اقتصاد

خلافات بين دول الاتحاد الأوروبي تهدد التوافق على الموازنة الجديدة حتى 2034

بدأ قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الخميس، اجتماعاً في العاصمة البلجيكية بروكسل لمناقشة الموازنة المقبلة للتكتل حتى عام 2034، وسط محاولات للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل عيد الميلاد في 25 كانون الأول المقبل.
ويأتي التحرك الأوروبي في ظل مخاوف من أن تؤثر الانتخابات المرتقبة خلال عام 2027 في عدد من الدول الأعضاء على التوافقات المتعلقة بالإنفاق والأولويات المالية للاتحاد.
وتكتسب الموازنة الجديدة أهمية خاصة، إذ ستحدد حجم التمويل المخصص لقطاعات رئيسية، تشمل الزراعة والتنمية الإقليمية والدفاع وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المساعدات المقدمة لأوكرانيا.
معسكران بشأن حجم الإنفاق
وتكشف المناقشات عن خلافات واضحة بين الدول الأعضاء حول حجم الموازنة واتجاهاتها. ففي حين تدفع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا نحو موازنة أكثر طموحاً لتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية، تقود ألمانيا وهولندا والسويد اتجاهاً يدعو إلى خفض الأرقام التي اقترحتها المفوضية الأوروبية وضبط النفقات.
ولم تنجح محاولة الوساطة التي قدمتها إيرلندا، صاحبة الرئاسة الدورية للاتحاد، إذ اقترحت خفض الموازنة بنحو 140 مليار يورو من خلال تقليص مخصصات التنافسية والمساعدات الإنمائية، لكن المقترح واجه رفضاً من الطرفين.
الانتخابات المقبلة تزيد الضغوط
ويرتبط السعي إلى حسم المفاوضات مبكراً بالمخاوف من تأثير الانتخابات المقررة عام 2027 في دول عدة، بينها إيطاليا وفرنسا وبولندا واليونان وفنلندا، واحتمال وصول قوى سياسية أكثر تشككاً في المشروع الأوروبي إلى الحكم، بما قد يعقّد التوصل إلى تفاهمات مالية مشتركة.
وفي هذا السياق، حذرت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن من إقرار الموازنة قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا، ووصفت ذلك بأنه «فضيحة ديمقراطية»، متعهدة بخفض كبير في مساهمة بلادها في موازنة الاتحاد إذا وصلت إلى السلطة.
الصين والهجرة وأوكرانيا على جدول الأعمال
ولا تقتصر مناقشات القمة على الموازنة، بل تشمل أيضاً العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين، وملف الهجرة الذي تسبب مراراً في خلافات بين الدول الأعضاء، ولا سيما إسبانيا وإيطاليا.
ومن المنتظر أن ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اجتماعات القمة يوم الجمعة، لبحث تطورات الحرب ومستقبل الدعم الأوروبي العسكري والمالي لأوكرانيا.
وتعكس هذه الملفات حجم التحديات التي تواجه قادة الاتحاد الأوروبي في محاولة التوفيق بين ضبط الإنفاق، وتعزيز القدرات الاقتصادية والدفاعية، والحفاظ على التوافق السياسي بين الدول الأعضاء خلال السنوات المقبلة.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى