الاخبار

“حليب بأنابيب مازوت”.. آخر صيحات التهريب بين لبنان وسورية

عاد ملف التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية إلى الواجهة، بعد ضبط خراطيم مخصصة لنقل الحليب السائل داخل ساتر ترابي يفصل بين البلدين في منطقة القاع بالبقاع شرقي لبنان. والمفارقة أن هذه الأنابيب كانت تُستخدم سابقاً في تهريب مادة المازوت.
وبحسب المعلومات المتداولة، عمد المهربون إلى إعادة استخدام شبكة الأنابيب الممتدة تحت الأرض لضخ الحليب من الأراضي السورية باتجاه لبنان، في محاولة لتجاوز أساليب التهريب التقليدية.
وتمكنت مخابرات الجيش اللبناني من كشف العملية وضبطها، من دون الإعلان عن توقيف أي من المتورطين، فيما لم يصدر رد على استفسارات «العربية.نت» و«الحدث.نت» الموجهة إلى مخابرات الجيش بشأن تفاصيل القضية.

نحو أربعة أطنان من الحليب يومياً
وقال رئيس بلدية القاع، المحامي بشير مطر، إن المهربين لجؤوا إلى استخدام أنابيب المازوت القديمة لنقل الحليب السائل، بعدما كانوا يعتمدون على براميل مخصصة لنقل منتجات الحليب. وأوضح أن العملية كانت تجري صباحاً ومساءً، بمعدل يقارب أربعة أطنان يومياً.
واعتبر مطر أن ضبط عمليات التهريب لا ينبغي أن يقتصر على توقيف المتورطين لفترة وجيزة ثم الإفراج عنهم، داعياً إلى تحديث القوانين بما يضمن فرض عقوبات رادعة على المهربين، ومحاسبة جميع أفراد الشبكات المشاركة في هذه الأنشطة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأضاف أن هويات عدد من المهربين معروفة لدى الأجهزة الأمنية، وبينهم لبنانيون يقيمون في المناطق الحدودية وسوريون موجودون داخل الأراضي السورية.
كما أشار إلى استمرار تهريب الأشخاص عبر الحدود، رغم الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة.
هل يشكل الحليب المهرب خطراً على الصحة؟
أثارت طريقة نقل الحليب مخاوف من احتمال وصول بقايا المازوت أو ترسباته إلى المنتجات المهربة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية إذا وصلت هذه الكميات إلى الأفران أو معامل الألبان والأجبان.
لكن رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية في بعلبك، عباس الديراني، أوضح أنه عاين موقع التهريب برفقة عناصر من مخابرات الجيش اللبناني، ولم يلاحظ وجود رائحة مازوت في الأنابيب المستخدمة لنقل الحليب.
وأشار الديراني إلى أن تهريب المنتجات الغذائية بين البلدين ليس أمراً جديداً، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار الحليب والأجبان في سوريا مقارنة بلبنان شجع على انتقال هذه المنتجات عبر المعابر غير النظامية.
وذكر أن الكميات التي كانت تدخل إلى لبنان في فترات سابقة بلغت نحو 30 طناً يومياً.

وأوضح أن التهريب يتم بوسائل مختلفة، تشمل الأنابيب والدراجات النارية والغالونات الكبيرة، لكنه لفت إلى أن تهريب الجبن بكميات كبيرة يمثل مشكلة إضافية، إذ تصل الكميات المضبوطة أو المتداولة عبر هذه المعابر، بحسب تقديراته، إلى ما بين ألف وألفي تنكة أسبوعياً.
ورغم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات في سورية ولبنان، والتي أسهمت في تقليص بعض عمليات التهريب وتشديد الرقابة على الحدود وإغلاق معابر غير قانونية، فإن هذه التدابير لم تنهِ الظاهرة بصورة كاملة.
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى