداية حقيقية لانفتاح اقتصادي؟
رفع العقوبات عن قطاع النفط السوري قد يكون خطوة نحو انفتاح اقتصادي أوسع، لكنه لا يعني بالضرورة انتعاشاً سريعاً.
إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية تحتاج إلى استثمارات ضخمة واستقرار سياسي، في حين أن استمرار العقوبات الأميركية يشكل التحدي الأكبر أمام عودة الشركات الأجنبية.
B2B



