الاخبار

بعد تسع سنوات من الانتظار.. فحوص الحمض النووي تكشف مصير عائلة سورية

أنهت نتائج تحاليل الحمض النووي تسع سنوات من اللوعة والانتظار الثقيل لعائلة سورية، بعدما نجحت الفحوص الجينية في إثبات هوية السيدة منار عليوي وزوجها وأطفالهما الخمسة، الذين انتُشلت رفاتهم من تحت أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة الرقة يعود لزمن معارك عام 2017.

وفي سبتمبر/أيلول 2026، تلقى أقارب الضحايا النتائج الرسمية التي قطعت الشك باليقين بشأن مصير سبعة من أفراد الأسرة، بعد سنوات طويلة من التساؤلات المؤلمة حول ما إذا كانوا قد قضوا في الضربات الجوية أم تمكنوا من الفرار إلى مكان آخر.
اختراق علمي في ملف المفقودين

ونقلت وكالة “رويترز” أن تقنيات تحليل الحمض النووي أسهمت في فك غموض ثلاث حالات لمفقودين في سوريا خلال عام 2026، لتكون هذه الحالات الأولى المعلن عنها رسمياً في البلاد. وقادت “اللجنة الوطنية للمفقودين” العمل على حالتين منها، بينما أنجز تحديد هوية عائلة “عليوي” عبر تعاون مشترك بين جهات محلية ومنظمات دولية متخصصة.

وترجع تفاصيل المأساة إلى أغسطس/آب 2017، حين يحتمى أفراد العائلة في الطابق الأرضي لمبنى سكني وسط الرقة إبان المواجهات العسكرية بين التحالف الدولي وقوات “قسد” من جهة وتنظيم “داعش” من جهة أخرى. وبحسب توثيقات “السوريون من أجل العدالة والمساءلة”، انقطع الاتصال بالأسرة آنذاك، وأظهرت صور الأقمار الصناعية تعرض المبنى للدمار الكامل في الفترة بين 19 و25 أغسطس 2017.

رحلة البحث والتثبت العلمي

وظل المصير مجهولاً حتى عام 2024، حين عثر فريق لإزالة الألغام على رفات داخل الموقع، ليقوم خبراء الطب الشرعي السوري باقتطاع العينات وإعادة تتبع الأثر. وسهل العثور على وثائق شخصية وملابس مطابقة لصور العائلة القديمة الوصول إلى ذوي المفقودين لجمع العينات المرجعية.

وعقب تحليل العينات ومطابقتها لدى “مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية” في غواتيمالا، تأكد رسمياً أن الرفات تعود لمنار وزوجها وأبنائهما الخمسة (وبينهم طفل في عامه الثالث). وفي هذا السياق، عبّر محمد حمادة -الناجي الوحيد من الأسر المباشرة- عن أن تحديد الهويات أتاح لهم أخيراً منح ذويهم دفناً لائقاً وزيارة قبورهم، رغم استمرار غموض مصير جده الذي كان معهم في المبنى ذاته.

تحديات وآلاف الملفات المفتوحة

وبصرف النظر عن حالة عائلة عليوي، أعلنت اللجنة الوطنية للمفقودين تحديد هوية حالتين إضافيتين بفضل تقنيات الـ DNA والتدقيق من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتكثف اللجنة جهودها عبر جمع نحو 96 ألف ملف من الوزارات والمنظمات، واستخلاص زهاء 2000 عينة من رفات مقابر جماعية مفترضة. وتعمل اللجنة حالياً بالتعاون مع الصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي على إنشاء مختبرات متطورة للتحليل الجيني بحلول عام 2027، لاستيعاب نحو 100 بلاغ جديد تتلقاه يومياً.

وعلى الرغم من هذه الخطوات المشجعة، يتطلب هذا الملف الشائك إمكانيات ضخمة في ظل تقديرات أممية تشير إلى وجود ما بين 130 ألفاً و300 ألف مفقود في سوريا، ما ينسجم مع تطلعات آلاف العائلات التي لا تزال تنتظر إجابات قاطعة حول مصير أحبتها.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى