الساعة الذكية وصحة الدماغ.. ماذا تكشف خطواتك؟

قد تبدو متابعة عدد الخطوات والسعرات الحرارية عبر الساعات الذكية وسيلة بسيطة لقياس النشاط البدني، لكن الاستمرار في تسجيل هذه البيانات على مدى أشهر قد يوفر للباحثين معلومات أوسع عن الحالة الصحية، بما في ذلك مؤشرات مرتبطة ببعض الأمراض العصبية.
وأظهرت دراسة عُرضت خلال الاجتماع السنوي الـ151 للجمعية الأميركية لطب الأعصاب، أن أنماط النشاط البدني المسجلة على مدار عام ارتبطت بتشخيصات لاحقة لأمراض عصبية، من بينها الخرف ومرض باركنسون والسكتة الدماغية.
قلة الخطوات ارتبطت بارتفاع معدلات التشخيص
حلل الباحثون بيانات أكثر من 22 ألف بالغ، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين يقل متوسط خطواتهم اليومية عن 5 آلاف خطوة سجلوا لاحقاً تشخيصات للأمراض العصبية التي شملتها الدراسة بمعدل يقارب ضعفي المعدل لدى من تجاوز متوسط خطواتهم 12 ألف خطوة يومياً.
ولا يعني ذلك أن خطر الإصابة بكل مرض من هذه الأمراض تضاعف على حدة، كما لا يشير إلى ضرورة وصول الجميع إلى 12 ألف خطوة يومياً، إذ تختلف الاحتياجات بحسب العمر والحالة الصحية والقدرة البدنية.
ولاحظ الباحثون أيضاً أن الأشخاص الأقل نشاطاً كانوا أكثر عرضة للسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، وهي عوامل قد تساعد في تفسير جانب من الاختلافات المسجلة بين مجموعات المشاركين.
هل يمكن للساعة الذكية التنبؤ بالأمراض؟
لا تعني نتائج الدراسة أن الساعات الذكية قادرة على تشخيص الخرف أو باركنسون أو التنبؤ المؤكد بالإصابة بهما، لكنها تشير إلى أن متابعة النشاط البدني على المدى الطويل قد تساعد في التعرف إلى أنماط تستحق الانتباه ضمن التقييم الصحي الشامل.
كما أن الدراسة رصدية، ولذلك لا تثبت أن قلة الحركة هي التي تسببت في ظهور الأمراض، أو أن زيادة عدد الخطوات وحدها كافية للوقاية منها. وقد تتداخل عوامل صحية وسلوكية مختلفة في تفسير النتائج.
كيف تستفيد من بيانات نشاطك اليومي؟
يمكن الاستفادة من السجلات التي تجمعها الساعات الذكية لمتابعة مستوى الحركة على مدى أسابيع، بدلاً من الاعتماد على قراءة يوم واحد. وإذا لاحظ الشخص انخفاضاً مستمراً في نشاطه أو تغيراً غير معتاد في قدرته على الحركة، فيمكنه مناقشة ذلك مع الطبيب، خصوصاً عند وجود أعراض أخرى أو مشكلات صحية مزمنة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، أو ما يعادلها من النشاط الشديد، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع.
وتؤكد التوصيات أن ممارسة بعض النشاط أفضل من الخمول التام، وأن البدء بمستويات بسيطة وزيادتها تدريجياً قد يكون خياراً مناسباً لكثيرين.
في النهاية، لا تكمن أهمية الساعة الذكية في الوصول إلى رقم محدد من الخطوات، بل في المساعدة على فهم العادات اليومية ومراقبة التغيرات بمرور الوقت، مع الاستعانة بالتقييم الطبي عند الحاجة.
سكاي نيوز عربية



