بالونات محملة بالأسلحة تصل من سوريا للأردن.. ما القصة؟

سيناريو تهريب غير مسبوق يضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار! بالونات حرارية تحمل حقائب أسلحة وسقطت بفعل الرياح في الكرك تثير الجدل في الأردن، وسط تحليلات مكثفة حول خطورة هذه التقنية وانعكاساتها على الملف السوري-الأردني.
تهريب تجاري أم عملية ذات أبعاد أمنية؟
ورجّح عضو مجلس الأعيان الأردني عمر العياصرة أن تكون الحادثة مرتبطة بنشاط شبكات تهريب السلاح، مشيراً إلى أن استخدام البالونات الحرارية والطائرات المسيّرة في التهريب ليس أمراً جديداً بالمنطقة. وأوضح أن المهربين ربما قصدوا إيصال الشحنة لجهة داخل الأردن، إلا أن الرياح غيّرت مسارها نحو الكرك، مؤكداً أن البيانات الرسمية لم تحدد بعد الجهة المرسلة أو الوجهة.
وحذّر العياصرة من قفز التحليلات إلى استنتاجات جازمة قبل انتهاء التحقيقات، رغم تصادف الحادثة مع الجريمة الإرهابية التي شهدتها الكرك مؤخراً، مؤكداً عدم وجود دليل مادي يثبت الارتباط بين الواقعتين وموجحاً فرضية تجارة السلاح.
في المقابل، أبدى الخبير الأمني والاستراتيجي منير الحريري استغرابه من وصول الشحنة إلى الكرك بالنظر للمسافات الجغرافية التي قطعتها، متسائلاً عن أسباب عدم رصدها قبل دخولها العمق الأردني. واعتبر الحريري أن احتواء الحقيبة على تسعة أسلحة أوتوماتيكية وأجهزة تحديد مواقع يدل على عملية تهريب منظمة وليست محاولة عشوائية.
تساؤلات حول الحدود الجنوبية والجهة المستفيدة
وشكل تحديد مصدر الانطلاق محوراً رئيسياً في النقاش، إذ أشار البيان الأردني إلى وصول البالونات من الحدود الجنوبية دون ذكر الحدود الشمالية أو الجانب السوري. وفي هذا السياق، شدد العياصرة على ضرورة التمييز بين الحدود، موضحاً أن عمليات تهريب سابقة شهدت استخدام الوسائط ذاتها من الجهة الغربية، مرجحاً قدوم الشحنة من اتجاه إسرائيل أو المناطق المحاذية لها قبل تغير مسار الرياح.
من جانبه، رأى الحريري أن إسرائيل قد تكون الجهة الأكثر استفادة من زعزعة استقرار الأردن والمنطقة، لافتاً إلى أن التوتر في الجنوب السوري والمواقف الأردنية من التطورات الإقليمية والقضية الفلسطينية يفرضان تحديات أمنية وسياسية متزايدة على المملكة. ولم يقدم المشاركان أدلة حاسمة تثبت مسؤولية طرف بعينه، مؤكدين أن حسم المصدر والهدف مرهون بانتظار النتائج الرسمية للتحقيقات.
مخاوف الاستقرار الداخلي وآفاق التعاون الأمني
وتطرق النقاش إلى الشعور بالاستهداف داخل الأردن عقب الجريمة الإرهابية التي شهدتها الكرك وما أثارته من مخاوف تتعلق بالنسيج الاجتماعي لا سيما استهداف المسيحيين. ودعا العياصرة إلى التعامل بعقلانية وانتظار الحقائق الرسمية، بينما شدد الحريري على أن استقرار الأردن وسوريا مترابط وأن أي اضطراب ينعكس على الطرفين.
واتفق الضيفان على أهمية التعاون الأمني بين عمّان ودمشق لمكافحة التهريب وضبط الحدود؛ حيث نوه العياصرة بالجاهزية الأمنية الأردنية والتحسن في التعاون مع دمشق، فيما أكد الحريري وجود جهود سورية لملاحقة شبكات التهريب وتجفيف منابع المخدرات بالتنسيق مع دول الجوار.
تلفزيون سوريا



