ليست مسألة وزن فقط.. لماذا تقيّد شركات الطيران حقائب الركاب؟

كشفت التعديلات المتلاحقة لسياسات الأمتعة لدى الناقلات الجوية عن نهاية عصر القواعد الموحدة لحقائب اليد في قطاع الطيران المدني. وأكدت الباحثة في سلامة الطيران ناتاشا هيب أن هذا التشتت الضوابطي يخضع لمعادلة دقيقة تجمع بين السلامة التشغيلية للطائرات والاستراتيجيات التسويقية للشركات، وهو ما تجسد في التباين الصريح بين النماذج التجارية للشركات التقليدية ونظيراتها منخفضة التكلفة.
حسابات الوزن وأثرها على سلامة الرحلات
وأشارت هيب إلى أن لكل طائرة وزناً أقصى للإقلاع يضم أوزان الطائرة والوقود والإمدادات والحمولة والركاب وطاقم الطائرة وأمتعتهم.
وتُوزن الأمتعة المسجلة في أستراليا عند مكاتب تسليم الحقائب، في حين يُقاس الوزن الفعلي للركاب في الطائرات الصغرى التي تقل عن سبعة ركاب. أما الطائرات الأكبر بسعة تتراوح بين 150 و299 مقعداً مثل “بوينغ 737″، فتعتمد القواعد الأسترالية متوسطات تقديرية للركاب تشمل حشباً قياسياً يبلغ 7 كيلوغرامات للأمتعة المحمولة لكل راكب، مع إمكانية تعديل الأوزان بموافقة هيئة سلامة الطيران المدني.
وبحسب المقال، ارتفع المتوسط القياسي المعترف به للراكب في أستراليا من 77 كيلوغراماً في عام 1998 (من دون احتساب أمتعة المقصورة) ليصبح في المعايير الحالية للطائرات (150 إلى 299 راكباً) نحو 81.8 كيلوغراماً للذكور البالغين و66.7 كيلوغراماً للإناث.
صعود الإيرادات الإضافية والمخاطر التشغيلية
وعزت الكاتبة أسباب تغير السياسات إلى تنامي نموذج شركات الطيران منخفضة التكلفة، التي تعتمد على الإيرادات الإضافية المتأتية من خدمات الأمتعة والإنترنت والأطعمة على متن الطائرة لتعويض أسعار التذاكر الأساسية.
وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تصل الإيرادات الإضافية لشركات الطيران إلى 144 مليار دولار أمريكي خلال عام 2026 (ما يعادل قرابة 220 مليار دولار أسترالي)، لتتجاوز بذلك قيمة شحن البضائع الإجمالية جوياً على مستوى العالم.
ولا تقف آثار الأمتعة الثقيلة والكبيرة عند الرسوم والتأخير، بل تمتد إلى التسبب بإصابات الجسد أثناء الرفع نحو الخزائن العلوية، وإبطاء صعود الركاب نتيجة ازدحام الممرات، ناهيك عن خطر إعاقة عمليات الإخلاء في حالات الطوارئ عند محاولة الركاب استعادة أمتعتهم. وتخلص هيب إلى أن خفض وزن أمتعة اليد ينعكس إيجابياً على سرعة صعود الركاب وسلامتهم العامة وسلامة أطقم الطيران.
لبنان24



