“فيتو” إسرائيلي على وجود العسكر جنوباً: استعدادات سورية لإخلاء درعا

تُواصِل إسرائيل مساعيها لفرض واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب السوري، وصولاً إلى مناطق في ريف دمشق.
وبالتوازي مع «نشاط» استطلاعي جوي واسع بلغ ذروته منتصف الشهر الماضي ومطلع تشرين الأول الجاري، امتدّت عمليات التوغّل والقصف، في أيلول الماضي، إلى محيط شلالات بيت جن ومزرعتها وقلعة جندل في جبل الشيخ، وإلى نقاط جديدة في ريف دمشق الغربي.
ويتزامن هذا التوسّع مع استئناف إسرائيل أعمال حفر مشروع «سوفا 53» – وهو طريق عسكري يمتدّ على طول الشريط الفاصل -، تحديداً في قريتَي العشة والرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي. وبحسب المعلومات، استقدم جيش الاحتلال آليات هندسية وجرافات إلى القريتَين – حيث تأثّرت شبكة الإنترنت بأعطال -، وذلك بعد سلسلة توغّلات وعمليات إطلاق نار شهدتها مناطق متفرّقة من ريفَي القنيطرة ودرعا.
في السياق نفسه، توسّعت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية والمراعي، التي عمدت قوات الاحتلال إلى رشّها بالمواد الكيميائية وقطع الأشجار وتدمير المناحل فيها، الأمر الذي منع الأهالي من الوصول إلى مصادر رزقهم. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار تعميق حالة العوز لدى المواطنين، ودفْعهم بالتالي إلى قبول المساعدات الإسرائيلية، خصوصاً أن العدو يعمل، خلال التوغّلات وبعدها، على استبيان أوضاع السكان ومدى حاجتهم إلى المعونات المادية والغذائية، وذلك في محاولة منه لكسب رضاهم وتصوير «الإغاثة» الآتية من جانبه كـ«تعويض» عن الضرر اللاحق بهم. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، شهدت بلدة الحميدية أخيراً عمليات استبيان شخصي للسكان، اتّخذت هذه المرة طابعاً أكثر خطورة، كونها شملت تصوير الأشخاص وهم يحملون بطاقاتهم الشخصية، في ما يؤشّر إلى وجود أهداف استخبارية من ورائها.
وتَظهر انعكاسات تلك الإجراءات في طبيعة الاعتقالات الأخيرة، التي تطاول أشخاصاً من خارج المنطقة حتى ضمن المحافظة نفسها، وفي محاولات التجنيد عبر عملاء سابقين؛ وهو ما أقرّت به صحيفة «هآرتس» في 23 أيلول الماضي.
يجري سحب القوى العسكرية السورية من محافظة درعا واستبدالها بعناصر من الشرطة يتبعون لوزارة الداخلية
على خطّ موازٍ، تُسجَّل تبدّلات داخل البنية العسكرية السورية في الجنوب، تبدو مرتبطة بنتائج اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس «الموساد» رومان غوفمان، في عمّان، بعد الضربة التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في ريف إدلب.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر عسكرية، في حديثها إلى «الأخبار»، عن حدوث تغييرات مفاجئة داخل «الفرقة 40» التابعة لوزارة الدفاع، مبيّنةً أن هذه التغييرات لا ترتبط بالإشكال الذي نشأ بين قيادات من درعا والشمال – بعد منح عناصر «هيئة تحرير الشام» أفضلية قيادية داخل الفرقة على حساب قيادات من «أحرار الشام» – فحسب، وإنما تأتي أيضاً كـ«خطوة تمهيدية لسحب القوى العسكرية التابعة لوزارة الدفاع من محافظة درعا واستبدالها بعناصر من الشرطة يتبعون وزارة الداخلية».
وفي هذا الإطار، دُمج العناصر الذين بقوا في «الفرقة 40»، بعد حلّها، في لواء جديد هو «اللواء الأول» العامل وسط سورية، والذي ضُمّت إليه أيضاً كتائب من حمص وحماة وإدلب.
كما عُزل ضباط من أبناء درعا، ونُقل بعضهم من منصب قائد كتيبة إلى نائب قائد كتيبة.
وفي إطار الخطوات نفسها، نُقل نحو 500 عنصر من حرس الحدود من «معبر نصيب» الحدودي مع الأردن إلى التنف، وذلك في إطار إعادة ترتيب «الفرقة 54». وبحسب المُعطيات، سيمتدّ التغيير الحاصل في الهيكل العسكري جنوباً إلى الهيكل الإداري أيضاً، مع توقّعات بتقلّد قادة أمنيين مناصب المحافظين، ولا سيما في درعا.
وفي ضوء تلك الترتيبات، تسود خشية من أن ترتدّ إعادة الهيكلة تعميقاً للفراغ الأمني، وهو ما سيكون من شأنه توفير هامش أوسع لإسرائيل للاستثمار في أوضاع الجنوب، إلى جانب تطبيق «رؤيتها» الجديدة لاتفاق عام 1974، والقائمة على إبعاد أيّ وجود عسكري سوري من هناك.
الأخبار



