زلزال هزّ محور الأرض!

ضرب زلزال تشيلي العظيم، المصنف كالأقوى في التاريخ المعاصر، البلاد في الثاني والعشرين من مايو 1960 بقوة تراوحت بين 9.3 و9.5 درجة على مقياس ريختر. استمرت الهزة لمدة عشر دقائق تقريباً، وأسفرت عن مقتل 1655 شخصاً وتشرد مليوني آخرين، بينما انطلقت طاقته على طول صدع يمتد لألف كيلومتر.
أعقب الزلزال تسونامي هائل بلغ ارتفاع أمواجه عشرة أمتار قرب مركز الحدث في مدينة فالديفيا، وامتدت آثاره الكارثية لتصل إلى هاواي واليابان والفلبين والصين ونيوزيلندا وأستراليا. ووصلت أمواج بعض الموجات اللاحقة إلى 25 متراً، مما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا الإجمالية لأكثر من 5700 قتيل وتدمير نحو عشرين بالمئة من الطاقة الصناعية في تشيلي.
أحدثت الكارثة تغيرات جذرية في المشاهد الطبيعية، شملت تغيير مجاري الأنهار، واختفاء بحيرات وظهور أخرى، وانخفاض بعض المناطق الساحلية تحت مستوى سطح البحر مما استدعى إعادة رسم الخرائط البحرية. كما تزامن مع الزلزال ثوران بركان كوردون كاويل بعد هامود دام أكثر من أربعين عاماً، وحدثت انهيارات أرضية في جبال الأنديز.
أكد العلماء أن هذا الزلزال المدمر تسبب في تغيير دوران الأرض، حيث قلص طول اليوم بمقدار 1.26 ميكروثانية وانزاح محور الأرض بنحو ثمانية سنتيمترات. وشكل الحدث نقطة تحول كبرى في علم الزلازل، دافعاً نحو تطوير نظام إنذار عالمي للتسونامي ووضع معايير حديثة للبناء المضاد للزلازل.
روسيا اليوم



