مشروب يهدئ المعدة.. هل يساعد أيضا على تخفيف الإمساك؟

يلجأ كثيرون إلى المشروبات الطبيعية للتعامل مع اضطرابات الجهاز الهضمي، فيتناولون النعناع لتخفيف انزعاج البطن، أو الزنجبيل عند الشعور بالغثيان، ويأملون أن تساعدهم هذه المشروبات أيضاً على التخلص من الإمساك.
لكن تخفيف اضطرابات المعدة وتحسين حركة الأمعاء أمران مختلفان، ولا تتوافر أدلة علمية متساوية على فاعلية المشروبات في تحقيق كل منهما.
فبعض المشروبات قد يساعد على تخفيف أعراض هضمية معينة، بينما يمكن أن يسهم بعضها الآخر في تليين البراز أو تحفيز حركة القولون لدى بعض الأشخاص. كما أن تناول المشروب في الصباح لا يمنحه بالضرورة تأثيراً علاجياً إضافياً، ولا يغني عن مراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك.
الماء والألياف.. الخطوة الأولى لتخفيف الإمساك
يوصي المعهد الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بالاهتمام بتناول الألياف والحصول على كمية كافية من السوائل، إذ يساعد ذلك على جعل البراز أكثر ليونة وتسهيل خروجه.
وتزداد أهمية شرب السوائل عند رفع كمية الألياف في النظام الغذائي أو استخدام مكملاتها، لكن زيادة شرب الماء وحدها لا تعالج جميع حالات الإمساك.
والأفضل الحفاظ على ترطيب مناسب طوال اليوم، مع مراعاة أي قيود يحددها الطبيب على كمية السوائل، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين ببعض أمراض القلب أو الكلى.
الزنجبيل يخفف الغثيان.. لكن هل يعالج الإمساك؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن الزنجبيل قد يساعد في تخفيف أنواع معينة من الغثيان، إلا أن هذه الفائدة لا تعني بالضرورة أنه يعالج الإمساك أو يحسن حركة القولون.
كما أن نتائج الدراسات التي استخدمت مستحضرات أو جرعات محددة من الزنجبيل لا يمكن تعميمها تلقائياً على شاي الزنجبيل المنزلي، نظراً لاختلاف الكميات وطرق التحضير.
لذلك، قد يمنح شرب الزنجبيل بعض الأشخاص شعوراً بالراحة الهضمية، لكن ذلك لا يعني أنه يعالج السبب الأساسي لصعوبة التبرز.
شاي النعناع وزيته.. اختلاف في الأدلة والتأثير
تتناول بعض الدراسات مستحضرات زيت النعناع ودورها المحتمل في تخفيف أعراض هضمية معينة، لكن الأدلة المتعلقة بشاي أوراق النعناع أقل وضوحاً.
ولا توجد أدلة كافية لاعتبار شاي النعناع مليناً مثبت الفاعلية، كما لا يمكن افتراض أن جميع المنتجات التي تحتوي على النعناع تحقق التأثير نفسه.
ومن المهم الانتباه إلى أن النعناع قد يزيد حرقة المعدة وأعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، ما يعني أن تأثيره قد يختلف من شخص إلى آخر.
القهوة قد تحفز حركة الأمعاء لدى البعض
قد تساعد القهوة على تحفيز حركة القولون والشعور بالحاجة إلى التبرز لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تمثل علاجاً موحداً للإمساك ولا يستجيب الجميع لتأثيرها بالطريقة نفسها.
وفي المقابل، قد تسبب القهوة الحموضة أو انزعاجاً هضمياً لدى أشخاص آخرين، لذلك لا يُنصح بزيادة عدد الأكواب عند عدم ملاحظة تأثيرها، بل ينبغي مراعاة مدى تحمل الجسم لها والحالة الصحية لكل شخص.
عصير البرقوق المجفف.. مصدر للسوربيتول
يحتوي عصير البرقوق المجفف على مادة السوربيتول، وهي مادة تساعد على جذب الماء إلى الأمعاء، ما قد يسهم في تليين البراز وتسهيل الإخراج.
وأشارت تجربة عشوائية منشورة عام 2022 إلى فائدة هذا العصير في تحسين بعض أعراض الإمساك وقوام البراز.
لكن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي إلى الغازات أو الإسهال، كما ينبغي الانتباه إلى محتواه من السكريات، خصوصاً لدى المصابين بمرض السكري.
ولا تشير الأدلة إلى أن شرب عصير البرقوق على معدة فارغة أو في ساعات الصباح شرط لتحقيق فوائده.
الكفير والمشروبات المخفوقة الغنية بالألياف
الكفير من مشروبات الحليب المخمّرة، إلا أن الأدلة العلمية المتعلقة بقدرته على تخفيف الإمساك لا تزال محدودة، ولا يمكن ضمان الاستجابة نفسها لدى جميع الأشخاص أو مع مختلف المنتجات.
أما المشروبات المخفوقة المحضرة من الفاكهة الكاملة، فقد تكون وسيلة للحصول على الألياف، بشرط الاحتفاظ بلب الفاكهة وعدم تصفيتها.
ويمكن إضافة الشوفان أو كميات مناسبة من البذور لزيادة محتواها من الألياف، مع الحرص على رفع الكمية تدريجياً لتجنب الانتفاخ والغازات.
متى يحتاج الإمساك إلى مراجعة الطبيب؟
إذا استمرت مشكلة الإمساك رغم تعديل النظام الغذائي والعادات اليومية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب بدلاً من الاعتماد على تجارب المشروبات والوصفات المنزلية بصورة متكررة.
كما أن ظهور الدم في البراز، أو استمرار ألم البطن، أو القيء، أو عدم القدرة على إخراج الغازات، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.
فالاعتماد على المشروبات وحدها قد يؤخر تشخيص أسباب تحتاج إلى تدخل طبي، ولا ينبغي انتظار مفعول وصفة منزلية عند ظهور علامات تحذيرية.
سكاي نيوز عربية



