“الأشباح” تخفض أسعار منازل في اليابان.. ما القصة؟

هل تقبل السكن في منزل شهد حادثة وفاة مأساوية مقابل خصم مغرٍ على الإيجار؟ في كواليس كابوس العقارات الياباني، يتحول الماضي المظلم للبيوت إلى ورقة رابحة للباحثين عن توفير المال، وسط جدل واسع بين من يهربون منها ومن يراها فرصة لا تُفوّت.
تجارب مستأجرين وتخفيضات الإيجار
تروي الفنانة الشابة “ريووا” تجريتها عند معاينة شقة في طوكيو؛ إذ ذكرت لشبكة “بي بي سي” أنها شاهدت رجلاً يحدق فيها لم يره وكيل العقارات، مما جعلها تعتقد أنه شبح، إلا أنها قررت استئجار الشقة على أي حال. وبعد مرور أربع سنوات، تفيد بأنها لا تزال تسمع خطوات وأصواتاً بالداخل، وهي شهادة تعبر عن روايتها الشخصية دون أن تشكل دليلاً على وجود ظواهر خارقة.
وحصلت “ريووا” على تخفيض ملموس في قيمة الإيجار، حيث تدفع 45 ألف ين شهرياً بدلاً من السعر الأصلي المقدر بنحو 62 ألف ين، أي بتخفيض يصل إلى 27 بالمئة، بعدما جرى إبلاغها مسبقاً بأن ساكناً سابقاً توفي انتحاراً داخل الشقة.
وفي مدينة كاغوشيما بجنوب غربي اليابان، اشترت المواطنة الأمريكية “ديان تينشر” (79 عاماً) منزلاً يضم ثلاث غرف نوم مقابل 20 مليون ين، عقب إبلاغها من الوكيل العقاري بوفاة امرأة مسنة بمفردها داخله، وهو ما أثر في قيمته المطروحة. ووفق تقرير “بي بي سي”، قد تباع عقارات مشابهة في المنطقة ذاتها بما يصل إلى 45 مليون ين، دون أن يشكل ذلك تقييماً مستقلاً للمنزل نفسه. وأعربت “تينشر” عن عدم إيمانها بالأشباح وامتنانها للساكنة السابقة، كون تاريخ المنزل أتاح لها الشراء بسعر مناسب.
مفهوم “جيكو بوكن” والتنظيم الحكومي
تُعرف هذه الفئة من العقارات مصطلحياً باسم “جيكو بوكن” (Jiko Bukken)، أي العقارات المرتبطة بحوادث، وتضم منازل شهدت جرائم قتل أو انتحاراً أو وفيات لم تكتشف لفترات طويلة. ولا يعود انخفاض القيمة الاستثمارية لهذه العقارات إلى الاعتقاد بالأشباح فحسب، بل يمتد لنفور بعض الباحثين عن السكن من الوقائع المؤلمة التي شهدها المكان.
وعلى خلفية ذلك، أصدرت الحكومة اليابانية عام 2021 إرشادات رسمية توضح مسؤوليات الوكلاء العقاريين في الإفصاح عن حالات وفاة محددة للراغبين في الشراء أو الاستئجار. ولا تُعامل جميع الحالات المعيار نفسه؛ إذ إن الوفاة الطبيعية لا تستوجب الإفصاح عموماً، باستثناء حالات تأخر اكتشاف الجثمان بما يتطلب تنظيفاً متخصصاً، فضلاً عن وجود فروق في ضوابط الإفصاح بين عقود البيع والإيجار.
سكاي نيوز عربية



