اقتصاد

الغلاء يتجاوز الدخل.. خبراء يقترحون آليات جديدة لضبط الأسعار في سورية

تتسع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف المعيشة في سورية مع استمرار موجة الغلاء، التي تغذيها عوامل متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن، وتقلبات سعر الصرف، وتراجع قيمة العملة المحلية، فضلاً عن الضغوط التضخمية المرتبطة بعجز الموازنة العامة.
ومع محدودية تأثير الإجراءات الرقابية التقليدية في كبح ارتفاع الأسعار، تتزايد الحاجة إلى مقاربة اقتصادية تتعامل مع أسباب المشكلة بدلاً من الاكتفاء بملاحقة المخالفات وتحرير الضبوط التموينية.
فكيف يمكن الحد من الغلاء واستعادة قدر من الاستقرار في الأسواق؟
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، في تصريح لصحيفة «الوطن»، أن ضبط الأسعار يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإجراءات الحكومية والمبادرات المجتمعية، مؤكداً أن الاعتماد على الدوريات التموينية وتنظيم الضبوط لم يعد كافياً، لأن أزمة الأسعار في جوهرها اقتصادية وليست مجرد مشكلة رقابية.
دعم الإنتاج بدلاً من دعم السلعة
وعلى المستوى الحكومي، يقترح عياش التركيز على استقرار مدخلات الإنتاج وتوفيرها بأسعار مناسبة، بدلاً من توجيه الدعم إلى السلعة النهائية وحدها.
ويشمل ذلك تأمين المازوت الصناعي والزراعي والأعلاف والأسمدة بأسعار مستقرة ومدعومة، بما يساعد المنتجين على خفض التكاليف من مراحل الإنتاج الأولى، مع ربط الدعم بحجم الإنتاج والمخرجات.
كما يشدد على ضرورة تقليص الفجوة بين أسعار الصرف، وتسهيل حصول المستوردين على القطع الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الأساسية عبر القنوات الرسمية، للحد من اعتمادهم على السوق الموازية وما يرافق ذلك من ارتفاع في تكاليف الاستيراد.
ومن بين الحلول المطروحة أيضاً توسيع منافذ البيع المباشر، وتفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي لشراء المنتجات والمحاصيل من المزارعين والمصنعين مباشرة، ثم إيصالها إلى المستهلكين، بما يقلل عدد الوسطاء ويحد من الأرباح التي تضاف إلى الأسعار خلال حلقات التوزيع.
المقاطعة والرقابة المجتمعية
أما على المستوى المجتمعي، فيدعو عياش إلى تنظيم حملات لمقاطعة السلع غير الأساسية التي تشهد ارتفاعات غير مبررة، ونشر ثقافة ترشيد الاستهلاك الجماعي، باعتبارها وسيلة ضغط يمكن أن تدفع التجار والجهات المحتكرة إلى مراجعة أسعارها.
ويؤكد كذلك أهمية تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك وتعزيز الرقابة المجتمعية، من خلال إعلان الأسعار بوضوح، والإبلاغ المنظم عن ممارسات الاحتكار، إلى جانب إطلاق مبادرات محلية لشراء المواد الأساسية بالجملة وتوزيعها من دون إضافة تكاليف تجارية مرتفعة.
سعر الصرف.. العامل الأكثر تأثيراً
وفي تفسيره للعلاقة بين سعر الصرف وارتفاع الأسعار، اعتبر عياش أن تجاوز الدولار في السوق الموازية مستوى 141 ليرة سورية جديدة كان له تأثير كبير في حركة الأسعار.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يعتمد بدرجة واسعة على الدولار في تسعير المواد الأولية والسلع الأساسية، حتى عندما تتم عمليات البيع والتداول بالعملة المحلية، إذ ترتبط الأسعار بصورة شبه فورية بحركة الدولار في السوق الموازية.
وأضاف أن الفجوة بين السعر الرسمي المحدد من مصرف سورية المركزي عند 122 ليرة جديدة، وسعر السوق الموازية الذي تجاوز 141 ليرة، تضع المستوردين أمام حالة من عدم اليقين بشأن تكلفة تأمين احتياجاتهم، وتنعكس في النهاية على الأسعار التي يتحملها المستهلكون.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى