دواء جديد يتفوق على أوزمبيك.. هل تتغير قواعد لعبة التخسيس؟

يشهد مجال أدوية إنقاص الوزن تطوراً جديداً مع ظهور نتائج تجربة سريرية متقدمة لعقار «ريتاتروتايد» التجريبي، أظهرت قدرة على خفض الوزن بأكثر من ضعف ما حققه «أوزمبيك» لدى المشاركين، إلى جانب تسجيل تحسن أكبر في مستويات السكر بالدم.
وأعلنت شركة «إيلي ليلي» الأميركية أن المشاركين الذين تلقوا الجرعة الأعلى من العقار الجديد فقدوا 20.9% من أوزانهم خلال 80 أسبوعاً، مقارنة بانخفاض بلغ 9.4% لدى مستخدمي أوزمبيك.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام مرحلة جديدة في تطوير علاجات السمنة والسكري، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول أسباب الفعالية المرتفعة، والآثار الجانبية المحتملة، ومدى أمان استخدام الدواء على المدى الطويل.
ماذا أظهرت نتائج التجربة السريرية؟
شارك في التجربة نحو 1300 شخص مصاب بالسكري من النوع الثاني، وجرى تقييم فعالية جرعتين أسبوعيتين من ريتاتروتايد، بتركيزي 9 و12 ملليغراماً، ومقارنتهما بجرعة 2 ملليغرام من أوزمبيك.
وبعد مرور 80 أسبوعاً، سجل المشاركون الذين استخدموا الجرعة الأعلى من ريتاتروتايد انخفاضاً في الوزن بلغ نحو 21.5 كيلوغراماً في المتوسط، مقابل 9.5 كيلوغرام لدى المجموعة التي تلقت أوزمبيك.
ولم تقتصر النتائج على فقدان الوزن، إذ أظهرت التجربة أيضاً تحسناً في مستوى السكر التراكمي، وهو المؤشر الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر السابقة.
وانخفض السكر التراكمي بمقدار 2.2 نقطة مئوية لدى مستخدمي ريتاتروتايد، مقابل 1.8 نقطة مئوية لدى مستخدمي أوزمبيك.
ما الذي يجعل ريتاتروتايد أكثر فعالية؟
يرتبط الاختلاف بين العقارين بآلية عمل كل منهما داخل الجسم. فأوزمبيك يستهدف مستقبل هرمون واحد يُعرف باسم GLP-1، بينما يعمل ريتاتروتايد على ثلاثة مستقبلات هرمونية هي GLP-1 وGIP والغلوكاغون.
ويُعتقد أن التأثير المتزامن في هذه المسارات يساعد على تنظيم الشهية ومستويات السكر واستهلاك الطاقة، وهو ما قد يفسر النتائج الأكبر التي سجلها العقار في خفض الوزن.
أما دواء «مونجارو»، الذي تنتجه شركة إيلي ليلي أيضاً، فيعمل على مستقبلين هرمونيين.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار نتائج التجربة دليلاً على تفوق ريتاتروتايد على جميع أدوية السمنة المتاحة، إذ لم تشمل مقارنة مباشرة بينه وبين مونجارو أو الجرعات المخصصة لعلاج السمنة من دواء «ويغوفي».
الآثار الجانبية.. هل تقابل الفعالية المرتفعة تحديات؟
على الرغم من النتائج اللافتة، لم يخلُ استخدام ريتاتروتايد من آثار جانبية، كان أبرزها الغثيان والقيء والإسهال.
وأظهرت البيانات أن 7.9% من المشاركين الذين تلقوا الجرعة الأعلى توقفوا عن العلاج بسبب الأعراض الجانبية، مقارنة بـ2.7% بين مستخدمي أوزمبيك.
وتشير هذه النسب إلى أن الفعالية الأكبر في خفض الوزن قد تترافق مع صعوبات تتعلق بتحمل العلاج لدى بعض المرضى، وهو جانب سيكون مهماً عند تقييم الدواء مستقبلاً.
كما ينبغي التعامل مع النتائج المعلنة بحذر، إذ إنها لا تزال أولية، ولم تُنشر تفاصيلها الكاملة حتى الآن في مجلة علمية محكمة.
متى يتوفر دواء ريتاتروتايد؟
لم يحصل ريتاتروتايد حتى الآن على الموافقات التنظيمية اللازمة لطرحه في الأسواق، فيما تخطط شركة إيلي ليلي للتقدم بطلب للحصول على الموافقة في الولايات المتحدة خلال عام 2027.
ولا تزال هناك مسائل تحتاج إلى مزيد من البحث، من بينها سلامة العقار عند استخدامه لفترات طويلة، ومدى استمرار فقدان الوزن بعد التوقف عن تناوله، وتأثيره المحتمل في صحة القلب والكلى.
وتعكس النتائج توجهاً متنامياً نحو تطوير أدوية تستهدف أكثر من مسار هرموني في الوقت نفسه، بهدف تحسين علاج السمنة والسكري.
لكن نجاح أي علاج جديد لن يُقاس فقط بقدرته على إنقاص الوزن، بل أيضاً بمدى أمانه، وإمكانية الحفاظ على نتائجه الصحية لفترات طويلة.
سكاي نيوز عربية



