حسياء الصناعية في 2026.. الصناعات الغذائية والكيميائية تستحوذ على 76% من التراخيص

استحوذت الصناعات الغذائية والكيميائية على نحو 76% من التراخيص الإدارية الممنوحة في المدينة الصناعية بحسياء خلال عام 2026، بواقع 22 ترخيصاً من أصل 29، وفق بيانات حصلت عليها صحيفة «الوطن». ويعكس هذا التوزيع اتجاهات المشاريع الجديدة، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم الاستثمارات المرتبطة بها ومدى مساهمتها في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وبحسب البيانات، تلقت إدارة المدينة الصناعية 39 طلباً، وافقت على 29 منها، فيما أبقت عشرة طلبات قيد الدراسة. وتوزعت التراخيص الممنوحة على 11 مشروعاً للصناعات الغذائية، و11 للصناعات الكيميائية، وستة مشاريع هندسية، إضافة إلى ترخيص واحد في القطاع النسيجي.
الصناعات الغذائية والكيميائية في الصدارة
تتنوع المشاريع الغذائية الحاصلة على التراخيص بين إنتاج الدقيق والطحين والبسكويت والموالح والأجبان، واستخراج زيت الصابون والعرجون، وصناعة الأعلاف.
وتضم مدينة حسياء، وفق البيانات المتاحة، نحو 250 منشأة غذائية توفر قرابة 5500 فرصة عمل، وتشمل أنشطتها إنتاج السكر وطحن الحبوب وصناعة الزيوت النباتية، ما يجعل هذا القطاع من المكونات المهمة للنشاط الصناعي في المدينة.
أما التراخيص الكيميائية، فتشمل تصنيع الدهانات والمذيبات، وتغليف السلع باللدائن، وإنتاج فوط الأطفال وكبار السن والمحارم الورقية، وصناعة الخزانات البلاستيكية والكاسات والعبوات، إلى جانب تعبئة المستحضرات العطرية.
ويشير تصدر القطاعين قائمة التراخيص الجديدة إلى تنوع النشاط الاستثماري فيهما، لكن عدد الموافقات وحده لا يكفي لتحديد حجم مساهمتهما الاقتصادية، إذ تتفاوت المشاريع من حيث رأس المال والطاقة الإنتاجية وعدد العاملين المتوقع.
الصناعات الهندسية.. ستة تراخيص ومجالات إنتاج متنوعة
حصل القطاع الهندسي على ستة تراخيص شملت تصنيع الأنابيب والمقاطع المعدنية، وإنتاج البروفايلات المصنوعة من مادة PVC، إلى جانب صناعة الآلات المستخدمة في تجهيز المخابز.
ورغم أن عدد التراخيص الهندسية جاء أقل من نظيره في القطاعين الغذائي والكيميائي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع.
فالأنشطة الهندسية في المدينة تشمل أيضاً صناعات الحديد والألمنيوم والكابلات الكهربائية والمنشآت المعدنية ومواد البناء، وهي منتجات ترتبط باحتياجات الإنشاءات والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية الأخرى.
في المقابل، لم يتجاوز عدد التراخيص الممنوحة للصناعات النسيجية ترخيصاً واحداً خلال الفترة المذكورة. غير أن الحكم على واقع هذا القطاع واتجاهاته يتطلب مقارنة الأرقام ببيانات السنوات السابقة، إلى جانب الاطلاع على حجم الاستثمارات والمشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ فعلياً.
التراخيص الإدارية لا تعني بدء الإنتاج
على الرغم من أهمية البيانات في رصد حركة الاستثمار الصناعي بحسياء، فإنها لا تقدم وحدها صورة كاملة عن واقع النشاط الاقتصادي في المدينة. فالحصول على ترخيص إداري لا يعني بالضرورة بدء أعمال البناء أو تشغيل المنشأة، كما أن عدد التراخيص لا يعكس بصورة مباشرة قيمة رؤوس الأموال أو حجم الإنتاج وفرص العمل التي ستوفرها المشاريع.
وفي سياق متصل، أشارت بيانات للمدينة الصناعية في تموز 2026 إلى تخصيص 15 مستثمراً جديداً، برأسمال إجمالي يقارب 230 مليار ليرة سورية، مع توقع توفير نحو 655 فرصة عمل.
وتختلف هذه الأرقام عن بيانات التراخيص الإدارية، لكنها تقدم مؤشراً إضافياً على أهمية متابعة الاستثمارات من مرحلة الموافقة والتخصيص وصولاً إلى التنفيذ والإنتاج الفعلي، لمعرفة أثرها الحقيقي في الاقتصاد المحلي.
وبناءً على المعطيات المتاحة، تتصدر الصناعات الغذائية والكيميائية مشهد التراخيص الجديدة في حسياء خلال عام 2026، فيما يواصل القطاع الهندسي أداء دور مهم في تلبية احتياجات قطاعات إنتاجية متعددة. أما تحديد ما إذا كانت خريطة الاستثمار الصناعي قد شهدت تحولاً مقارنة بعام 2025، فيحتاج إلى بيانات سنوية قابلة للمقارنة تشمل عدد التراخيص وتوزيعها القطاعي، وقيمة الاستثمارات، والمشاريع التي بدأت العمل فعلياً.
الوطن



