سوريا بديلاً محتملاً لمضيق هرمز.. هل تتحول إلى ممر لنقل نفط وغاز الخليج نحو أوروبا؟

في ظل البحث الدولي المتواصل عن خطوط إمداد آمنة ومسارات بديلة لمضيق هرمز الشديد الحساسية، يتصاعد الاهتمام الاقتصادي بموقع سوريا كحلقة وصل إستراتيجية لنقل موارد الطاقة من الخليج العربي إلى أوروبا. ووفقاً لتقييم صحيفة “Dünya” التركية، يمتلك هذا “الممر البري” فرصاً واعدة لتغيير خارطة تدفقات النفط والغاز، شريطة جذب الاستثمارات اللازمة لتحديث وتأهيل خطوط الأنابيب والبنى التحتية المتضررة.
مقومات الجغرافيا والشبكات التاريخية
تتمتع سوريا بموقع محوري يربطها بالعراق والأردن وتركيا والبحر المتوسط. ووفقاً لتقييم صادر عن معهد “بيكر” الأمريكي أوردته الصحيفة التركية، فإن هذا الموقع يتيح ربط مناطق الإنتاج بالأسواق الاستهلاكية؛ إذ يمكن نقل النفط العراقي شرقاً نحو الساحل السوري، أو مد خطوط من الخليج عبر الأردن جنوباً، فضلاً عن إمكانية الاتصال بشبكات الغاز المتجهة إلى أوروبا عبر الحدود الشمالية مع تركيا.
وتستند هذه الطروحات إلى خطوط قائمة أو سابقة شهدتها المنطقة، مثل خط النفط العراقي (كركوك – بانياس)، وخط “التابلاين” السعودي، وخط الغاز العربي، إلى جانب حديث متجدد عن إمكانية مد خط لنقل الغاز القطري عبر السعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا وأوروبا. وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد تناولت في تقرير سابق أربعة مشاريع لنقل الطاقة عبر الأراضي السورية تحتاج إلى إعادة تأهيل أو توسعة.
تداعيات اضطرابات هرمز والتحركات الميدانية
تكتسب هذه المسارات البرية المحتملة عبر العراق وسوريا والأردن وتركيا أهمية مضاعفة كخيار لتنويع طرق التصدير، لا سيما مع تصاعد المخاطر الأمنية والعسكرية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز خلال عام 2026.
وميدانياً، شهد شهر نيسان/أبريل الماضي توقيع اتفاق بين العراق وسوريا لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى الساحل، حيث رُصدت خلال شهر تموز/يوليو طوابير من الشاحنات العراقية المتجهة إلى منشآت بانياس. ونقلت صحيفة “لوموند” أن النقل بالشاحنات يمثل خياراً متاحاً حالياً، لكنه يظل محدداً من حيث القدرة الاستيعابية والكلفة مقارنة بمد الأنابيب.
مبادارت رسمية وتحديات الاستثمار
طرحت دمشق خلال العام الجاري مبادرة لربط البحر المتوسط والخليج والبحر الأسود وبحر قزوين عبر شبكة من ممرات النقل والطاقة والتجارة. كما أُعلن عن اتفاقات في قطاع الكهرباء بقيمة 7 مليارات دولار لتطوير محطات غازية ومشروع للطاقة الشمسية، إلى جانب خطط لاستكشاف النفط والغاز البحري.
ورغم هذه المقومات، يظل حجم التمويل وإعادة التأهيل الشامل لشبكات الكهرباء، والأنابيب، والموانئ من أبرز العقبات. وفي هذا الصدد، حذر الباحث أندرو تابلر، في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في حزيران/يونيو الماضي، من أن الاهتمام السياسي بممرات الطاقة عبر سوريا لا يلغي العقبات الاقتصادية والأمنية، ولا يضمن تحول هذه الخطط إلى استثمارات منفذة على أرض الواقع.
سناك سوري



