ثلاث موازنات على طاولة واحدة.. ماذا أُنفِق في سوريا وماذا ينتظرها؟

بدأ مجلس الشعب السوري مناقشة ثلاثة استحقاقات مالية متتالية دفعة واحدة، تشمل مراجعة ميزانيتي عامي 2025 و2026، إلى جانب التحضير لإقرار موازنة عام 2027، في خطوة تهدف لإنجاز هذا الملف المالي البارز وسط انتقادات واسعة تتصل بأولويات الإنفاق الحكومي ومصاريف سيارات ومواكب المسؤولين.
وجاءت هذه التحركات خلال اجتماع عقدته اللجنة المختصة بالبرلمان برئاسة أمين البشير، وبحضور ممثلة وزارة المالية رانيا تغلبي. وشهدت الجلسة بحث الظروف الاستثنائية التي رافقت إعداد موازنة 2025، إضافة إلى تحديد الوضع القانوني لموازنة 2026 وإجراءات المصادقة عليها، تزامناً مع ترتيبات إعداد موازنة 2027.
عقبات فنية وأزمة الحسابات الختامية
وأقرت ممثلة وزارة المالية رانيا تغلبي، خلال الاجتماع، بوجود عقبات وصعوبات فنية وإجرائية تعترض مسار إنجاز الحسابات الختامية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ماهية تلك الصعوبات أو السنوات المالية التي تشملها.
وتكتسب الحسابات الختامية أهمية بالغة للمواطنين كونها توضح حجم الإيرادات الفعلية التي دخلت الخزينة العامة، وآليات صرفها، والجهات التي وجهت إليها تلك الأموال، مما يتيح إجراء مقارنة دقيقة بين التخطيط المالي والإنفاق الواقعي.
مسار الإنفاق والقاعدة الاثني عشرية
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من اعتماد الحكومة السورية، التي تشكّلت عقب سقوط النظام، موازنة عام 2024 كقاعدة مؤقتة للإنفاق خلال عام 2025 استناداً إلى “القاعدة الاثني عشرية”، التي تقوم على تقسيم الاعتمادات السنوية إلى أجزاء شهرية لتسيير النفقات التشغيلية في ظل غياب موازنة معلنة.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أعلن في نيسان 2025 بدء إعداد مشروع موازنة تكميلية للعام نفسه بالتوازي مع التحضير لموازنة 2026، لتصل الإجراءات حالياً إلى دراسة الوضع القانوني وتوفير بيئة للمصادقة بالتزامن مع التحضيرات للسنة المالية 2027.
مطالبات الشفافية والرقابة الشعبية
وتتزامن هذه المناقشات مع تزايد التساؤلات حول غياب الشفافية في توضيح موارد الدولة وطرق إنفاقها، حيث أشار الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي في وقت سابق إلى أن الإفصاح المبكر والواضح عن الخطة المالية يعد الركيزة الأساسية لبناء الثقة، ويكفل تفعيل الرقابة الشعبية على المال العام.
ومع اقتراب استحقاق موازنة 2027، تتصاعد المطالبات بضرورة مراجعة الموازنات السابقة وإعلان نتائجها بشفافية، لضمان معالجة الأخطاء السابقة وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأساسية بدلاً من النفقات الجانبية.
سناك سوري



