الدور الروسي الخفي في حرب إيران.. ما الذي تقدمه موسكو لطهران؟

من المنامة إلى طهران؛ هكذا رسم رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف مسار تحركاته الإقليمية، حاملاً معه حثّاً خليجياً لموسكو باستغلال نفوذها لكبح التصعيد الإيراني وحماية الجوار. غير أن الزيارة التي التقى فيها لافروف بقطبَي الدبلوماسية والأمن في إيران—الرئيس بيزشكيان والوزير عراقجي واللواء محسن رضائي—لم تقدم إجابات علنية تشفي غليل التحليلات الدولية المتسارعة بشأن حجم الدعم العسكري الروسي لطهران في مواجهتها مع الولايات المتحدة. وبينما اكتفت الخارجية الروسية بوصف الأجواء بـ “البناءة” لتعزيز الشراكة، غابت قضايا الدعم الاستخباري والتسليحي تماماً عن المنصات الإعلامية الرسمية.
ترامب يقلل من حجم المساعدة ومواقف تبريرية
وفي مقابل التقارير التي تتحدث عن تعاون وثيق، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 أكتوبر عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من أهمية هذا الدور، مشيراً إلى أن روسيا لا تقدم سوى القليل جداً لمساعدة طهران مقارنة بما يمكنها فعله.
واستند ترامب إلى هذه التقديرات لتبرير قرار إدارته بالتنازل عن عقوبات واسعة النطاق كانت مقترحة ضد موسكو، معتبراً أن فرضها قد يعرقل جهود إشراك الكرملين في المفاوضات الخاصة بالحرب في أوكرانيا.
كما قامت الإدارة الأمريكية مؤخراً برفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، وهو قرار أثار ردود فعل منتقدة داخل الولايات المتحدة ومن جانب كييف وعدد من الشركاء الدوليين.
معلومات استخباراتية وتحديث للأنظمة التقنية
وعلى عكس التصريحات التي تحجم من هذا الدور، يرى خبراء ومحللون أن المساعدة الروسية قائمة ولها تأثير ملموس على الأرض، حتى وإن لم تشمل تزويد إيران بأسلحة ثقيلة أو مقاتلات متطورة مثل “سو-35”.
وأوضح حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، أن موسكو تزود طهران بمعلومات استخباراتية عسكرية ساهمت في توجيه ضربات دقيقة للقواعد الأمريكية، بالإضافة إلى تقديم دعم عسكري تقني طور من كفاءة المسيرات الإيرانية من طراز “شاهد”.
ويستشهد المتابعون بالهجوم الذي استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في مارس وأسفر عن إصابة 12 جندياً أمريكياً، حيث رجحت تقارير تحليق 14 قمر صناعي تجسسي روسي فوق المنطقة قبل الضربات، مما مكن من تحقيق دقة غير معتادة.
دعم محسوب يرتبط بملف أوكرانيا
من جهتهم، يؤكد مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون استمرار تدفق المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية وصور الأقمار الصناعية الروسية لطهران لتحديد مواقع القوات والسفن الحربية الأمريكية منذ أواخر فبراير.
ويرى محللون في معهد الأمن الأمريكي الجديد أن الكرملين يتبع استراتيجية “الدعم المحسوب”؛ حيث يمد إيران بأدوات الضغط والمواصلة دون الإقدام على خطوات قد تورط موسكو في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
وتشير التقديرات إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم ملف الدعم لإيران كورقة تفاوضية مع إدارة ترامب، بهدف انتزاع تنازلات في الملف الأوكراني وممارسة ضغوط على كييف.
إرم نيوز



