العلاقة بين تدفق الصفراء ومشكلات المفاصل

يُعد ألم الركبة من المشكلات الصحية الشائعة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً واحداً من كل أربعة أشخاص تجاوزوا سن 55 عاماً يعاني من هذه المشكلة. ويُعتبر التهاب المفاصل التنكسي، الناتج عن تآكل الغضروف المفصلي، أحد أبرز الأسباب المؤدية إلى الألم وصعوبة الحركة.
وبحسب أخصائية إعادة التأهيل الدكتورة ماريا كونوفالوفا، فإن الغضروف المتضرر لا يمكن استعادته بسهولة، وقد تصل بعض الحالات إلى مرحلة تستدعي استبدال مفصل الركبة بآخر صناعي لاستعادة القدرة على المشي. ومع ذلك، لا يعني إجراء العملية بالضرورة عودة المفصل إلى حالته الصحية الكاملة، ما يجعل فهم أسباب التلف والعوامل المرتبطة به أمراً مهماً.
وتشير كونوفالوفا إلى وجود علاقة محتملة بين ضعف تدفق العصارة الصفراوية وتطور التهاب المفاصل التنكسي في الركبة، مستندة إلى تصورات الطب الصيني التقليدي التي تربط صحة الكبد والمرارة بحالة المفاصل والأربطة والأوتار.
وتوضح أن الطب الصيني ينظر إلى الكبد بوصفه جذور الشجرة، وإلى المرارة باعتبارها فروعها، في إشارة رمزية إلى دورهما في الحركة والمرونة.
ووفق هذا التصور، يرتبط الكبد بتنظيم تدفق الدم وتنقيته، بينما قد يؤدي اضطراب وظائفه إلى بطء الدورة الدموية واحتقانها، الأمر الذي يُعتقد أنه يؤثر في وصول الدم إلى الأربطة والغضاريف ويقلل مرونتها.
كما يُنسب إلى الكبد دور في إنتاج عدد من البروتينات الناقلة التي تدخل في عمليات تجدد أنسجة المفاصل، في حين تربط هذه الرؤية اضطراب وظيفة المرارة بتراجع ما يُوصف بتشحيم المفاصل.
وتلفت الأخصائية إلى أن بعض الملاحظات الواردة في الطب الصيني القديم تجد، بحسب طرحها، ما يشبهها في أبحاث علم وظائف الأعصاب الحديثة، التي تشير إلى وجود ارتباطات انعكاسية بين عضلة المأبض ووظيفة المرارة.
ووفق هذا التفسير، قد تؤثر مشكلات المرارة، مثل الالتهاب أو تراكم الصفراء أو وجود الحصى، في قوة العضلة المرتبطة بها.
وترى كونوفالوفا أن دعم صحة الكبد والمرارة قد ينعكس إيجاباً على حركة الركبة، وأن تحسين وظيفة المفصل قد يرتبط بدوره بتحسن بعض الوظائف المرتبطة بهذين العضوين.
ممارسات تقترحها الأخصائية لدعم المفاصل
تقدم كونوفالوفا مجموعة من الممارسات اليومية التي تقول إنها تساعد على تنشيط المرارة ودعم صحة المفاصل، ومن أبرزها:
تنظيم مواعيد النوم: وفقاً لمفهوم الطب الزمني الصيني، تبلغ المرارة ذروة نشاطها بين الساعة 11 ليلاً والواحدة بعد منتصف الليل، لذلك تنصح بالنوم قبل الساعة العاشرة والنصف، أو في موعد أقصاه الحادية عشرة مساءً.
تدليك عضلات الفخذ الخلفية: الربت على العضلات الموجودة خلف الفخذ وأسفل الركبة لمدة تتراوح بين دقيقة ودقيقتين، قبل الوجبات وقبل النوم.
النقر على الساقين: استخدام قبضة اليد للنقر بلطف على الجهة الخارجية للفخذين وأعلى الساقين باتجاه الأسفل قبل تناول الطعام.
تدليك الصدغين وخلف الأذنين: إذ تعتبر هذه المناطق، وفق ممارسات الطب الصيني، نقاطاً نشطة بيولوجياً.
تدليك منطقة المرارة: إجراء حركات لطيفة باتجاه منتصف الجسم قبل الوجبات، مع تجنب هذه الممارسة عند وجود حصى في المرارة.
تدليك ظهر القدمين: التركيز على التجاويف الواقعة بين عظام القدم، عند امتداد الإصبعين الأول والثاني والرابع والخامس، وهي مناطق ترتبط بنقاط تاي تشونغ وشيا شي في الطب الصيني.
التعامل مع الغضب بالحركة: عند الشعور بالتوتر أو الانفعال، تقترح الأخصائية المشي السريع أو الركض أو ممارسة أعمال حركية مثل غسل الملابس يدوياً.
وتعزو كونوفالوفا تأثير هذه الممارسات، بحسب رؤيتها، إلى انقباض العضلات وتنشيط الحركة، بما قد يساعد في التعامل مع الاضطرابات الوظيفية المرتبطة بالتوتر والمشاعر السلبية.
RT



