اقتصاد

حاكم مصرف سورية المركزي: الخروج من القائمة الرمادية مسألة وقت والاقتصاد أمام فرص كبيرة

وصف حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، المرحلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد بأنها تحمل فرصاً واسعة، رغم التحديات القائمة، مؤكداً أن خروج سوريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) بات مسألة وقت، في ظل الجهود المبذولة لمعالجة أوجه القصور في المنظومة المالية والمصرفية.
وقال رسلان، خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاقتصادية لسورية» ضمن فعالية إطلاق تقرير «سورية 2026»، إن المشهد الاقتصادي لا يقتصر على الصعوبات، بل يتضمن «فرصاً جبارة»، مضيفاً أن مسألة مغادرة القائمة الرمادية «مجرد وقت»، وفق مداخلة نشرها مصرف سورية المركزي عبر قناته على «يوتيوب».
وفي منشور عبر حسابه على «لينكد إن»، حدد رسلان أولويات المصرف المركزي في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها بناء الثقة وتطوير القطاع المصرفي وإعادة دمج سورية في النظام المالي الدولي.
وأكد أن سورية تحتاج إلى قطاع مالي قوي وشفاف، قادر على دعم التعافي الاقتصادي وتحفيز التنمية، مشيراً إلى أن المصرف المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعملان على تحقيق هذه الأهداف.
المصرف المركزي يستعد لتطوير آليات عمله
وأوضح رسلان أن وجود دول على قوائم مجموعة العمل المالي لم يمنعها بالضرورة من إقامة علاقات مصرفية مع دول أخرى، مشدداً على أن المصرف لا يتخذ من وجود سورية على القائمة الرمادية مبرراً لغياب التعاملات المالية معها.
وقال إن العمل مستمر بصورة مكثفة لمعالجة هذا الملف والخروج من القائمة، من خلال استكمال المتطلبات والإصلاحات اللازمة.
وفي حديثه عن واقع القطاع المصرفي، شبّه رسلان الخطوات التي ينفذها المصرف المركزي بعملية بناء تبدأ من الأساسات، موضحاً أن جزءاً كبيراً من العمل الجاري لا يظهر للمواطنين في الوقت الحالي، رغم التقدم المحقق في المراحل التأسيسية.
وأشار إلى أن الهدف النهائي قد يتمثل في إتاحة تحويلات مالية شخصية مباشرة من الخارج إلى سورية، مستشهداً بإمكانية إرسال الأموال من المملكة المتحدة إلى البلاد، لكنه أكد أن تحقيق ذلك يحتاج إلى بعض الوقت، ويرتبط باستعادة الثقة بين الشركات والمؤسسات والمصارف والأفراد.
كما تحدث عن تغييرات مرتقبة في طريقة عمل المصرف المركزي، موضحاً أن هناك جهوداً تُنفذ، بعضها معلن وبعضها الآخر لا يزال قيد العمل، ومؤكداً أن الشفافية ستكون جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.
رسلان يتحدث عن سرعة استعادة الخدمات المصرفية
واستشهد حاكم المصرف المركزي بسرعة استعادة بعض الخدمات بعد التطورات السياسية الأخيرة، قائلاً إن الدفع باستخدام بطاقات «فيزا» لدى أحد التجار في وسط دمشق أصبح متاحاً خلال 16 ساعة فقط من رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ووصف رسلان هذه الخطوة بأنها إنجاز كبير، معرباً عن تقديره للعاملين في القطاع المصرفي السوري، ومؤكداً امتلاك الكوادر المحلية خبرات ومؤهلات يمكن البناء عليها لإعادة تطوير المؤسسات المالية.
وأضاف أن هذه الكوادر تحتاج إلى التشجيع وتوفير فرص اكتساب خبرات جديدة، للوصول إلى منظومة مصرفية قوية تتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ما المقصود بالقائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي؟
تضم القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدول التي ترى المجموعة أن لديها ثغرات أو أوجه قصور في أنظمتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، لكنها تبدي التزاماً سياسياً بالتعاون لمعالجة هذه المشكلات وفق خطة عمل وجدول زمني محدد.
أما القائمة السوداء، فتشمل الدول المصنفة على أنها عالية المخاطر وغير متعاونة، والتي لا تبدي التزاماً كافياً بإجراء الإصلاحات المطلوبة. وتضم القائمة حالياً إيران وكوريا الشمالية وميانمار.
ويتطلب الخروج من القائمة الرمادية تنفيذ خطة عمل تتضمن تطوير التشريعات والإجراءات الرقابية، وتعزيز أنظمة الدفع والرقابة المالية، وتحسين قدرة الجهات المختصة على رصد الأنشطة المشبوهة ومكافحة التعاملات غير المشروعة.
وتسعى سورية، من خلال الإجراءات التي يعمل عليها المصرف المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى استكمال هذه المتطلبات وإثبات الالتزام بالمعايير الدولية، بما يتيح استعادة الثقة بالقطاع المالي وتوسيع علاقاته مع المصارف والمؤسسات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى