“سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة”.. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟

الأدميرال التركي المتقاعد جيهات يايجي يشعل جدلاً واسعاً في إسرائيل: جيشنا قادر على حسم أي مواجهة برية بفضل تفوقنا البشري، وسوريا ولبنان لن يعترضا طريقنا. منظر عقيدة ‘الوطن الأزرق’ أقر في الوقت ذاته بامتلاك تل أبيب قدرات لتنفيذ ضربات جوية، مؤكداً أن التفوق على الأرض سيكون حليف أنقرة في أي صدام مباشر.
التوازن العسكري وموازين القوة
ووفقاً لمؤشرات موقع “غلوبال فاير باور”، تتفوق تركيا من حيث الحجم العددي، إذ يبلغ إجمالي قواتها العسكرية أكثر من مليون فرد بين قوات عاملة واحتياطية وقوات شبه عسكرية، كما تملك 1,101 طائرة، و2,284 دبابة، و14 غواصة، إضافة إلى 17 فرقاطة، ونسبة تصنيع محلي تتجاوز 85% وصادرات دفاعية بلغت 10 مليارات دولار في عام 2025.
في المقابل، يرتكز الجيش الإسرائيلي على القوة النوعية والتفوق التكنولوجي، لا سيما في مجالات الحرب الإلكترونية، والذخائر الدقيقة، وأنظمة الدفاع الجوي، وأسطول طائرات “إف-35″، إلى جانب تفوق استخباري، مع تقديرات متباينة لأعداد القوات العاملة تتراوح بين 170 ألفاً ونحو 634 ألفاً بإضافة قوات الاحتياط.
الموقف الإسرائيلي والردود السياسية
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقناة 14 بأن بلاده لا ترغب في مواجهة مع أنقرة لكنها ترفض الاستسلام لما وصفه بـ “المحور المتطرف”، رافضاً الكشف عما إذا كانت العقيدة الإسرائيلية تتضمن ضربات استباقية.
كما أصدر مسؤولون إسرائيليون تحذيرات متتالية، إذ حذر وزير الدفاع يسرائيل كاتس القيادة التركية من عواقب التصعيد، فيما وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت تركيا بأنه يتم إعدادها لتكون الخطر القادم في المنطقة.
ساحة الاحتكاك في الأراضي السورية
وتعتبر الأراضي السورية نقطة التماس الأكثر ترجيحاً للاحتكاك بين الطرفين؛ حيث أفادت تقارير في أبريل 2025 بأن إسرائيل استهدفت قاعدة (T4) في حمص لمنع نشر أنظمة دفاع جوي أو مسيرات تركية بموجب مباحثات اتفاق دفاعي بين أنقرة ودمشق.
كما شهدت قاعدة “أبو الظهور” بشرق إدلب غارات إسرائيلية في 18 أغسطس 2026 طالت المدارج والحظائر، حيث صرح مكتب نتنياهو بأن السماح بوجود تركي هناك يخل بالوضع الراهن، وهو ما نفته الرئاسة ووزارة الدفاع التركية مؤكدتين عدم وجود أي عسكريين أتراك في الموقع، فيما أعرب المبعوث الأمريكي توم باراك عن قلق واشنطن من هذه الضربات واصفاً إياها بالتصعيد غير الضروري.
السيناريوهات الميدانية المتوقعة
ويرى الخبراء العسكريون أن سيناريو “الحرب البرية المباشرة” بين البلدين يبدو غير واقعي لعدم وجود حدود مشتركة، إضافة إلى أن ضرب دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يظل أمراً استثنائياً.
ويرجح المختصون أن تبقى احتمالات الصدام محصورة في النطاق الجوي أو من خلال التقاطعات الميدانية في الملف السوري، حيث تتداخل العمليات والغارات الإسرائيلية مع نقاط النفوذ والانتشار التركي.
روسيا اليوم



