اقتصاد

أكثر من 10 آلاف تسجيل تجاري في سورية خلال 6 أشهر.. هل يتواصل النمو في 2026؟

سجلت سورية 10,521 تسجيلاً تجارياً خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ18,023 تسجيلاً طوال عام 2025 و8,675 تسجيلاً في عام 2024، وفق تقرير أعده مركز دراسات الخبير الاقتصادي كرم شعار وحصلت صحيفة «الوطن» على نسخة منه.
وتشير الأرقام إلى تسارع وتيرة التسجيل التجاري، إذ تجاوزت حصيلة الأشهر الستة الأولى من العام الحالي نصف إجمالي التسجيلات المسجلة خلال العام الماضي، ما يفتح المجال أمام احتمال تحقيق حصيلة سنوية أعلى إذا استمر المعدل نفسه.
وبحسب التقديرات الحسابية، قد يصل عدد التسجيلات إلى نحو 21,042 بنهاية عام 2026، بزيادة تقارب 16.8% مقارنة بعام 2025. غير أن هذا الرقم يبقى تقديراً مبنياً على استمرار وتيرة التسجيل الحالية، وليس حصيلة نهائية أو دليلاً مستقلاً على زيادة الاستثمارات الفعلية.
ارتفاع التسجيلات لا يعني بالضرورة زيادة الاستثمار
أظهر التقرير أن عدد التسجيلات التجارية تضاعف تقريباً بين عامي 2024 و2025، قبل أن تسجل الأشهر الستة الأولى من عام 2026 أرقاماً تعكس استمرار النشاط الإداري المرتبط بتأسيس الأعمال وتسجيلها.
لكن ارتفاع عدد التسجيلات لا يكشف وحده طبيعة هذا النشاط، فقد يرتبط بإنشاء شركات جديدة، أو إدخال منشآت كانت تعمل خارج الإطار الرسمي إلى السجلات، أو إعادة تنظيم الوضع القانوني لمشروعات قائمة.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين تسجيل المنشأة وبدء نشاطها الاقتصادي الفعلي؛ فالأثر الحقيقي يظهر عندما يتحول المشروع إلى نشاط منتج، ويوفر فرص عمل، ويستثمر رأس المال، ويستمر في السوق.
لذلك، يتطلب تقييم تطور قطاع الأعمال بيانات إضافية تتعلق بحجم الاستثمارات، ورؤوس الأموال المسجلة، وعدد المنشآت التي بدأت العمل فعلياً، والوظائف التي وفرتها.
الشركات ذات المسؤولية المحدودة ترفع حصتها
بحسب بيانات التقرير، لم يقتصر التغير على العدد الإجمالي للتسجيلات، بل شمل أيضاً الأشكال القانونية للمشروعات المسجلة.
فقد ارتفعت حصة الشركات ذات المسؤولية المحدودة من إجمالي التسجيلات من 5.7% عام 2024 إلى 16.9% عام 2025، ثم إلى 19.8% خلال النصف الأول من عام 2026.
في المقابل، تراجعت حصة المؤسسات الفردية من 85.5% عام 2024 إلى 75.6% عام 2025، ثم إلى 72.4% خلال النصف الأول من العام الحالي، مع استمرارها في الاستحواذ على النسبة الأكبر من التسجيلات.
وقد يشير هذا التحول إلى تغير في الخيارات القانونية التي يعتمدها أصحاب الأعمال عند تنظيم أنشطتهم، لكن البيانات المتاحة لا تكفي لتحديد أسبابه بصورة قاطعة أو ربطه مباشرة بزيادة الاستثمارات الجديدة.
كما أن تغيير الشكل القانوني للشركة لا يعني بالضرورة زيادة رأسمالها أو توسع إنتاجها، فقد يكون مجرد إعادة تنظيم قانوني لمنشأة قائمة.
اختلافات بين أنواع الشركات
تظهر البيانات تفاوتاً في اتجاهات التسجيل بحسب الشكل القانوني.
فقد انخفض عدد تسجيلات شركات التوصية البسيطة من 158 في عام 2024 إلى 144 في عام 2025، ثم إلى 56 خلال النصف الأول من عام 2026.
أما الشركات التضامنية، فبلغ عدد تسجيلاتها 1,526 خلال عام 2025، وفق التقرير.
وتعكس هذه الفروق أهمية دراسة تطور كل فئة بصورة منفصلة، لأن الرقم الإجمالي قد يخفي تغيرات مختلفة في طبيعة الشركات وأشكالها القانونية.
ماذا تحتاج سورية لتحويل التسجيلات إلى نمو اقتصادي؟
يرى الخبير الاقتصادي كرم شعار أن تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتبسيط المعاملات يمكن أن يشجعا أصحاب الأعمال على تسجيل أنشطتهم رسمياً.
لكن تحويل هذه الخطوة إلى مشروعات مستدامة يتطلب توافر عوامل أخرى، تشمل التمويل، واستقرار تكاليف التشغيل، وتوافر الطاقة والمواد الأولية، وإمكانية الوصول إلى الأسواق.
وتوفر أرقام التسجيل التجاري مؤشراً مهماً لمتابعة حركة تأسيس الأعمال في سورية، لكنها تحتاج إلى مؤشرات مكملة لقياس أثرها الاقتصادي، وفي مقدمتها حجم رأس المال المستثمر، وعدد الشركات التي باشرت الإنتاج، وفرص العمل المستحدثة، ومعدلات استمرار المشروعات.
وبالتالي، فإن وصول التسجيلات إلى نحو 21 ألفاً خلال عام 2026، إذا تحققت التقديرات، سيعكس توسعاً في حركة التسجيل التجاري. أما الحكم على تعافي الاستثمار والاقتصاد، فيبقى مرتبطاً بمدى تحول هذه التسجيلات إلى إنتاج وفرص عمل ونشاط اقتصادي مستدام.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى