عادات قد تضيف “15 إلى 20 سنة” إلى حياتك

لا يرتبط العيش سنوات أطول بالعوامل الوراثية وحدها، بل تؤدي العادات اليومية دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر. ويرى البروفيسور فالتر لونغو، أحد أبرز الباحثين في مجال إطالة العمر، أن مجموعة من التغييرات البسيطة في الغذاء والنوم والنشاط البدني قد تحقق فوائد صحية كبيرة على المدى الطويل.
ويشغل لونغو إدارة معهد إطالة العمر في جامعة جنوب كاليفورنيا، وقد استندت أبحاثه إلى دراسة العلاقة بين التغذية والشيخوخة والصحة.
كما كانت أفكاره من مصادر الإلهام التي اعتمد عليها الدكتور مايكل موسلي في تطوير نظام الصيام المتقطع 5:2.
وفي حديثه عن الخطوات العملية التي يمكن أن تساعد على تحسين الصحة من دون تكاليف مرتفعة، حدد لونغو أربع ركائز أساسية: اتباع نظام غذائي مناسب، وتنظيم أوقات تناول الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم جيد.
1. نظام غذائي يعتمد على النباتات والبقوليات
يعتمد النظام الغذائي الذي يوصي به لونغو بصورة أساسية على الأطعمة النباتية، مع إدخال كميات من الأسماك والقليل من اللحوم.
ويتميز هذا النظام بالاعتماد على البقوليات والفاصولياء والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور بوصفها مصادر رئيسية للبروتين، مع الحد من الدهون المشبعة والتركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.
وتبلغ كمية البروتين المقترحة في هذا النظام نحو 0.37 غرام لكل رطل من وزن الجسم يومياً، مع زيادة بسيطة للأشخاص الذين تجاوزوا سن 65 عاماً.
ويشجع لونغو على تناول الأطعمة القريبة من صورتها الطبيعية، بدلاً من الاعتماد على المنتجات الصناعية شديدة المعالجة.
أما الوجبة التي يصفها بالمثالية، فتتكون من نحو 250 غراماً من الخضراوات و250 غراماً من البقوليات، مع إمكانية إضافة كمية صغيرة من النشويات، مثل 70 غراماً من الأرز أو المعكرونة.
ويؤكد أن هذه الكميات توفر وجبة كبيرة ومتنوعة من الناحية الغذائية.
2. تناول الطعام ضمن فترة زمنية لا تتجاوز 12 ساعة
من النصائح الأخرى التي يطرحها لونغو تنظيم مواعيد تناول الطعام بحيث تمتد الوجبات على مدار 12 ساعة يومياً، بدلاً من تناول الطعام على فترات متأخرة أو غير منتظمة.
ويضرب مثالاً بتناول جميع الوجبات بين الساعة الثامنة صباحاً والثامنة مساءً، مع تجنب تناول الطعام خارج هذه الفترة.
ويرى أن هذا التنظيم قد يساعد على الحد من الإفراط في الأكل، من دون الحاجة إلى اللجوء إلى فترات صيام طويلة.
ويحذر لونغو من أن بعض الأبحاث ربطت الصيام لمدة 16 ساعة أو أكثر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ولذلك يفضل عدم افتراض أن إطالة فترة الصيام تحقق دائماً فوائد صحية أكبر.
3. ممارسة الرياضة 150 دقيقة أسبوعياً
تحتل الحركة المنتظمة مكانة أساسية في توصيات لونغو، الذي ينصح بممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.
ويشير إلى أن زيادة المدة إلى 300 دقيقة قد تكون مفيدة، لكنها ليست هدفاً يسهل على الجميع تحقيقه.
كما يقترح إضافة 15 دقيقة من التمارين الأعلى شدة إلى البرنامج الأسبوعي، بهدف تعزيز الفوائد الصحية للنشاط البدني.
وتبقى الاستمرارية والانتظام في ممارسة الرياضة من العوامل المهمة، حتى عندما تكون مدة التمرين محدودة.
4. النوم الجيد لمدة ثماني ساعات
أما الركيزة الرابعة، فتتمثل في تحسين جودة النوم والحصول على قسط كافٍ منه.
وينصح لونغو بالنوم نحو ثماني ساعات كل ليلة، مع تهيئة غرفة النوم لتكون مناسبة للراحة، والحفاظ على درجة حرارة تتراوح بين 19 و20 درجة مئوية.
كما يشدد على تجنب استخدام الكمبيوتر والتعرض لبعض أنواع الضوء قبل موعد النوم، لما لذلك من دور في تهيئة الجسم للنوم بصورة أفضل.
هل يمكن لهذه العادات أن تضيف سنوات إلى العمر؟
يقدر لونغو أن الفارق في متوسط العمر المتوقع بين الأشخاص الذين لا يلتزمون بهذه السلوكيات ومن يحرصون على تطبيقها جميعاً قد يصل إلى 15 أو 20 عاماً، وفق تقديره.
لكنه يرى أن الأهمية الأكبر تكمن في زيادة سنوات الحياة التي يتمتع فيها الإنسان بصحة جيدة، وليس مجرد إطالة العمر مع استمرار الإصابة بالأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، أشار إلى دراسة أجرتها جامعة هارفارد تابعت 9,771 شخصاً على مدى 30 عاماً، ووجدت أن 9.3% فقط منهم تقدموا في العمر مع احتفاظهم بصحة جيدة.
وعرّفت الدراسة التقدم في العمر بصحة جيدة بأنه بلوغ سن السبعين من دون الإصابة بأمراض مزمنة خطرة، مع الحفاظ على مستويات جيدة من الصحة الجسدية والنفسية والقدرات المعرفية.
وأظهرت النتائج ارتباط اتباع نظام غذائي صحي غني بالأطعمة النباتية، مع كميات قليلة إلى معتدلة من المصادر الحيوانية الصحية، والحد من الأطعمة فائقة المعالجة، بزيادة فرص التقدم في العمر بصحة أفضل.
عادات بسيطة قد تصنع فرقاً على المدى الطويل
قد تبدو توصيات لونغو مألوفة، فهي تقوم على تناول الطعام الصحي، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم مواعيد الوجبات، والحصول على نوم كافٍ.
لكن أهمية هذه الخطوات تكمن في إمكانية تحويلها إلى عادات يومية مستمرة، بدلاً من الاعتماد على حلول سريعة أو أنظمة قاسية.
فالهدف من إطالة العمر، وفق هذا النهج، لا يقتصر على إضافة سنوات جديدة إلى الحياة، بل يتمثل في الحفاظ على القدرة الجسدية والنفسية والذهنية والاستمتاع بسنوات أطول من الصحة الجيدة.
اندبندت عربية



