اخبار ساخنة

مقاطع فيديو حصدت 40 مليون مشاهدة.. هل عُثر على سفينة نوح شرقي تركيا؟

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك وإكس، خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو حصدت عشرات الملايين من المشاهدات، زعم مروجوها أنها توثق لحظة عثور علماء آثار على بقايا “سفينة نوح” أثناء عمليات بحث ميدانية في موقع “دوروبينار” بالقرب من جبل أرارات شرقي تركيا.

وأظهرت المشاهد المتداولة سفينة خشبية ضخمة داخل حفرة جبلية يجري تصويرها عبر مروحيات، إضافة إلى عمليات نقل للهيكل بواسطة رافعات وشاحنات عملاقة، وسط ادعاءات بأن العلم أثبت أخيراً ما ورد في النصوص الدينية.

أدلة فبركة المقاطع والذكاء الاصطناعي
وأظهرت تحريات المصادر المفتوحة أن هذه المشاهد غير حقيقية ومفبركة بالكامل باستخدام تقنيات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.

وكشف التدقيق البصري في الفيديو عن عيوب وفجوات هندسية شائعة في البرمجيات المولدَة، مثل ظهور الأشخاص على هيئة مجسمات بلاستيكية، واختلال أبعاد الشاحنات، واختفاء حبال الرافعات في الهواء، إلى جانب عدم وضوح وجوه العمال أو النصوص المكتوبة على المركبات. كما أكدت أدوات فحص المحتوى الرقمي المخصصة احتواء المقاطع على نسبة تزييف واختلاق بلغت 99%.

وتتبعت التحريات الحسابات الناشرة على منصة “تيك توك”، مثل حساب “themaniac” وحساب “contract”، وتبين أنها أنشئت حديثاً أو تخصصت في نشر مشاهد خيالية لحصد ملايين المشاهدات والتفاعل عبر إثارة الجدل.

حقيقة الأبحاث الميدانية في شرق تركيا
وجاء تداول هذه المقاطع بالتزامن مع الاختتام الفعلي لأبحاث ميدانية استمرت 3 أشهر (من 28 يونيو حتى 30 سبتمبر) في منطقة “تكوين دوروبينار” بقرية أوزنغيلي التابعة لقضاء دوغوبايزيد بولاية آغري.

وترأس الفريق البحثي الأكاديمي جينكر أتيلا من جامعة سيفاس جمهوريت، بمشاركة نحو 20 باحثاً من 5 دول، وبدعم من منظمة “Noah’s Ark Scans”. كما تواجدت في الموقع فرق تصوير وثائقية دولية، من بينها فريق المغامر “بير غريلز”، وهو ما استغلته بعض الحسابات لصناعة المحتوى المزيف.

وأكدت تقارير صحفية تركية أن البعثة العلمية لم تعثر على أي هياكل خشبية أو أجزاء مادية ظاهرة لسفينة، بل اعتمدت على التقنيات الحديثة مثل الرادار الخارق للأرض (GPR) ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد (GPS).

وأوضح رئيس الفريق أتيلا أن الرادار أظهر وجود تجاويف تحت الأرض، وتم جمع 366 عينة تربة من أعماق تصل إلى 15 متراً لفحصها في مختبرات جامعة أنقرة يلدريم بيازيد للتحقق من وجود مواد عضوية، معلناً أن نتائج التحاليل ستستغرق نحو 3 أشهر طوال فصل الشتاء.

السلطات التركية تحسم الجدل
من جانبه، حسم والي آغري، أوندر بوزكورت، الجدل القائم عقب جولة تفقدية أجراها في الموقع بتاريخ 2 أكتوبر 2026، مؤكداً عدم وجود أي يقين أو دليل علمي يثبت وجود سفينة نوح في المنطقة حتى الآن.

وحذر بوزكورت المواطنين والرأي العام من الانسياق وراء الشائعات والمشاهد المضللة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة استقاء المعلومات حصراً من البيانات الرسمية والأكاديمية التي ستُعلن فور انتهاء التحليلات المخبرية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى