بينهم جاسوس سابق.. 3 رجال خلف الكواليس ينجحون في منع حرب نووية مع بوتين

بعيداً عن أروقة السفارات والبروتوكولات الرسمية، دارت في الأشهر الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا اتصالات سرية أطرافها ثلاثة رجال من الغرب والرئيس فلاديمير بوتين نفسه. ووفقاً لتحقيق نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، فقد انطلقت هذه المساعي الاستثنائية بإنذار من رجل أعمال روسي حذر من احتمال التوجه نحو السلاح النووي التكتيكي مع تعثر خطط موسكو العسكرية، مما دفع المحامي ريتشارد كون والمصرفي بوب فورسمان للتعاون مع ماتياس فارنيغ – صديق بوتين القديم وعنصر “الشتازي” السابق – في محاولة لحصار أزمة نووية وشيكة عبر قنوات خفية.
An American lawyer, a banker and a former spy hatched a plan to prevent nuclear Armageddon. They just needed to tell the Russian president https://t.co/t5aTvVLVPR https://t.co/eLRwiMe6xF
— Financial Times (@FT) October 25, 2026
تحذيرات مبكرة من حرب عالمية ثالثة
وبدأت القصة في 3 مارس (آذار) 2022، بعد أسبوع من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حين تلقى كون اتصالات مشفراً من رجل أعمال روسي مقرب من الكرملين أفاد بأن روسيا تواجه تهديداً وجودياً، وأن واشنطن تسعى لتدميرها، محذراً من أن بوتين قد يلجأ لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية لتحقيق النصر، وهو ما قد يقود إلى حرب عالمية ثالثة.
وكان كون قد ناقش مع إيريك غرين، المسؤول عن ملف روسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي آنذاك، فكرة إنشاء قناة اتصال خلفية. واستعان بالمصرفي فورسمان، ذي الخبرة الطويلة في موسكو والعلاقات مع فارنيغ (الذي أدار مشروع نورد ستريم 2)، لفتح قناة التواصل مع الرئيس الروسي.

رسائل واشنطن ورد بوتين في فالداي
والتقى كون وفورسمان بفارنيغ في زيورخ خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ونقلا عبره رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لا تسعى لإسقاط النظام الروسي أو تدمير البلاد، بل تهدف لدعم النظام الدولي والتوصل للسلام.
وعقب عودته من موسكو، التقى فارنيغ الرجلين في مطار فرانكفورت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ونقل لهما موقفاً عن بوتين مفاده أنه لا يرى خياراً سوى مواصلة العمليات العسكرية، لكنه منفتح على المفاوضات ويريد حلاً يضمن السلام لـ 100 عام. وفي اليوم التالي، أعلن بوتين في اجتماع نادي فالداي أن استخدام الأسلحة النووية لا يحمل جدوى سياسية أو عسكرية لروسيا، وهو ما اعتبره الوسطاء ثمرة لجهودهم في تخفيف مخاوف التصعيد.
تعثر محاولات صياغة تسوية لإنهاء الحرب
وامتدت الاتصالات في مطلع عام 2023 للبحث في مقترح غير رسمي لتسوية النزاع، تضمن انسحاب القوات الروسية من معظم الأراضي التي احتلتها مؤخراً، مقابل قبول أوكرانيا ببقاء شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية مع ممر بري يربطها بها، واستبعاد انضمام كييف للناتو مقابل ضمانات أمنية.
ورغم أن فارنيغ ذكر أن بوتين راجع مسودة المقترحات سطراً بسطر وأبدى موافقته على بعض بنودها، فإن المحاولة لم تنجح في تجاوز الخلافات حول التنازلات الإقليمية، ولم تحصل القناة على تفويض أمريكي رسمي كامل، لتنتهي هذه الجهود دون اتفاق بحلول ربيع 2023.
العربية



