الاخبار

سباق مع يناير.. هل يسرّع ترامب ضرب إيران قبل تسلم الديمقراطيين الكونغرس؟

“مع تغير الخريطة السياسية في واشنطن، يثار التساؤل الأبرز حول اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران.” بين التحذيرات الإيرانية ومناورات الوسطاء وضغوط الحلفاء، هل يُسارع البيت الأبيض بتنفيذ خياراته العسكرية قبل دخول التغييرات التشريعية حيز التنفيذ في يناير 2027، أم يفضل الذهاب نحو صفقة تنهي التصعيد الميداني؟

نافذة عسكرية قبل يناير 2027

ورغم أن خسارة الجمهوريين لا تجرد الرئيس الأمريكي من صلاحياته العسكرية التنفيذية، إلا أنها تفتح الباب أمام فرض رقابة أشد على قراراته، وتخلق عراقيل محتملة في إقرار التمويل الإضافي للعمليات العسكرية، إلى جانب إمكانية فتح تحقيقات برلمانية تناقش إدارة الحرب وأهدافها وتكاليفها.

وتكتسب الفترة الفاصلة بين الانتخابات وانعقاد الكونغرس الجديد أهمية خاصة، كونها تمنح إدارة ترامب هامشاً سياسياً للتحرك قبل استلام الديمقراطيين لرئاسة اللجان البرلمانية. ومع ذلك، لا يمثل هذا الهامش تفويضاً مطلقاً بالحرب، كما أن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين لا يمنحهم سلطة تلقائية لإنهاء العمليات العسكرية، بالنظر إلى صلاحيات الرئيس الدستورية وحقه في استخدام النقض “الفيتو”.

وكان الخلاف حول صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران قد برز داخل مجلس الشيوخ في سبتمبر الماضي، عقب رفضه محاولة لتقييد استمرار العمليات دون موافقة سابقة من الكونغرس.

وساطة قطرية وتخوف إيراني من الخداع

وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، تتزامن التحولات الانتخابية مع جهود وساطة تقودها قطر لإيجاد حل للمواجهة الأمريكية الإيرانية، وتتضمن تبادل مقترحات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الحصار البحري والعقوبات.

وناقش الوسطاء مقترحاً إيرانياً يهدف إلى تقليص الفترة الزمنية لتنفيذ التفاهمات إلى يومين، بحيث تبدأ واشنطن بالإجراءات في اليوم الأول، وتتلوها إعادة فتح المضيق أمام الملاحة في اليوم التالي. غير أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة حول رفع العقوبات، وإفراج واشنطن عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار ووقف العمليات في مختلف الجبهات.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور فراس إلياس، أن طهران تنظر بعين الريبة للرد الأمريكي الإيجابي على الطرح القطري، وتخشى أن يكون جزءاً من “خداع استراتيجي” تمارسه إدارة ترامب لكسب الوقت حتى انتهاء الاستحقاق الانتخابي، تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية جديدة.

وأكد إلياس أن أزمة الثقة بين الجانبين تحولت إلى معضلة استراتيجية تجعل فرص نجاح الوساطة محدودة، مشيراً إلى أن أقصى ما قد تنجزه الجهود الدبلوماسية هو تأجيل المواجهة لا منعها، ومحذراً من خطر سادت فيه انطباعات لدى طهران بالاقتراب من تسوية بينما تكون واشنطن تقترب من ساعة الصفر.

ضغوط إسرائيلية وحسابات الحسم

تضيف التوجهات الإسرائيلية تعقيداً آخر على المشهد، حيث كشفت تقارير أمريكية عن ضغوط مارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع ترامب نحو شن موجة جديدة من الضربات ضد إيران عقب انتهاء الانتخابات النصفيّة.

وناقش نتنياهو مع ترامب إمكانية شن حملة جوية واسعة، في حين فضّل الرئيس الأمريكي التريث ومنح الخيار التفاوضي فرصة إضافية قبل اتخاذ القرار النهائي. ويبرز هذا التباين اختلافاً في تقدير الكلفة؛ إذ ترى إسرائيل أن استمرار التفاوض يتيح لإيران إعادة بناء قدراتها، بينما تراعي واشنطن الضغوط الاقتصادية وأسعار الطاقة والرفض الداخلي لاستمرار النزاع.

وتضع هذه المعطيات الانتخابية ترامب أمام خيارين أحلاهما مر؛ فالتصعيد قد يمنحه مكاسب لفرض شروط جديدة ولكنه يفاقم الانقسام والتكلفة، بينما الاتفاق يتطلب تنازلات متبادلة لا تزال بعيدة المنال بين الطرفين.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى