لماذا تتعثر المشاريع الصغيرة في سورية؟ خبير يحدد خطوات الاستمرار والنمو

تكتسب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر أهمية متزايدة في سوريا خلال مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، لما يمكن أن تؤديه من دور في توفير فرص العمل وتنشيط الأسواق ودعم الإنتاج المحلي. غير أن إطلاق هذه المشاريع لا يضمن نجاحها، إذ تواجه تحديات مالية وإدارية وتسويقية قد تحول دون استمرارها.
وقال أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب، الدكتور خليل حمدان، لصحيفة «الوطن»، إن المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 95% من إجمالي المنشآت في سوريا، وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المنشورة عام 2023.
وأوضح أن أهمية هذه المشاريع تنبع من قدرتها على توفير فرص العمل والحد من البطالة والفقر، فضلاً عن إمكانية تأسيسها برؤوس أموال محدودة وانتشارها في المدن والأرياف.
لكنه شدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان استمرارها وتطويرها، وليس في زيادة أعداد المشاريع الجديدة فحسب.
ضعف التخطيط والإدارة من أبرز أسباب التعثر
وبحسب حمدان، ترتبط حالات تعثر المشاريع الصغيرة غالباً بغياب دراسات الجدوى الدقيقة، وعدم تقدير حجم الطلب والتكاليف والمنافسة بصورة واقعية، إلى جانب ضعف الإدارة المالية والخلط بين أموال المشروع والمصروفات الشخصية.
كما تسهم محدودية الخبرات الإدارية والتسويقية في إضعاف قدرة أصحاب المشاريع على مواجهة تغيرات السوق.
وتزداد هذه المخاطر في ظل الظروف الاقتصادية السورية، بما فيها تقلب الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة الحصول على التمويل.
وأشار إلى أن تجارب دول واجهت أزمات اقتصادية أو ظروفاً صعبة، مثل رواندا بعد عام 1994 ولبنان خلال أزماته الاقتصادية، تبرز أهمية الجمع بين التمويل والتدريب وتطوير بيئة الأعمال، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الأموال لأصحاب المشاريع.
التمويل وحده لا يضمن النجاح
ويرى حمدان أن دعم المشاريع الصغيرة يبدأ من إعداد دراسات جدوى واقعية، وتدريب أصحابها على الإدارة المالية والتسويق وإدارة المخاطر، وتحسين إدارة السيولة والتكاليف، وتطوير المنتجات بما يتلاءم مع احتياجات السوق.
وعلى المستوى الحكومي، دعا إلى وضع خطة وطنية متكاملة تشمل توفير التمويل الميسّر، وإنشاء صناديق متخصصة لدعم المشاريع وضمان قروضها بالتعاون مع المصارف والقطاع الخاص، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقديم الحوافز وتحسين البنية التحتية.
كما اقترح تخصيص جزء من المشتريات والعقود الحكومية للمشاريع الصغيرة وفق معايير تنافسية وشفافة، وربطها بالمشاريع الصناعية والزراعية الكبرى، بما يتيح لها الوصول إلى أسواق أوسع ويعزز قدرتها على المنافسة.
وشدد على ضرورة أن يترافق التمويل مع التدريب والاستشارات والمتابعة والتقييم، محذراً من أن تمويل مشروع يعاني من مشكلات إدارية قد يؤجل تعثره من دون معالجة أسبابه الأساسية.
من المبادرات الفردية إلى سياسة وطنية
وأكد حمدان أن دور الدولة ينبغي أن يركز على الدعم والتحفيز وتوفير البيئة المناسبة، مع توجيه التمويل إلى المشاريع القابلة للاستمرار وفق معايير الكفاءة والشفافية، لا إدارة هذه المشاريع بصورة مباشرة.
وخلص إلى أن نجاح قطاع المشاريع الصغيرة لا يُقاس بعدد المنشآت التي تُفتتح، بل بقدرتها على الاستمرار والنمو وتوفير وظائف مستقرة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى الانتقال من المبادرات الفردية المتفرقة إلى سياسة وطنية تشارك فيها الدولة والقطاع الخاص، بما يجعل هذه المشاريع جزءاً من القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السوري ومحركاً للتعافي وإعادة الإعمار.
الوطن



