سورية.. قصر مملوكي في حمص يتحول إلى مطعم ويثير أسئلة عن استثمار الآثار

أثارت أعمال إنشائية تجري في أحد القصور التاريخية بمدينة حمص السورية، والذي يعود تاريخه إلى نحو 700 عام، تساؤلات حول طريقة استثمار المباني الأثرية والجهات المسؤولة عن ترميمها وإدارتها.
قصر مملوكي ضمن مشاريع الاستثمار
وبحسب المعلومات المتداولة، حصلت شركة الطائر التجارية على حق استثمار عدد من القصور والمباني الأثرية في حمص، مع خطط لتحويل بعضها إلى مطاعم وفنادق، من دون طرح علني أو منافسة معلنة، وفق ما تذكره المصادر المتداولة.
وتضم المواقع التي وردت أسماؤها في هذا السياق قصر عبد الحميد الزهراوي، وقصر ودار مفيد الأمين، وقصر صبحي شعيب، والمتحف الوطني في حمص.
كما تتحدث المعلومات عن استحواذ الشركة وثلاثة أشخاص على الجزء الأكبر من أعمال ترميم واستثمار المباني الأثرية في المدينة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آليات منح حقوق الاستثمار ومدى وضوح الإجراءات المتبعة.
اتفاق بنحو نصف مليون دولار
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن وزير الثقافة أصدر للشركة أمر مباشرة بالأعمال منذ مطلع نيسان الماضي، ضمن اتفاق تبلغ قيمته نحو 500 ألف دولار، على أن تستفيد الشركة من الإيرادات الناتجة عن استثمار المواقع التي تتولى العمل فيها.
كما تثير هوية القائمين على الشركة تساؤلات أخرى، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى وجود محمد نور الأتاسي، المعروف بتأسيس مؤتمر «أربعاء حمص» الذي جُمعت خلاله تبرعات قيل إنها وصلت إلى 13 مليون دولار، إضافة إلى عماد مصطفى يحيى، نجل مصطفى يحيى.
في المقابل، لا تكشف الأوراق الرسمية المتداولة، بحسب المعلومات الواردة، عن هوية شريك ثالث يُشار إليه ضمن القائمين على الشركة.
القضية تتجاوز حمص
ولا تقتصر التساؤلات على المواقع الأثرية في حمص، بل تفتح القضية نقاشاً أوسع حول مستقبل المباني والمواقع التاريخية في دمشق وحلب ومختلف المحافظات السورية، وآليات منح حقوق ترميمها واستثمارها والجهات التي ستتولى إدارتها خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز أهمية هذا الملف بشكل خاص بالنسبة إلى القلاع والقصور والخانات والمباني المدرجة على قوائم التراث، نظراً إلى قيمتها التاريخية والمعمارية وضرورة الحفاظ على طابعها الأصلي.
ومن الناحية القانونية، تزداد حساسية المسألة عندما يكون المبنى مصنفاً أثرياً أو تاريخياً، إذ تخضع أعمال الترميم والتعديل في هذه الحالة لأحكام قانون الآثار السوري رقم 222 لعام 1963 وتعديلاته، بما يشمل الحصول على التراخيص والموافقات الأثرية اللازمة والالتزام بالضوابط التي تحمي القيمة التاريخية والمعمارية للموقع.
من يحدد شروط استثمار الآثار؟
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أوسع حول الطريقة التي ينبغي أن تتم بها عملية استثمار المباني الأثرية: كيف يمكن الجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق عائد اقتصادي؟ ومن يحدد شروط الاستثمار؟ وكيف يمكن ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة؟
ويبقى التحدي الأساسي هو ألا تتحول عمليات ترميم واستثمار المواقع التاريخية إلى نشاط تجاري يطغى على قيمتها التراثية، وأن تكون أي مشاريع مستقبلية محكومة بضوابط واضحة تضمن حماية هوية هذه المباني والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
RT



