اقتصاد

ارتفاع الأسعار يقلّص القدرة الشرائية في سورية بنسبة 25% ويحذّر من ركود الأسواق

تتواصل الضغوط المعيشية في الأسواق السورية مع ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وتقلبات سعر الصرف، ما أدى إلى موجة جديدة من الغلاء وأثار مخاوف من تراجع الاستهلاك وانكماش النشاط التجاري، وسط انتقادات لفاعلية الرقابة على الأسعار.
ومع ارتفاع أسعار السلع بوتيرة لا تواكبها زيادة مماثلة في الدخول، تجد الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص مشترياتها والتخلي عن بعض احتياجاتها، فيما تبرز تساؤلات حول مدى ارتباط الزيادات في الأسعار بالتكاليف الفعلية، ودور توقعات التجار في تحديد الأسعار النهائية.
تراجع القدرة الشرائية واتساع موجة الغلاء
أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة لصحيفة «الوطن» أن القدرة الشرائية للسوريين تراجعت بنحو 25%، نتيجة تداخل ارتفاع أسعار المحروقات والنقل مع تغيرات سعر الصرف، محذراً من أن استمرار الغلاء قد يدفع الأسواق نحو الركود مع تراجع قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح حبزة أن زيادة أسعار المحروقات رفعت تكاليف النقل، وانعكس ذلك على أسعار السلع، قبل أن تتسع موجة الارتفاع مع تقلبات سعر الصرف.
ولفت، استناداً إلى جولاته في الأسواق، إلى أن أسعار المنظفات ارتفعت بنحو 12% خلال يومين إلى ثلاثة أيام، بالتزامن مع زيادات طالت السكر والأرز والزيوت والمعلبات والأجبان والألبان.
وضرب مثالاً على تراجع القوة الشرائية، موضحاً أن المبلغ الذي كان يكفي لشراء احتياجات معينة بقيمة مليون ليرة سورية باتت قدرته الشرائية تعادل نحو 750 ألف ليرة.
وتبقى هذه النسبة تقديراً صادراً عن حبزة، وليست مؤشراً إحصائياً رسمياً مستقلاً.
تسعير السلع على أساس سعر صرف أعلى
لا ترتبط الزيادات السعرية، بحسب حبزة، بالتكاليف الفعلية وحدها، إذ أشار إلى أن بعض التجار يعتمدون أسعار صرف أعلى من السعر المتداول عند تسعير بضائعهم، تحسباً لاحتمال تراجع جديد في قيمة الليرة السورية.
وأوضح أنه إذا بلغ سعر الدولار 14 ألف ليرة، فقد تُحتسب الأسعار على أساس 15 ألف ليرة، ما يرفع تكلفة السلع على المستهلك قبل حدوث أي زيادة فعلية في سعر الصرف.
وتثير هذه الممارسة تساؤلات حول مدى تناسب الأسعار مع تكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل، ومدى تأثير توقعات التجار وهوامش الربح في زيادة الأعباء على المستهلكين.
انتقادات لفاعلية الرقابة على الأسعار
انتقد حبزة محدودية الأدوات المتاحة لضبط الزيادات السعرية، موضحاً أن المخالفات المسجلة غالباً ما تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع بسعر يخالف السعر المعلن، في حين تبقى إمكانية التدخل في مستويات الأسعار وهوامش الربح محدودة، وفق تقديره.
وأشار إلى أن جمعية حماية المستهلك تتابع حركة الأسعار وحجم العرض والطلب، وترفع المعلومات التي تجمعها إلى وزارة التجارة والصناعة، لكنه شدد على أن رصد المخالفات وحده لا يكفي ما لم يترافق مع إجراءات عملية للحد من التلاعب والاحتكار.
ولا يعني ضبط الأسواق بالضرورة العودة إلى التسعير الإداري الشامل، بل يتطلب، وفق الطروحات الواردة، قواعد واضحة لمكافحة الممارسات الاحتكارية، وتعزيز المنافسة، والتحقق من مدى تناسب الأسعار النهائية مع التكاليف الحقيقية.
وفي سياق متصل، قدّر حبزة معدل التضخم بنحو 120%، إلا أن هذا الرقم يحتاج إلى تحديد الفترة الزمنية وأساس الاحتساب، ولا يمكن اعتباره مؤشراً رسمياً من دون بيانات إحصائية داعمة.
تراجع الاستهلاك يهدد النشاط التجاري
من جهته، حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى، في تصريح لصحيفة «الوطن»، من أن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول يدفع الأسر إلى تقليص إنفاقها، الأمر الذي ينعكس سلباً على المبيعات وحركة الأسواق.
وأوضح أن استمرار تراجع القدرة الشرائية قد يؤدي إلى انخفاض الطلب، ما يضعف مبيعات التجار ويؤثر في قرارات الإنتاج والتشغيل.
وبذلك، لا تقتصر تداعيات الأزمة على ارتفاع الأسعار، بل قد تمتد إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع حركة الأسواق.
ومع استمرار الضغوط المعيشية، تزداد احتمالات انتقال آثار الغلاء من ميزانيات الأسر إلى القطاعات التجارية والإنتاجية، إذ يؤدي انخفاض الاستهلاك إلى تراجع المبيعات، وقد ينعكس لاحقاً على الإنتاج وفرص العمل.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات تخفيف تكاليف النقل والإنتاج، والحد من تقلبات سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على الاحتكار والتلاعب بالأسعار، بما يساعد على حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق واستمرار النشاط الاقتصادي.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى