حاكم المركزي السوري يعد بخروج قريب من القائمة الرمادية لـ”FATF”

في رؤية تفاؤلية لمستقبل سورية المالي، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، محمد صفوت رسلان، عن توجه البلاد الثابت نحو مغادرة ‘القائمة الرمادية’ الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال. وشدد رسلان، في مداخلة له بمناسبة إطلاق تقرير ‘سورية 2026’، على أن التحديات الحالية لن تحجب ‘الفرص الجبارة’ المتاحة لتطوير القطاع المصرفي وجذب الاستثمارات، من خلال ترسيخ قيم الامتثال وبناء قنوات الثقة مع المنظومة المالية الدولية.
مشاركة مرتقبة في مؤتمر “FATF” بباريس
وكشف حاكم المصرف عن توجهه إلى العاصمة الفرنسية باريس بنهاية الأسبوع الجاري لحضور مؤتمر مجموعة العمل المالي العالمية، مشيراً إلى أن إدراج الدول على القائمة الرمادية لم يمنع العديد منها من بناء علاقات مصرفية دولية، وأكد أن السلطات النقدية تعمل بشكل مكثف على هذا الملف دون اتخاذه ذريعة لتعطيل التعاملات.
وشبّه رسلان الجهود الحالية التي يبذلها مصرف سوريا المركزي بالأساسات التحتية لمبنى جديد يجري تشييده بعيداً عن الأنظار، لافتاً إلى أن الهدف النهائي يكمن في تسهيل المعاملات المالية المباشرة، كإجراء التحويلات الشخصية من دول مثل المملكة المتحدة إلى سوريا، وهو ما يتطلب وقتاً وبناء ثقة متبادلة مع المؤسسات والشركات.
تقييم الكوادر والتحول في آليات العمل
وأشار رسلان إلى وجود تحول مرتقب في منهجية عمل المصرف المركزي يعتمد على قدر أكبر من الشفافية، مستشهداً بمرونة القطاع في التعامل مع التطورات الأخيرة، حيث تم تفعيل خيارات الدفع عبر بطاقات (فيزا) لدى تجار بدمشق خلال 16 ساعة فقط عقب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. كما أشاد بكفاءة الكوادر المصرفية المحلية وقدرتها على إعادة بناء منظومة مالية قوية.
من جهته، تعقيباً على هذه التطورات، أوضح الخبير والمحلل الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم، أن الخروج من قائمة “FATF” هو نتيجة عملية للإصلاح المصرفي الشامل والامتثال الرقمي، ولا يعتمد على قرار دبلوماسي أو موعد سياسي مجرد.
متطلبات الفاعلية وأثر الخروج على الاقتصاد
وبين عبد الكريم أن الوصول إلى هذه المرحلة يستدعي بناء نظام ذكي يحدد المخاطر آلياً، ويفعل إجراءات “عرف عميلك”، مع إحراز تقدم متزامن في تحديث التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال، وإنشاء سجل دقيق للمستفيد الحقيقي، وتطوير التعاون القضائي والرقابي الدولي عبر المنظمات ذات الصلة مثل “مينافاتف” و”إيغمونت”.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الخروج من القائمة الرمادية لن يؤدي إلى تدفق فورية للمليارات، لكنه يساهم بشكل تدريجي في تخفيض مخاطر الدولة لدى البنوك الأجنبية، وي تسهيل فتح حسابات المراسلة المصرفية وتخفيض تكلفة التحويلات الدولية وتيسير الاعتمادات المستندية للتجارة.
عنب بلدي



