لا وقت للرياضة؟.. كيف تزيد حركتك خلال يوم مزدحم؟

قد ينتهي يوم العمل المزدحم من دون أن يتمكن الشخص من تخصيص وقت لممارسة الرياضة، لكن ذلك لا يعني أن تحسين اللياقة البدنية يتطلب دائماً الذهاب إلى النادي أو الالتزام ببرنامج تدريبي محدد.
فالحركة اليومية، مثل المشي والتنقل وصعود السلالم وإنجاز الأعمال المنزلية، يمكن أن تسهم في زيادة النشاط البدني وتقليل الوقت الذي يقضيه الإنسان جالساً، حتى عندما لا تتوفر فرصة لممارسة التمارين بصورة منتظمة.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النشاط البدني لا يقتصر على الرياضة المنظمة، بل يشمل أيضاً الحركة خلال العمل والتنقل والأنشطة اليومية المختلفة. كما تؤكد أن ممارسة أي قدر من النشاط أفضل من الخمول التام، مع إمكانية زيادة المدة والشدة تدريجياً.
كيف تزيد حركتك من دون تغيير روتينك بالكامل؟
لا يحتاج إدخال الحركة إلى اليوم إلى تخصيص ساعة إضافية، بل يمكن البدء باستثمار الفرص المتاحة ضمن الأنشطة المعتادة.
ومن الأمثلة على ذلك المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية التي لا تتطلب استخدام الشاشة، واختيار السلالم بدلاً من المصعد عندما تسمح الحالة البدنية بذلك، أو قطع جزء من الطريق إلى المتجر سيراً على الأقدام.
كما يمكن للأعمال المنزلية والبستنة واللعب النشط مع الأطفال أن تضيف قدراً من الحركة إلى الروتين اليومي.
لكن من المهم التمييز بين مستويات النشاط المختلفة؛ فترتيب المكتب مثلاً لا يعادل المشي السريع أو صعود السلالم من حيث الجهد البدني. والهدف الأساسي هو تقليل فترات الخمول واستبدال جزء منها بحركة تتناسب مع قدرات الشخص.
ماذا تقول الدراسة عن أربع دقائق من النشاط يومياً؟
بحثت دراسة شملت 22368 شخصاً بالغاً من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، ولا يمارسون الرياضة بصورة منتظمة، العلاقة بين النشاط البدني اليومي وفترات الجلوس الطويلة وخطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى.
واعتمد الباحثون على بيانات أجهزة تتبع النشاط البدني، مع متابعة المشاركين لمدة بلغ متوسطها ثماني سنوات.
وأشارت النتائج إلى أن ممارسة نحو أربع دقائق يومياً من النشاط البدني الشديد، حتى لو جاءت على شكل فترات قصيرة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة، ارتبطت بانخفاض المخاطر القلبية الوعائية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة.
لكن هذه الدراسة رصدية، ما يعني أنها تكشف عن ارتباط بين النشاط البدني وانخفاض المخاطر، ولا تثبت أن أربع دقائق من الحركة هي السبب المباشر في ذلك.
كما لا تعني النتائج أن هذه المدة كافية لإلغاء جميع الآثار الصحية للجلوس الطويل أو للحصول على الفوائد الكاملة للتمارين الرياضية.
ومن الخطوات العملية التي يمكن البدء بها تخصيص فواصل قصيرة للحركة أثناء ساعات العمل، والمشي لمسافات بسيطة بدلاً من البقاء في المقعد كلما سنحت الفرصة.
أما الوقوف وحده، فلا يعادل المشي أو ممارسة التمارين، وإن كان تغيير وضعية الجسم قد يساعد على تقليل مدة الجلوس المتواصل.
ما مقدار الرياضة الذي يحتاجه الجسم أسبوعياً؟
توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، أو الجمع بين النوعين بما يعادل هذه المدة.
وتشمل التوصيات أيضاً ممارسة تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعياً.
ولا يشترط الوصول إلى هذه المستويات دفعة واحدة؛ إذ يمكن البدء بحركات بسيطة تتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية، ثم زيادة مدتها وتكرارها تدريجياً.
والأهم هو جعل النشاط البدني جزءاً مستمراً من الحياة اليومية، بدلاً من اعتباره مهمة إضافية يصعب الالتزام بها وسط ضغوط العمل والمسؤوليات.
سكاي نيوز عربية



