الاخبار

بعد خسائر الجمهوريين.. ماذا ينتظر ترامب في عاميه الأخيرين؟

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة سياسية مختلفة بعد الخسائر التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وهي نتائج أعادت طرح مسألة توازن القوى داخل واشنطن، وفتحت الباب أمام احتمال دخول البيت الأبيض في مواجهة أوسع مع الكونغرس.
ومع تقدم الديمقراطيين نحو السيطرة على مجلس النواب وتحقيق مكاسب مهمة في مجلس الشيوخ، تزداد التحديات أمام ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته، خصوصاً في ما يتعلق بتمرير التشريعات وتنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي.
ورغم أن الرئيس الأميركي يحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة في مجالات عدة، أبرزها السياسة الخارجية والأمن القومي، فإن التحولات داخل الكونغرس قد تحد من قدرته على تنفيذ بعض أولوياته، وتمنح خصومه السياسيين أدوات إضافية لمراقبة قرارات إدارته.
ولا تقتصر تداعيات هذه النتائج على المرحلة الحالية، بل تمتد إلى مستقبل قيادة الحزب الجمهوري والاستعداد للانتخابات الرئاسية لعام 2028.
فما أبرز الملفات التي ستضع ترامب أمام اختبارات سياسية جديدة؟
1. الكونغرس قد يتحول من داعم إلى معارض
يمثل احتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما أبرز التحديات أمام الرئيس الأميركي، إذ إن تغير الأغلبية سيؤثر مباشرة في قدرته على تمرير القوانين والميزانيات.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، سيصبح بإمكانهم التحكم في جدول أعمال المجلس ورئاسة لجانه، إلى جانب تعطيل مشروعات القوانين التي تحتاج إلى موافقته، وتوسيع نطاق الرقابة على أداء الإدارة.
أما خسارة مجلس الشيوخ، فستحمل تداعيات إضافية، نظراً إلى الدور الذي يؤديه في المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية، بما فيها تعيين قضاة المحكمة العليا.
وبذلك قد يضطر ترامب إلى الدخول في مفاوضات مع الديمقراطيين للحصول على الدعم اللازم لتمرير التشريعات والإنفاق الحكومي.
2. تحقيقات برلمانية قد تطال قرارات الإدارة وعائلة ترامب
من المتوقع أن تمنح المكاسب الديمقراطية الحزب فرصة لتوسيع التحقيقات المتعلقة بسياسات البيت الأبيض والقرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية.
وتشمل الملفات المحتملة التعاملات التجارية المرتبطة بعائلة ترامب، وإدارة الحرب مع إيران، والعمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى سياسات الهجرة وطريقة استخدام الصلاحيات الرئاسية.
وتسمح رئاسة لجان مجلس النواب للديمقراطيين بطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين وتنظيم جلسات استماع علنية، ما قد يضع الإدارة أمام ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة.
ولا يُستبعد أن تتجدد الدعوات إلى عزل الرئيس، إلا أن إدانته في مجلس الشيوخ وعزله فعلياً يتطلبان موافقة ثلثي الأعضاء، وهو شرط دستوري يجعل إتمام هذه الخطوة أمراً بالغ الصعوبة.
3. معارك محتملة حول الموازنة والضرائب والإنفاق
تُعد الملفات المالية من أبرز ساحات الخلاف المنتظرة بين البيت الأبيض والكونغرس، خصوصاً ما يتعلق بالإنفاق الفيدرالي والضرائب وتمويل المؤسسات الحكومية.
وقد يستخدم الديمقراطيون نفوذهم التشريعي للضغط باتجاه تعديل أولويات الإدارة، ولا سيما في ما يخص الإنفاق العسكري وبرامج الرعاية الصحية والسياسات الضريبية.
كما يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة خلافات حول سقف الدين وتمويل الحكومة خلال عام 2027، في ظل صعوبة التوصل إلى تفاهمات بين الحزبين.
وسيجد ترامب نفسه أمام خيارات سياسية معقدة، بين تقديم تنازلات تتيح استمرار عمل المؤسسات الحكومية، أو الدخول في مواجهة قد تنتهي بتعطيل التمويل وإغلاق بعض الجهات الفيدرالية.
4. الحرب مع إيران والسياسة الخارجية تحت رقابة الكونغرس
قد تتحول السياسة الخارجية إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الإدارة والكونغرس، خصوصاً مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران وما ترتب عليها من أعباء عسكرية واقتصادية.
ومن المرجح أن يطالب الديمقراطيون بمعلومات أكثر تفصيلاً عن أهداف العمليات العسكرية ونتائجها وتكاليفها، إلى جانب توسيع الرقابة على الأموال المخصصة للتدخلات الخارجية.
ويمتلك الكونغرس صلاحيات مؤثرة في ما يتعلق بتمويل العمليات العسكرية ومناقشة استخدام القوة، لكن ذلك لا يلغي السلطات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس في قيادة القوات المسلحة وإدارة العلاقات الخارجية.
وقد تمتد الخلافات أيضاً إلى ملفات أخرى، من بينها العلاقات مع الدول الأوروبية، والحرب في أوكرانيا، والتحركات الأميركية في الشرق الأوسط.
5. الاقتصاد يظل الاختبار الأهم للرئيس
أعادت نتائج الانتخابات تسليط الضوء على الأوضاع الاقتصادية باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في توجهات الناخبين الأميركيين.
فقد أظهرت الاستطلاعات أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة كانا من أهم القضايا التي حددت خيارات الناخبين، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
وسيكون الرئيس مطالباً بتحقيق تحسن ملموس في القدرة الشرائية، واحتواء تكاليف الطاقة، وتعزيز فرص العمل، في وقت قد تصبح فيه قراراته الاقتصادية أكثر صعوبة بسبب الانقسام داخل الكونغرس.
كما أن استمرار التوترات الخارجية وما تفرضه من أعباء مالية قد يزيد الضغوط على الإدارة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقبل.
6. خلافات داخل الجمهوريين حول مستقبل العلاقة مع ترامب
لن تقتصر آثار الانتخابات على المواجهة بين البيت الأبيض والديمقراطيين، بل قد تمتد إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه.
فإخفاق عدد من المرشحين المدعومين من ترامب قد يعيد فتح النقاش بشأن الطريقة التي يختار بها الحزب مرشحيه، ومدى تأثير الرئيس في تحديد توجهاته وأولوياته.
وقد يسعى بعض الجمهوريين، خصوصاً الذين يفكرون في خوض انتخابات جديدة، إلى إظهار استقلالية أكبر عن البيت الأبيض، تفادياً لتحمل تبعات القرارات التي لا تحظى بقبول شعبي واسع.
ومع ذلك، يحتفظ ترامب بنفوذ مهم داخل القاعدة المحافظة، ما يجعل أي محاولة لتقليص تأثيره داخل الحزب مسألة معقدة.
7. سباق خلافة ترامب يبدأ قبل انتخابات 2028
تفتح نتائج التجديد النصفي الباب أمام نقاش مبكر حول هوية المرشح الجمهوري الذي سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
فبموجب التعديل الدستوري الأميركي الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية بولايتين، لن يكون ترامب مؤهلاً للترشح لولاية ثالثة، ما يجعل مسألة خلافته أحد الملفات التي ستشغل قيادات الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقد تدفع الخسائر الانتخابية بعض الجمهوريين إلى المطالبة بمراجعة النهج السياسي الحالي، والبحث عن شخصية قادرة على الاحتفاظ بجمهور ترامب مع استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب.
وفي المقابل، قد يحاول الرئيس الاحتفاظ بتأثيره في تحديد هوية المرشح المقبل، رغم انتهاء ولايته في كانون الثاني 2029.
هل يفقد ترامب قدرته على الحكم؟
لا تعني خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس أن ترامب سيصبح عاجزاً عن ممارسة مهامه الرئاسية، لكنه قد يواجه قيوداً سياسية أكبر في تنفيذ برنامجه التشريعي.
فالرئيس سيحتفظ بحق إصدار الأوامر التنفيذية وممارسة صلاحياته في السياسة الخارجية والأمن القومي، إضافة إلى استخدام حق النقض ضد القوانين التي لا تتوافق مع توجهاته.
لكن تمرير المشروعات الاقتصادية والتشريعية الكبرى سيصبح أكثر ارتباطاً بقدرته على التفاوض مع الديمقراطيين وإيجاد مساحات مشتركة معهم.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تصاعد الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال العامين المقبلين، في وقت يبدأ فيه الحزب الجمهوري التفكير بمرحلة ما بعد ترامب.
وبين ضغوط الكونغرس، والتحديات الاقتصادية، والخلافات داخل الحزب، يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام اختبار سياسي جديد، لا يتعلق فقط بقدرته على تنفيذ وعوده، بل أيضاً بما سيتمكن من إنجازه قبل مغادرته البيت الأبيض في كانون الثاني 2029.
سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى