دراسة : خضروات اليوم توفر نصف القيمة الغذائية التي كانت توفرها في الستينيات

أثارت دراسة حديثة مخاوف بشأن تراجع القيمة الغذائية للفواكه والخضروات خلال العقود الماضية، بعدما خلصت إلى أن مستويات بعض الفيتامينات والمعادن في المحاصيل انخفضت بما يصل إلى 50% مقارنة بما كانت عليه في ستينيات القرن الماضي.
وبحسب الدراسة التي أعدتها مؤسسة Deep Science Ventures، فإن تدهور جودة التربة والتركيز على زيادة إنتاج المحاصيل كانا من العوامل الرئيسية وراء هذا التراجع، إذ جرى خلال عقود التركيز على كمية الإنتاج والسعرات الحرارية أكثر من التركيز على القيمة الغذائية.
وأشارت النتائج إلى أن بعض المحاصيل فقدت ما بين 20% و50% من عدد من العناصر الغذائية الأساسية، ما يعني أن الإنسان قد يحتاج اليوم إلى تناول ضعف كمية بعض الخضروات للحصول على مستويات مماثلة من المعادن التي كان يحصل عليها من الغذاء قبل نحو ستة عقود، ومن بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس.
وقال ويل سامرز، المسؤول في المؤسسة، إن مفهوم الأمن الغذائي خلال العقود الماضية ركز بصورة كبيرة على الإنتاجية وكمية المحاصيل المنتجة في الهكتار، من دون إعطاء القيمة الغذائية الاهتمام نفسه.
النباتيون ومستخدمو أدوية إنقاص الوزن في دائرة التأثر
قد تكون تداعيات هذا التراجع أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الأنظمة الغذائية النباتية، ولا سيما مع تقديرات تشير إلى أن نحو 14% من البريطانيين يتبعون نظاماً نباتياً أو نباتياً صرفاً.
كما تزداد أهمية جودة الغذاء لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، نظراً إلى أن هذه العلاجات تقلل الشهية وكمية الطعام التي يتناولها الشخص.
وقدّرت المؤسسة أن ما يصل إلى 5 ملايين بالغ في بريطانيا ممن يخضعون لعلاجات لإنقاص الوزن قد يكونون معرضين لخطر عدم الحصول على كميات كافية من الفيتامينات والمعادن الأساسية.
وحذر الباحثون من أن نقص بعض المعادن قد تكون له انعكاسات صحية، إذ يرتبط انخفاض الزنك بضعف وظائف الجهاز المناعي، بينما قد يؤدي انخفاض مستويات البوتاسيوم إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
التربة الصحية مفتاح لتحسين جودة الغذاء
ويرى معدو الدراسة أن تحسين صحة التربة يمكن أن يكون أحد الحلول التي تساعد على رفع القيمة الغذائية للمحاصيل، إلى جانب الحفاظ على الإنتاج الزراعي.
ومن بين الأساليب المقترحة استخدام ممارسات زراعية أكثر استدامة، مثل زراعة محاصيل تساعد على إعادة العناصر الغذائية إلى التربة وتحسين خصوبتها.
وقالت شيان فيرغسون، من مؤسسة Mark Leonard Trust المشاركة في إعداد التقرير، إن التربة السليمة تشكل أساساً لإنتاج غذاء صحي، مشيرة إلى أن استعادة خصوبة التربة قد تساعد في رفع كثافة العناصر الغذائية إلى جانب تحسين الإنتاجية.
وأكدت فيرغسون في الوقت نفسه ضرورة توفير الدعم للمزارعين حتى يتمكنوا من الانتقال إلى ممارسات زراعية أكثر حفاظاً على البيئة والتربة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يواجه فيه المزارعون البريطانيون تحديات تتعلق بتمويل الزراعة المستدامة، بعدما نفدت مخصصات أحد برامج المنح الحكومية، البالغة 235 مليون جنيه إسترليني، خلال أقل من ست ساعات، ما حال دون تمكن عدد من المزارعين من تجديد الدعم المخصص لهذه الممارسات.
العربية



